الموضوع: زواج الأقارب
عرض مشاركة واحدة
قديم 15-11-2002, 12:51 AM   رقم المشاركة : 1
أبوميلاد
طرفاوي نشيط جداً






افتراضي زواج الأقارب

الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002



إن الله سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان كله مقدر في نطفة الرجل (الحيوان المنوي) ونطفة المرأة (البويضة) ليس هذا فحسب بل إن تأثير الوراثة ضمن الجينات يمتد عبر القرون ليتصل بالآباء والأجداد.
أرجو أن ينال استحسانكم ويكون مفيدا لكم .
والعلم الحديث يكشف أن ضمن الجينات التي تقاس بالانجستروم (واحد على البليون من المتر) أو أقل من ذلك تكمن أسرار يظهرها الله متى شاء ومن ضمن تلك الأسرار الصفات والملامح التي تعطى الإنسان صفته وشكله واستعداده لكثير من الأخلاق والصفات البدنية والنفسية بل واستعداده لتقبل هذا الميكروب أو قدرته على مناعته كما أنه يرث استعداده لهذا المرض أو ذاك.قال تعالى: (قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره).

بل إن العلم الحديث قد خطا خطوات فقال : إن الإنسان موجود بشكل شفرة معقدة مطوية مبرمجة فإذا استقرت النطفة الأمشاج في الرحم بدأت تفك شيئاً من سرها المغلق حسب البرنامج المعد لذلك خطوة خطوة.

وفى أثناء هذه المرحلة الطويلة تفك شيئاً فشيئاً من رموزها المغلقة وتوجه الخلايا لتأخذ طابعها المميز.

وعلم الوراثة الحديث يؤكد أن الشبه بين المولود ووالديه قد يكون غير ظاهر بل بعيداً كل البعد عن كلا الأبوين، وبما أن الصفات الوراثية قد تكون سائدة وقد تكون متنحية فإن الصفات المتنحية لا تكون ظاهرة لا في الأب ولافى الأم.

فإذا اتفق وكان الأب والأم يحملان إحدى هذه الصفات المتنحية فإن ربع أولادهم تقريباً ستظهر فيهم هذه الصفة المتنحية بصورة واضحة جلية وذلك لاجتماع الصفتين في كل من الأب والأم.

يقول تعالى:«حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم التي أرضعتكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفوراً رحيماً».

في هذه الآية إشارة صريحة إلى تحريم زواج الأقارب الملتصقين، حيث أثبت العلم الحديث أن زواج الأقارب ينتج ذرية أفرادها على استعداد كبير للأمراض والتشوه بعيوب خلقية وأن درجة التناسل تقل حتى لقد تصل إلى العقم في حين أن زواج الأباعد ينتج ذرية تفوق أيا من الأبوين على السواء.

كما أثبت العلم أن زواج الأقارب يظهر الصفات المتنحية كما أن كثيراً من الأمراض يزداد احتمال ظهورها مع زواج الأقارب وذلك مثل أمراض الاستقلاب الوراثية.

ولذا فإن الأمراض الوراثية - وخاصة منها ذات الصفات المتنحية إنما تظهر بصورة جلية وبنسبة أكبر عند زواج الأقارب.

كما أثبت الطب أيضاً أن الاستعداد للإصابة بسرطان الثدي قد ينتقل عن طريق الرضاعة ذلك أنه اكتشف أن الأم التي تنحدر من أسرة حدثت بها حالات سرطان الثدي مثل هذه الأم حيث تقوم بإرضاع طفل فإنها قد تنقل إلى جسمه فيروس المرض.

ومن هنا كان الرجل الذي رضع في طفولته من لبن يحتوي على هذا الفيروس مصاباً به، ويحتوي السائل المنوي لديه على هذا الفيروس، وبهذا يمكن أن يورثه لذريته.

وفى أوائل السبعينيات قام فريق من علماء الأورام الأمير كان ببحث هذا الصدد بإحصاء حالات سرطان الثدي في مدينة «بومباى» بالهند حيث توجد قبيلة «البارسى» وهذه القبيلة تعتبر كمجتمع مغلق لأنه لا يتم الزواج إلا بين أفراد القبيلة وزواج الأخوات من الرضاعة في هذه القبيلة شائع جداً وقد تبين أن سرطان الثدي يمثل خمسين في المائة من حالات الإصابة بالسرطان بين الإناث في حين أن الإصابة بسرطان الثدي بين النساء المسلمات في مدينة «بومباى» منخفضة بالمقارنة بنساء قبيلة «البارسى».

وقد جاء هذا البحث الذي استهدف محاولة لفهم أسباب حدوث سرطان الثدي وتأثير عوامل الوراثة في ذلك دليلاً قاطعاً على الحكمة البالغة الأهمية من تحريم زواج الأخوات وذلك لأنه تعرض بالبحث العلمي الدقيق إلى قبيلة عاشت مئات السنين في عزلة تامة عن بقية سكان مدينة «بومباى» من المسلمين والهندوس وقد ثبت في هذا البحث إلى ارتفاع نسبة حدوث سرطان الثدي بين أفراد القبيلة عن غيرهم.

فإن زواج الأقارب يزيد الصفة الغالبة في الأسرة ويؤكدها ويبرزها خصوصاً إذا كانت من الصفات السيئة عكس زواج الأباعد فهو يقلل من العيوب الجسمية والمرضية.

ويهدد زواج الأقارب بإنجاب أطفال مصابين لأن بعض الأمراض الوراثية تكون كامنة وسجينة بفعل عواملها الوراثية من جيل إلى آخر.

وقد تنتقل عن طريق الآباء دون أن تظهر أعراض المرض على الشخص الذي يحملها إلا إذا صادف أن الأبوين كانا على علم بوجود هذه الصفة عند الأجداد.

ولهذا يجب على الأقارب التأكد من خلو شجرة العائلة من الأمراض الوراثية خصوصاً أن 25% من الزيجات على الأقل تكون عند العرب بين الأقارب كما تقول الإحصائيات الأخيرة.

أما الحكمة النفسية والاجتماعية التي ينظر إليها القرآن فهي أن الزواج يقوم على الألفة والمودة وزواج الأباعد فيه ازدياد لثروة الرجل من المودة واتساع رصيده من العطف والحنان.

من ذلك كله تظهر حكمة الإسلام العلمية في دعوته إلى الزواج من الأباعد والابتعاد عن الزواج من الأقارب

 

 

 توقيع أبوميلاد :
زواج الأقارب
أبوميلاد غير متصل   رد مع اقتباس