عرض مشاركة واحدة
قديم 18-11-2010, 11:27 AM   رقم المشاركة : 1
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي معيار الحب والبغض


معيار الحب والبغض
معيار الحب والبغض

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على حبيب إله العالمين وآله الغر الميامين

ورد في زيارة آل ياسين ( أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمد عبده ورسوله لا حبيب إلا هو أهله) لا حبيب عند الله إلا محمد وآل محمد (ص) وهو المختص بلقب حبيب الله … لكن هذا لا يعني أن الباب مغلق أمام من أراد أن يكون حبيب الله ، فكيف نكون نحن أيضاً محبوبين لله عز وجل ؟
من باب رسول الله (ص) يكون الدخول إلى ساحة الحب الإلهي فقد جاء في القرآن الصامت : إن كنت

تحب الله وتريد أن يحبك الله فاتبع القرآن الناطق ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾

كيف نتبعك يا رسول الله (ص) ؟ ﴿ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾

ماذا آتيتنا يا رسول الله (ص) ؟ قال : [ إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن

تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً…] ونطق القرآن على لسانه ﴿ قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ﴾

الإسلام دين الحب ، ومن منطلق الحب يريدنا أن نصعد ، لا من منطلق الخوف ولا من منطلق الرجاء

فنكون عبيداً أو تجاراً، بل من منطلق الحب يريد أن يصنع منا أحراراً .. ولذلك ورد على لسان حبيب

إله العالمين [ أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله] وكذا ورد عن أمير المؤمنين [من أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله ] وهكذا يعطينا القرآن الناطق المعيار الحقيقي للحب .

من هذا المنطلق ومن باب حبيب الله ( رسول الله أو نفس رسول لله) ننطلق في ندوتنا هذه ونتعرف

على الصورة الحقيقية للحب بعيداً عن الأجواء المادية الغربية التي لوثت المعاني الصافية فأصبح

طرحها في الساحة – كما يعتبره الكثير- حرجياً ، بل لعله يكون عند البعض مدعاة للشبهة…

من هنا نقف متسائلين : ما هي حقيقة ذلك الحب الذي يعمر قلب المصطفى (ص) لكل العالم ، ولكل

الوجود بحيث أصبح مظهراً للحب الإلهي ، مظهراً للرحمة الإلهية ، التي دفعته إلى التضحية بكل شيء

حتى ورد عنه [ما أوذي نبي مثل ما أوذيت] مع أن الأنبياء أشد الناس بلاء ، بل لإنه ( صلوات الله عليه آله) حتى في عرصات الآخرة ينادي : أمتي ..أمتي .. في حين إن كل الخلاق، حتى الأنبياء ينادون نفسي .. نفسي ؟؟
معيار الحب والبغض


حقيقة الحب المحمدي :

أولاً قبل أن نبدأ لابد ان نثبت حقيقة : وهي أننا لا نستطيع إدراك حقيقة ومعنى الحب المحمدي .. لأن

المصطفى (ص) مظهر تجلي أسماء الله ، فهو مظهر تجلي الحب الإلهي .. ولكن يمكن أن نقف على

آثار ذلك الحب ، على جوانب من تلك الحقيقة النورانية ..

رسول الله (ص) مربي .. ﴿ يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ﴾ ، نحن في حوار حول التربية ، حول

الأم ، حول الفتاة ، حول الطفل ، والحب هو أحد الأساليب التربوية ، بل من أهم أساسيات التربية،

ولكن بعد أن نطرح كل النظريات التربوية ، ونجيب على كل الأسئلة ، يبقى سؤال مهم وهو: من هي الأم الحقيقية ؟ هذا إن شاء الله نجيب عليه في الختام .

أحد الفضلاء يقول : كيف استطاع رسول الله (ص) أن يبني شبه الجزيرة العربية ، كيف تعامل رسول

الله (ص) مع أجلاف الجاهلية ، مع أنه أعظم العظماء؟

كيف استطاع أن يصنع منهم قادة فتحوا البلدان الأخرى وأسقطوا عروش كسرى وقيصر، وفي فترة زمنية قصيرة ؟

يقول : رسول الله (ص) تمكن من فتح عقولهم بعد أن تمكن من الهيمنة على قلوبهم .

ما ذا نعني بالهيمنة على القلب ؟ لا نعني بها السيطرة على الشخص الذي أمامنا، بل الهيمنة تعني أن

أحيط بكيان الشخص وبروحه .. أن أجعل قلبه متوجهاً نحوي .

بماذا تكون الهيمنة ؟ بصفات الكمال ، بصفات الجمال ، يقول المصطفى (ص)
[إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق] ويخاطبه القرآن ﴿إنك لعلى خلق عظيم﴾. . . بروحه العالية هيمن على القلوب ، فلما امتلأت القلوب من حبه ، استجابت العقول لمراده .

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس