عرض مشاركة واحدة
قديم 18-11-2010, 11:42 AM   رقم المشاركة : 5
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: معيار الحب والبغض

إحياء الحب في القلب :

الحب موجود في كل قلب .. كل قلب مفطور على حب الله ، ولكن قد يطفئ البعض تلك الشعلة .. الجميع يستطيع أن يصل إلى العشق ..إلى الفناء ولكن بمستويات ، بمقدار عزمه وإرادته يحقق مستويات الحب الذي يريد إيقاده في قلبه ، ولذا جاء الوحي ، ولهذا كانت النبوة ، ولهذا كانت فاطمة وزينب (سلام الله عليهم) .. .. كلهم جاؤا لإحياء هذا القلب لإيقاد تلك الشعلة ، ليصل الإنسان إلى ساحة العشق ، الى ساحة الفناء .. .. قلب الأم إذا كان يحيا بهذا الحب ، ونار الحب مازالت مشتعلة فيه فهي لا تحتاج إلى نظريات في التربية لكي توصل أبناءها ليفهموا هذا المعنى .. لاحظوا أمهاتنا لم تكن مثقفات ولكن نظرة في عين أمهاتنا تحيي قلوبنا ، لماذا ؟ لأن فيها يسكن محمد وآل محمد (ص) ربما نحن الذين ندعي الثقافة ندعي النجاح ، ربما لا نصل إلى مستوى الصفاء الموجود في قلوبهن .

عوامل إحياء الحب في القلب :

من أهم عوامل إحياء الحب في القلب هي نزع حب غير الله من هذا القلب … نبي الله موسى عليه السلام يسأل الله أن يرزقه حبه ، فيقول له المولى : انزع حب أهلك عن قلبك .
زينب (سلام الله عليها) تسأل أباها وهي في طفولتها: أتحبنا يا أبتاه ، يجيبها أمير المؤمنين بالإيجاب ، فترد عليه : إن كان ولابد فالشفقة لنا والحب لله .
هذا الحب يصنع خارطة عجيبة دقيقة يكون أساسها ، بل كلها حب الله ، هذه الخريطة العجيبة ، تدخل سلمان الفارسي في أهل البيت وتخرج أبا لهب منهم .. هذه الخريطة تخرج ابن نوح من أهله لأنه ((عمل غير صالح)) . هذه الخريطة العجيبة تعتمد على إنه ماذا في هذا القلب ؟
إذا نظرنا إلى اناء ظاهره فارغ وسألنا سائل هل هذا الإناء فارغ أم ممتلئ ؟ ماذا نقول ؟ هذا الإناء ليس فارغاً بل هو مملوء .. مملوء بالهواء ، ولا يمكن أن يكون فارغاً .. هذاالقلب كالإناء عندما يفرغ من حب الله لابد أن يمتلئ بحب غير الله ولا يمكن أن يبقى فارغاً .. إذا لم يكن الله موجوداً في القلب فالشيطان وأحزابه وأعوانه هم الذين سيسكنون القلب .. وعندها ستضيق ساحة القلب وتبدأ الشعلة بالخمود .. حتى تنطفئ .. لكن إذا كان حب الله هو المسيطر على القلب عندها سيعطي هذا الحب اتساعاً لأن امتداده من اللامتناهي ليشمل كل الوجود فيعمر القلب حب كل شيء ولكن في الله .. لانتمائه إلى الله ..عندها يصل إلى أوثق عرى الإيمان وهو الحب في الله والبغض في الله .. وكل هذا يعتمد على عامل إخلاء القلب عن حب غير الله ، فلا يكون شيء قبال حب الله ، بل كل حب منبعه حب الله ..
رد: معيار الحب والبغض


قلب الأم مرآة للحب :

الأم ..لماذا سميت أم ؟ لأنا تأم ابنها وتحيطه بالخيرات . الله سبحانه أوصى بالوالدين وقرن طاعته بطاعتهم .. وهناك في ساحة الأبوين مظاهر للرحمة ، نستكشف منها الرحمة الإلهية .. تتجلى هذه الظاهره وتتضح كلما كان قلب الأبوين معموراً بحب الله ..
الله سبحانه وتعالى يتحبب لعباده ، مع أنهم يتبغضون إليه ، يتلمس لهم العذر .. يفتح عليهم أبواب رحمته ، يدعوهم على الدوام إلى ضيافته .. يفرح بعودة العاصين إليه .. والأم ينبغي أن تكون مع أبنائها كذلك .. الأم عليها أن يحركها حبها نحو تقبل عذر إبنها الذي أخطأ .. تتحرك نحوه لتجذبه.. لتعمر قلبه بحب الله .. الأبناء ليسوا للأم فقط ، الأبن هو ابن المجتمع .. إذا أحسنت الأم تربيته والتعامل معه ، أخرجته للمجتمع ليس إنساناً عادياً بل معطاء محركاً للمجتمع نحو الله لذا قيل : المرأة تهز المهد بيمينها وتهز العالم بشمالها .. الأم إذا صفعت ابنها .. صفعت المجتمع بأسره ، لأنها ستقدم له مجرماً .
لابد أن تتمثل الأم صفات الرحمة الإلهية ، أن تربي أبناءها من منطلق العطاء من منطلق الحب . الأم إذا هيمنت على قلب الإبن .. استطاعت أن تغذي عقله بما تشاء ، الفؤاد كلما اندمج مع العقل كلما نجح المربي في التربية .. .. تعلق الأم بأبنائها لا ينشأ بعد الولادة ، بل بمجرد انعقاد النطفة ينعقد هذا الحب ، فإذا كانت الأم مستمدة هذا الحب من الله ، وقلبها معمور بذكر الله انتقل ذلك الحب إلى أبنائها .. تربية العقل غير كافية .. نعم قد ينتج إنساناً مثقفاً ولكنه استهلاكياً .. ولكن اندماج العقل مع القلب بشكل متوازن ينتج إنساناً معطاءً
رد: معيار الحب والبغض


الحب يحتاج إلى الإظهار :

الأم تحب أبناءها .. ولكن هذا الحب يحتاج لإظهار .. يحتاج لإشعار الطرف الآخر بهذ الحب .. وهنا تتجلى أهمية الحس .. الأم حين تقبل طفلها ، ما الذي تعمله في قلبه ؟ ،حين تحتضنه ، حين تمسح عليه ، كل ذلك .. يترك أثراً عميقاً في نفسه .
حين تخاطبه بخطابات ملؤها الحب والحنان .. حتى مع أخطائه ، تعاتبه عتاب المحب ، تهجره هجران المحب . . حينها تهيمن على قلبه ، على مشاعره ، وأحاسيسه، هذه المعاني أكد أهل البيت عليها ، والعلم الحديث يكشف لنا أهمية هذه الأمور على جسم الطفل وعلى بنائه بناءً سليماً فضلاً في تأثيره على روحه.

الحوار والتربية :

من أهم الوسائل التربوية .. والتي يمكن اعتبارها مظهراً من مظاهر الحب هو الحوار مع الأبناء.. الحوار يجعل الابن خطيباً ، محاضراً … ذا ثقة في نفسه .. قادراُ على مواجهة العقبات المستقبلية .. قيادياً .. علاوة على أنه يعطي الطفل قدرة على التعبير عما بداخله .. ويشعره بمدى حب الوالدين له .. واهتمامهما بالاستماع لحديثه .

نهاية المطاف :

انتهى بنا الوقت ونحن لعلنا لم نتعدى الشاطئ في بحر الحب ، وكان أملنا أن نسبح فيه ولكن وهذا شأن كل علم مرتبط بالله .. مهما اجتهد الإنسان الأخذ يبقى أخذه قبال ذلك العلم قطرات ..ولذا قبل أن نختم نجدد طرحنا لسؤال وعدنا الإجابة عنه في الختام .

من هي الأم الحقيقية :

هل هي التي تربي تربية صالحة ؟ هل هي التي تغرس في أبنائها حب أهل البيت ؟ هل هي التي تربط بناءها بالله ؟
كل ذلك صحيح .. ولكن الأم الحقيقية هي فاطمة (سلام الله عليها) ، تلك المرأة العظيمة التي ضمت الطاقة المحمدية والطاقة العلوية . أمهاتنا اللاتي ربيننا واللاتي هن سبب حياتنا مادياً ، هن في الحقيقة موكلات بأمانة وهي نحن ، موكلات بتربيتنا ، يوم القيامة تختلف المصاديق ، تبقى أماً واحدة فقط ، وهي الأم الحقيقية ، التي بها تحيا أرواحنا وتعيش ، تلك الأم التي تحيط بنا ، ترعانا ، ، التي حفظت لنا الطاقة وأوصلتها إلينا ، وهي التي تجددها فينا .. تلك الأم العظيمة لا تدخل الجنة إلا بإدخال محبيها وذريتها ، بل ومحبي محبيها ..سلام الله عليها يوم ولدت فأشرقت الدنيا بنورها .. ويوم استشهدت وفجع الكون بفقدها ويوم تبعث حيا شافعة لكل موالي وحب .. وحشرنا الله في زمرة محبيها .. ولا حرمنا الله زيارتها شفاعتها ..
مسك الختام : اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها صل على محمد وآل محمد وعجل فرج قائم آل محمد ، وارزقنا حبك وحب من يحب وحب كل عمل يقربنا إليك
المصدر بنت الرسالة شبكة والفجر الثقافيه

http://www.walfajr.net/?act=artc&id=1151

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس