عرض مشاركة واحدة
قديم 07-01-2011, 12:36 PM   رقم المشاركة : 8
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: منام في حضن الأبجدية ـ جابر الخلف

وصلنا تعقيب الأستاذ جابر حول ما أثاره الأستاذ علي الحجي من ملاحظات على موضوعه السابق وقد رتَّب الأستاذ تعقيبه مشكوراً في إحدى عشرة نقطة، وهذا نص التعقيب:

تحية من عند الله طيبة مباركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحت عنوان: (عندما تكون المناقشة في الانتقاد بالمنهج التفكيكي، والتفكير الأحادي)، تناول الأستاذ علي الحجي ما طرح في جلسة المنتدى لشهر المحرم 1432 هـ

1ـ لن أتناول هذا العنوان الكبير الذي استفتح به الأستاذ علي حديثه، لسبب بسيط جدا، وهو إنني لم أفهمْه، ولم أفهم لماذا ورد في سياق التعليق على ما دار في الجلسة، ولم أفهم لماذا اختير عنوانا، وعادةً .. يتم اختيار العنوان في الكتابات ذات الطابع النقدي والتوضيحي مما ورد في الأوراق والكلمات التي قُدّمتْ .. فآثرت عدم تناولها في التعليق رغبة عن الإطالة، وإشغال القارئ بما لا يفيده .. هذا أولا !

2ـ (الممارسات المبالغ فيها) و(غير الصحيحة)، التي تؤدي إلى (الخلل في التطبيق) ألا تراها تقع نهارا جهارا دون احتشام أو استحياء.. لماذا الصمت عن نقدها نقدا صريحا واضحا (إجماعيا) من قبل المؤسسات الدينية الشيعية، وليس من قبل بعض دعاة الإصلاح الذين ذاقوا وبال دعواتهم في نقد هذه (الممارسات المبالغ فيها وغير الصحيحة) منذ أكثر من مئة سنة إقصاءً وقمعًا وتهوينا ونبذًا ومازالوا !!

3ـ بعيدا عن مقولة "أنَّ البكاءَ أصلاً موضوعٌ، وليسَ مجرَّد جزئيةٍ بسيطةٍ"، البكاءُ عاطفةٌ إنسانيةٌ فطريةٌ غريزيةٌ، وهي تعبير طبيعي تلقائي عن الحزن المكين لما حدث بشكل فاجع، لا يحتاج إلى كل هذه الترسانة الحديثية التي لم يسلم أكثرها من النقد في السند والدلالة، مثلا في بحار الأنوار (37) رواية حول البكاء، منها (30) رواية غير معتبرة حسب آصف محسني في مشرعة البحار .
ما حصل في كائنة كربلاء كارثة اغتيل فيها الضّمير الحَي؛ ولذا كان الحسين (ع) يبكي على من سيدخلون النار بسببه، لم يكن البكاءُ شعارا للنهضة الحسينية بوصفه هدفا، كان نتيجةً للمأساة، وليس هدفا لها أو غاية .
يقول السيد محمد حسين فضل الله (رحمه الله):"إن الحسين عليه السلام لم ينطلق في ثورته على الواقع الجائر؛ لكي نبكي عليه، بل خرج من أجل الإصلاح والتغيير. نعم العاطفة هي نتيجة من نتائج الثورة حاول من خلالها أهل البيت عليهم السلام أن يبقوا القضية حية في شعور الإنسان المسلم على امتداد الزمن بحيث تتحول إلى مسألة تتصل بالضمير الإنساني في علاقة الحاضر بالتاريخ .." ثم يقول السيد فضل الله:"وفرق بين أن تكون العاطفة هدف الثورة، وبين أن تكون وسيلة من وسائل بقائها على المستوى الوجداني" نظرة إسلامية حول عاشوراء، ص32 .
ويقول السيد علي الخامنئي (حفظه الله):"حادثة عاشوراء تنطوي في طبيعتها وذاتها على بحر زاخر من العواطف الصادقة" ... ثم يقول"إذن فالهدف من الثورة هو الوقوف بوجه الظلم والطغيان" فلسفة عاشوراء، ص7 .
إن الواضح من كلام السيد فضل الله، والسيد الخامنئي أن البكاء وسيلة، وليس هدفا .. أي وسيلة تعبير عن الحزن الأليم، وهذا أمر لا اختلاف فيه، إنما الاختلاف مع مقولة أن البكاء هو غاية وهدف وموضوع بعينه كما هي مقولة الأستاذ علي، فهذه المقولة من وجهة نظري ليست مقولة مقبولة، وتتعارض مع أهم ركائز النهضة الحسينية، وهي: الإصلاح، والتغيير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... !!
وهذه نقطة مهمة، وإن كانت ليست مقصودة بالتفصيل في (منامات اليقظة)، المقصود ببساطة هو: نقد الخلل في التطبيقات والممارسات المنسوبة ظلما باعتبارها جزءا من كائنة كربلاء، وطرح البديل الأجدى والأنفع للناس في عصر نحن أحوج ما نكون فيه للطرح الجديد النافع، وهو (تقديمُ كربلاءَ بوصفها حَلاًّ، وليستْ بوصفهَا أزمةً، وتقديم النهضة الحسينية بكونها مشروعَ تغييرٍ وتجديد، لا بكونها مشروعَ تعديدٍ وترديد!!!) .
موقف مع طفل: رجعَ ابني مرةً من أحدِ المآتم، سألته ماذا وعيته من قول (الخطيب) هذه الليلة، ماذا لفت نظرك حول كربلاء هذه السنة، كان جوابه بسيطا و(محبطا)، قال لي: صعد الخطيب، ثم بعد قليل أخذ في الصُّراخ ثم نزلَ . هذا مضمون كلامه مع شيء من التعديل بالفصحى !
ما الذي استفاده طفل في العاشرة من عمره من مجلس يعقد باسم الحسين ؟ لا نسألُ مثل هذا السؤال أبدًا، ثم يتدرب عقل الطفل على مقولة الحضور للأجر والبركة، وتنتهي الحكاية، وكأن الحسين (ع) يؤسس لمقولاتٍ هزيلةٍ كهذه . (حاشاه.. !!):


حاشاكَ أنْ تهبَ الربيعَ لمنْ
يخشَى الشَّذَا، ويخيفُه العِطْرُ

ويروحُ والأمواجُ تنهبُه
(يدعُو) بأنْ يتجمَّدَ البحرُ


4ـ شكرا للأستاذ على هذا الحوار، وشكرا له حين وصفني بـ(الشعاع السماوي الحالم)، خصوصا صفة (الحالم)، فهي تعبر تعبيرا صادقا عن (منامات اليقظة)، التي أريد لها أن تبقى منامات يقظى في ليل حالم .. !
وشكرا له على وصف (منامات اليقظة) بأنها نقلاتٌ أدبيةٌ لطيفة، وأنا واللهِ أريد لها أن تكون أكثر من ذلك بحواره معي حولها، وشكرا له (عددَ الرملِ والحصى والترابِ) حين قال:"وفي بعضها تأمل" أي أنه يوافقني في أكثرها، وإن لم يقل ذلك، وأطمح منه أن يذكر لي في مقالة خاصة ما يوافقني فيه، كما أنني سعيد جدا حين يجلدني بسِياطِ حُبِّه فيما يُخالفني فيه.

5ـ أعجبتني عبارة "إحصائية عاشوراء الأرض"، ولكن لم أقم أنا بهذه الإحصائية، وإنما قام بها رجالٌ عاليهم سيماءُ الفضل، ومناقبُ ذوي الشرف كما ورد في المنام.
كما أنني لم أفهم معنى قول الأستاذ علي"هناك رواية زائدة في بحار الأنوار جزء 28 ص 55 . وفيها أن الملائكة تسجل زوار الإمام الحسين عليه السلام، ومن يبكي عليه" في سياق الحديث حول الاستثمار الأنفع لآلاف الحسينيات والمجالس والمآتم بالشكل الذي يلبي الحاجات لأناس هذا العصر، ومنها الحاجة إلى البكاء.
وقد وردت عبارة من قِبَلِ الأستاذ على لساني في حواره الجميل، وهي:"أيُّ نفع في فتح الحسينيات بما فيها من سلبيات"، والذي قلته كما ورد في (المنام):"فسألني: ألم يتم وَقف هذه الحسينيات والمجالس للنفع العام، قلت: بلى .. هي كذلك . فقال لي: أيُّ نفع في فتح هذه الحسينيات والمجالس، (وَفِي كَثيرِهَا بَلْ أغلبِها) ..." وهناك فرق دقيق بين العبارتين يعرفه الأستاذُ عليٌّ خيرَ معرفةٍ .. !!

6ـ يقول الأستاذ علي:"لا بدَّ من مشروعٍ متكاملٍ عامٍ وخاصٍّ في كلّ بلدٍ للنهوضِ بذلك"
قال أبومتمم: وهذا كلامٌ فوق روعته يقال فيه بأنه فائق، وفوق تفوقه يقال فيه بأنه عالٍ وسامٍ وشريف وفجر أبلجُ يمشي في رابعة النهار، وأنا من المؤيدين له باليد واللسان! ولكن هذا المشروع المتكامل يحتاج إلى جهود مضنية (في بلدنا على الأقل)، أرجو من الأستاذَ عَلي أن يتولى إيقاد شمعة ذلك المشروع، وأرجو أن يكون رجائي رابيًا.

7ـ يقول الأستاذ علي: "الأمر خارج تخصصا .. وحل المعادلة النهوض بالحسينيات في دورها التبليغي والإرشادي، وما وجب من ذكر الله تعالى، وأهل البيت عليهم السلام، والمشاريع هذه لها آلياتها إنشاءً وتطويرًا، نعم لا يمنع على نحو الجزئية الموجبة استغلال الحسينيات في بعض المشاريع كما هي الرسولية تحتضن المنتدى الآن"
أيضا لم أفهم عبارتيْ "الأمر خارج تخصصا"، و "لا يمنع على نحو الجزئية الموجبة"، ولكنني فهمت قولك الرائع: "وحل المعادلة النهوض بالحسينيات في دورها التبليغي والإرشادي، وما وجب من ذكر الله تعالى، وأهل البيت عليهم السلام، والمشاريع هذه لها آلياتها إنشاءً وتطويرًا"، وهذَا بالضبط مَا كُنا نَبْغِي في (منامات اليقظة) !!
أما احتضان (الرسولية) للمنتدى، فهذا يحتاج إلى توضيح:
أولا ينبغي تسجيل الشكر الجزيل للحاج أبي يوسف أحمد بن علي بن علي السالم على جهوده الكريمة في دعم هذا التوجه حين كنا نطلب منه مفتاح (مطبخِ حسينيةِ الرسولِ، وليسَ حسينية الرّسولِ) عند إحياء جلسات المنتدى ونشاطاته، وكانت في البداية التركيز حول جلسة المحرم من كل سنة، ثم توسع الأمر في بعض جلسات المنتدى العامة، أي النشاطات التي ندعو فيها أبناء المجتمع عامة كالمحاضرات والندوات في شهر رمضان وغيره، وما كنا نحصل على هذا لولا وقفات أبي يوسف الكريمة في خدمة مختلف أبناء المجتمع، وقد أكد لي عديدَ المرات بأن المكان للجميع، فشكرا له أولا وأخيرا .. !!
ومطبخ الحسينية ليس إلا مكانا وحيدا أوحد من بين آلاف الأماكن غير المتوجهة لمثل ها التفعيل، والكلام على الظاهرة بشكل عام، وليس على المفردات .

8ـ يقول الأستاذ علي معلقا: "يمكن عمل مركز إسلامي إلى جانب الحسينيات، نعمْ في بعض الأماكن فيه كثرة، وهنا يمكن الاستفادة منها مع إبقائها خاصة إذا كانت وقفا"
احترامي .. لمثل هذا الكلام الرائع، ولكنني لدي تحفظ على عبارة:"مع إبقائها خاصة إذا كانت وقفا" ؛ لأنها لم تكن واضحة لي ..!!

9ـ من المؤكد الأكيد بأن السيدة فاطمة بنت الحسين (ع) ليست جلجلة بكاء، ولكن المؤسف له بأن الثقافة (الانتحابية) التي يقدمها (الخطباء) للمجتمع حول شخصيتها من قبل (الخِطَاب المنبري الانتحَابِي) أظهرها بأنها جلجةُ بكاء، ولنا أن نتساءل عن هذا الشخصية الفذة التي أنجبها بيت النبوة مَنْ هي؟ وما دورها في الحياة؟ وما عطاؤها الإنساني الخلاق؟ وما سيرتها قبل واقعة الطف وبعدها، وهل يعرف الناسُ أنها تَابعيّة راوية للحديث كانت تروي عن أم سلمة وغيرها، وأن زوجها هو الحسن المثنى، وهي والدة عبدالله المحض والد محمد ذي النفس الزكية، وهي جدة إدريس الأول مؤسس دولة الأدارسة في المغرب، وأنها بلغت من العمر سبعين عاما، وتوفيت سنة 110هـ أو سنة 117هـ، وهي قد ساهمت في تربية هؤلاء الرجال العظماء الذين ثاروا ضد الظلم في زمانهم، وغيروا وجهة التاريخ، ولو لفترات محددة !

10ـ يقول الأستاذ علي حفظه الله:
* "فكرة التحويلات منهج تفكيكي، بل إقصائي، والمفروض أن يكونَ التفكيرُ إصلاحيًّا"
* "يمكن توجيه الأوقاف الجديدة إلى بعض المشاريع، وهذا حسن وجميل"
* "إذا فكرنا في تحويلِ كرْب وبَلاء الشّريف الرّضي ـ أعلى الله مقامه ـ إلى مدارس عصرية، فلن نصبحَ شيئا"
إنني فكرت في هذه العبارات الثلاث مَليًّا .. وقرأتها بُكرةً وعشيًّا، وأقولها صادِقًا: لم أهتدِ لكتابة تعليق يعبر عما أريد قوله حولها؛ ولذا سأترك التعليق التوضيحي حولها حين أهتدي إليه.

11ـ أود لفت نظر القارئ العزيز إلى أهمية ما كتب قميص يوسف 2007م حول (ثقافة الحزن)، وضرورة قراءة ما أسماه ـ احترازا ـ مشاغبات وتقريرات شخصية، أما أنا فأسميها تساؤلات وأوجاع ما بعد الهاوية، من المهم جدا قراءة تلك المشاغبات والتساؤلات والأوجاع؛ كي نعرف إلى أي مدى أوصلنا الخطاب المنبري الانتحابي البُكائي المبرمج، وعلينا اكتشاف المأساة الأخرى في بعدها الآخر في الزمن الأخير .. !!



شكرا للأستاذ علي بَدْءا وختاما
جابر عبدالله الخلف
3 صفر 1432 هـ

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس