السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بدايةً، يطيب لي أن أشكر الأخ الكريم/ Excellence، على هذه المبادرة الطيبة والعمل الحسن الجميل وأتمنى أن أراه متميزاً في جميع مجالات الخير والإصلاح.
ملاحظة: أتمنى من جميع الإخوة والأخوات ومن أجل استمرار الموضوع واستمرار الفائدة أن يذكروا المصدر المنقول منه الرواية أو الحديث، فالمصدر مهم للتوثيق.
التوحيد عن الأصبغ بن نباتة: لمّا جلس عليّ(عليه السلام) في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد...فصعد المنبر...ثمّ قال: يا معشر الناس! سلوني قبل أن تفقدوني. فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّئاً على عصاه، فلم يزل يتخطّى الناس حتى دنا منه فقال: يا أميرالمؤمنين، دلّني على عمل أنا إذا عملته نجّاني اللَّه من النار. قال له: اسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن! قامت الدنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، وبغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين اللَّه، وبفقير صابر. فإذا كتم العالم علمه، وبخل الغنيّ، ولم يصبر الفقير، فعندها الويل والثبور، وعندها يعرف العارفون باللَّه أنّ الدار قد رجعت إلى بدئها؛ أي الكفر بعد الإيمان.
أيّها السائل! فلا تغترّنّ بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتّى.
أيّها السائل! إنّما الناس ثلاثة: زاهد وراغب وصابر.
فأمّا الزاهد فلا يفرح بشي ء من الدنيا أتاه، ولا يحزن على شي ء منها فاته؛ وأمّا الصابر فيتمنّاها بقلبه، فإن أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها؛ وأمّا الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام.
قال له: يا أميرالمؤمنين، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟ قال: ينظر إلى ما أوجب اللَّه عليه من حقّ فيتولّاه، وينظر إلى ما خالفه فيتبرّأ منه وإن كان حميماً قريباً. قال: صدقت واللَّه يا أميرالمؤمنين!
ثمّ غاب الرجل فلم نره، فطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسّم عليّ(عليه السلام) على المنبر ثمّ قال: ما لكم! هذا أخي الخضر (عليه السلام) >
نقلاً عن كتاب:موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب و السنة و التاريخ
المؤلف : محمد الريشهري