الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على حبيب إله العالمين وآله الغر الميامين ورد في زيارة آل ياسين ( أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمد عبده ورسوله لا حبيب إلا هو أهله) لا حبيب عند الله إلا محمد وآل محمد (ص) وهو المختص بلقب حبيب الله … لكن هذا لا يعني أن الباب مغلق أمام من أراد أن يكون حبيب الله ، فكيف نكون نحن أيضاً محبوبين لله عز وجل ؟ من باب رسول الله (ص) يكون الدخول إلى ساحة الحب الإلهي فقد جاء في القرآن الصامت : إن كنت تحب الله وتريد أن يحبك الله فاتبع القرآن الناطق ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾ كيف نتبعك يا رسول الله (ص) ؟ ﴿ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ ماذا آتيتنا يا رسول الله (ص) ؟ قال : [ إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً…] ونطق القرآن على لسانه ﴿ قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ﴾ الإسلام دين الحب ، ومن منطلق الحب يريدنا أن نصعد ، لا من منطلق الخوف ولا من منطلق الرجاء فنكون عبيداً أو تجاراً، بل من منطلق الحب يريد أن يصنع منا أحراراً .. ولذلك ورد على لسان حبيب إله العالمين [ أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله] وكذا ورد عن أمير المؤمنين [من أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله ] وهكذا يعطينا القرآن الناطق المعيار الحقيقي للحب . من هذا المنطلق ومن باب حبيب الله ( رسول الله أو نفس رسول لله) ننطلق في ندوتنا هذه ونتعرف على الصورة الحقيقية للحب بعيداً عن الأجواء المادية الغربية التي لوثت المعاني الصافية فأصبح طرحها في الساحة – كما يعتبره الكثير- حرجياً ، بل لعله يكون عند البعض مدعاة للشبهة… من هنا نقف متسائلين : ما هي حقيقة ذلك الحب الذي يعمر قلب المصطفى (ص) لكل العالم ، ولكل الوجود بحيث أصبح مظهراً للحب الإلهي ، مظهراً للرحمة الإلهية ، التي دفعته إلى التضحية بكل شيء حتى ورد عنه [ما أوذي نبي مثل ما أوذيت] مع أن الأنبياء أشد الناس بلاء ، بل لإنه ( صلوات الله عليه آله) حتى في عرصات الآخرة ينادي : أمتي ..أمتي .. في حين إن كل الخلاق، حتى الأنبياء ينادون نفسي .. نفسي ؟؟ حقيقة الحب المحمدي : أولاً قبل أن نبدأ لابد ان نثبت حقيقة : وهي أننا لا نستطيع إدراك حقيقة ومعنى الحب المحمدي .. لأن المصطفى (ص) مظهر تجلي أسماء الله ، فهو مظهر تجلي الحب الإلهي .. ولكن يمكن أن نقف على آثار ذلك الحب ، على جوانب من تلك الحقيقة النورانية .. رسول الله (ص) مربي .. ﴿ يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ﴾ ، نحن في حوار حول التربية ، حول الأم ، حول الفتاة ، حول الطفل ، والحب هو أحد الأساليب التربوية ، بل من أهم أساسيات التربية، ولكن بعد أن نطرح كل النظريات التربوية ، ونجيب على كل الأسئلة ، يبقى سؤال مهم وهو: من هي الأم الحقيقية ؟ هذا إن شاء الله نجيب عليه في الختام . أحد الفضلاء يقول : كيف استطاع رسول الله (ص) أن يبني شبه الجزيرة العربية ، كيف تعامل رسول الله (ص) مع أجلاف الجاهلية ، مع أنه أعظم العظماء؟ كيف استطاع أن يصنع منهم قادة فتحوا البلدان الأخرى وأسقطوا عروش كسرى وقيصر، وفي فترة زمنية قصيرة ؟ يقول : رسول الله (ص) تمكن من فتح عقولهم بعد أن تمكن من الهيمنة على قلوبهم . ما ذا نعني بالهيمنة على القلب ؟ لا نعني بها السيطرة على الشخص الذي أمامنا، بل الهيمنة تعني أن أحيط بكيان الشخص وبروحه .. أن أجعل قلبه متوجهاً نحوي . بماذا تكون الهيمنة ؟ بصفات الكمال ، بصفات الجمال ، يقول المصطفى (ص) [إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق] ويخاطبه القرآن ﴿إنك لعلى خلق عظيم﴾. . . بروحه العالية هيمن على القلوب ، فلما امتلأت القلوب من حبه ، استجابت العقول لمراده .