السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي العزيز/ قلم رصاص، إليك هذا المقال المفيد لموضوعك هذا.
المصدر :مجلة نور الإسلام ، نقلاً عن شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي
بحث في دوافع التدين
أصالة التدين ودوافعه .. والنظرات المفسّرة :
اتفق علماء الاجتماع والدراسات المقارنة بين الأديان على تأصل العقيدة الدينية وقدمها في حياة البشر ولكنهم اختلفوا حول منشأ هذه العقيدة والباعث عليها .
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو : هل أن الإيمان بالدين كظاهرة غيبية , شيء أصيل في حياة الإنسان نابع من أعماق شخصيته وفطرته أم هو شيء طارىء على حياة الإنسان نشأ نتيجة بعض الظروف والأوضاع النفسية والجغرافية والاجتماعية ؟
والواقع أن هناك اتجاهين لتفسير نشوء الدين والنزعة الدينية لدى الانسان :
اولا : النظريات الدينية التي تفسر هذه النزعة دائما بدافع الإنسانية وتؤكد اصالتها في الشخصية .
ثانيا : النظريات المادية التي تحاول تفسير هذه النزعة بعوامل خارجة عن شخصية الإنسان وطارئة عليها .
وقبل أن نستعرض أولا أشهر هذه النظريات المادية في تفسير الدين ونشوء العقيدة الدينية نشير إلى أن أصحاب هذه النظريات إنما اعتمدوا في أحكامهم عن الدين على تحقيقاتهم ومتابعتهم للأديان الخرافية القائمة على الأساطير والسحر والتعاليم الساذجة أو على تلك الأديان المليئة بالنقائص والانحرافات ومن ثم عمّموا أحكامهم المبسترة على كل دين أو ظاهرة دينية صحيحة .
النظريات المادية
والنظريات المادية المعنيّة هي ثلاث.. نوردها مع مناقشة موجزة لها :
1- نظرية الجهل
وتزعم هذه النظرية أن ظهور الدين في حياة الإنسان كان سببه جهل الانسان منذ القدم بأسرار الكون والأسباب الطبيعية التي تكمن وراء الاحداث الكونية والظواهر الأرضية مثل الأمراض والهزات الأرضية والفيضانات والبراكين فعندما عجز الإنسان عن تفسير الأسرار والظواهر الكونية بأسبابها الطبيعية افترض ان هناك عوامل غيبية وراءها وهي الآلهة التي تتدخل فتحدثها ولما كانت الطبيعة تلحق به اضرار ومصائب كالقحط والزلازل اعتقد جهلا ان ذلك ناتج عن سخط الآلهة عليه لذلك عمد إلى استرضائها بتقديم القرابين والطقوس التي ابتدعها وعندما نعم بحياة هانئة آمنة اعتقد أن ذلك ناتج عن رضا الآلهة عليه مما دفعه إلى ابتكار طقوس الشكر لاستدامة العطف عليه . وهكذا نشأ الدين بزعمهم من جهل الإنسان بالأسباب والقوانين الطبيعية الكامنة وراء النظام الكوني وظواهره وهكذا استمر .. ولكن عندما استطاع العلم الحديث ان يكشف عن كثير من ألغاز الطبيعة ومجهولاتها وعن أسباب هذه الظواهر كما بيّن ذلك العلماء التجريبيون كل في مجال اختصاصه لم تعد هناك حاجة برأي أصحاب هذه النظرية لأي تفسير غيبي يضع الله محل الأسباب والقوانين التي تحكم الكون والإنسان وبذلك لم يعد هناك حاجة للدين فقد الغى العلم دوره .
وهذه النظرية تنطلق من افتراض خاطىء وهو أن الإيمان بأن الأحداث الكونية والطبيعية خاضعة لإرادة الله تعالى , يتناقض مع ما أثبته العلم من أن هذه الأحداث إنما تنشأ عن أسباب وعلل طبيعية يمكن معرفتها وتحديدها .
ولكن لو عرفنا بأن الدين عندما يعيد هذه الأحداث جميعا إلى إرادة الله تعالى ويقرر بأنها خاضعة لسلطانه ومشيئته والسنن التي لا تتبدل التي وضعها للكون والحياة لا ينفي أبدا وجود الأسباب الطبيعية المباشرة والبعيدة لهذه الأحداث وإمكانية معرفة ذلك لزال هذا التناقض المزعوم بين الإيمان الديني وتقريرات العلم, ولأدركنا بأن الإيمان ليس مصدره الجهل كما أنه لا يزول بنمو العلم وتطوره .
فالمفهوم الديني للأحداث والظواهر الكونية يبين بأن هذه إنما تنشأ عن أسباب وعلل متسلسلة ومترابطة وهذه الاسباب والعلل تبتدىء في تسلسلها من مبدأ أول خارج نطاق المادة وهو الله الذي لا يجري في هذا الكون شيء إلا بأمره وحكمه .. وإذا كانت مهمة العلوم التجريبية أن تبحث عن أسباب وجود الظاهرة الطبيعية وإيضاح العلاقة السببية القائمة بين الظواهر الطبيعية في نطاق مادة الكون المحسوسة فليس من مهمتها ربط الظاهرة الطبيعية في سلسلة أسبابها الطويلة بالمبدأ الأول الذي ابتدأت منه هذه السلسلة أو الحكم بأن هذه السلسلة تمتد إلى ما وراء المادة او تنقطع عندها كما ليس من مهمة العلم أن يكشف عن الغاية التي من أجلها خلقت هذه الظواهر الكونية وعلاقتها بالخالق فهذه مسائل تقع خارج نطاق العلم التجريبي ومسؤوليته .. وهنا تأتي مهمة الدين الذي وضع حلا لكل من هاتين المسألتين حين قرر بأن السلسلة السببية للظواهر تمتد إلى ما وراء الكون المادي أي إلى المبدأ الأول للكون وأن كل ظاهرة طبيعية تخدم غاية او غايات خاصة نظّمت او نسّقت عن علم وحكمة ولهدف أراده خالق الكون .
فليس هناك إذن من تعارض بين العلم والدين والاعتراف بأحدهما لا يستلزم رفض الآخر كما يزعم أصحاب هذه النظرية . بل على العكس من ذلك تماما فإن الإنسان كلما ازداد علما بأسرار هذا الكون وآفاقه وجماله ازداد إيمانا بحكمة وكمال خالقه وأصبح أكثر معرفة به وخشية منه كما يشير القرآن الكريم إلى ذلك : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) .
2- نظرية الخوف :
تدّعي هذه النظرية بأن الخوف بجميع مظاهره ودوافعه هو سبب نشوء الدين والنزعة الدينية لدى الإنسان .. يقول الفيلسوف الإنكليزي برتراند راسل :
" في عقيدتي ان الإقبال على الدين والتدين في تاريخ الإنسان ينشأ عن الخوف فإن الإنسان يرى نفسه ضعيفا إلى حد ما في هذه الحياة وعوامل الخوف في حياة الإنسان ثلاثة :
فهو يخاف اولا من الطبيعة التي قد تحرقه بصاعقة من السماء او تبتلعه بزلزال في الأرض تحت قدميه ويخاف ثانيا من الإنسان الذي قد يسبب له الدمار والخراب والهلاك بما يثيره من حروب . ويخاف ثالثا من شهواته التي قد ينحرف معها وتتحكم في سلوكه وتفوّت عليه ما يندم عليه في ساعات استقراره وهدوئه ويكون الدين سببا في تعديل هذا الرعب والتخفيف منه" .
وفي مناقشة هذا الرأي يمكن القول :
أولا : لو فرضنا أن الخوف كان الدافع الأول لاعتقاد الإنسان بالخالق وعلاقته به فهل يصح أن يكون هذا دليلا على أن الله وهم وخيال لا واقعية له وهل البحث عن شيء ما بدافع الخوف دليل على أن هذا الشيء موهوم لا حقيقة له ؟ فالإنسان إنما اهتدى الى علم الطب وطوّره بدافع الخوف من المرض والموت فهل من المنطق أن نقول : إن علم الطب موهوم لأن الدافع إليه كان الخوف ؟
ثانيا : إن الدين بلا شك هو بالنسبة للمؤمن مدعاة للأمن من الخوف في جميع الحالات الثلاث التي ذكرها "راسل " ولكنه تناول القضية بشكل معكوس تماما حين افترض أن الرغبة في الامن من الخوف تكون سببا في وجود الدين ومبررا لاختلاقه وليس هذا بصحيح لأن الإنسان لا يختلق الدين ليحتمي به بعد ذلك بل هو يلجأ عندما يكون خائفا الى الدين الذي يؤمن به لأنه يجد فيه الاطمئنان والثقة .
ثالثا : يعترف راسل بان هناك جانبا آخر متساميا في شخصية الانسان يعمل على تعديل الغريزة عنده والحد من اندفاعها عندما يتحدث عن الندم فلماذا لا يكون التدين اذن حاجة أصيلة في نفس الانسان نابعة من هذا الجزء المتسامي في شخصيته بدل أن يكون ناشئا عن الخوف والرعب؟
رابعا : إن ازدياد خوف الانسان وضعفه لا يعني ازدياد إيمانه أو العكس فالمعتقدون بالاديان لم يكونوا اضعف الناس والذين رفعوا راية الدين في مسيرة التاريخ كانوا دوما من أثبت الناس وأقواهم .
3- الدافع الاقتصادي :
الدافع الاقتصادي الذي يحكم الصراع الطبقي بين الأقلية المستغلّة والفئات الكادحة المستغلّة هو ما اعتمدته الماركسية كعامل وحيد لتفسير نشوء الدين والتدين . حيث ترى الماركسية ان الدين ليس إلا أداة ابتدعتها الطبقة البرجوازية المستغلّة في المجتمع لحماية نفسها وضمان مصالحها من الخطر الذي يأتيها من نقمة وثورة الطبقة الكادحة المستغلّة التي تسعى دائما للخلاص من سطوة واستغلال الطبقة المترفة المسيطرة في المجتمع .
والدور الذي رسمته الطبقة المستغلّة للدين بزعمها هو أن يعمل على اجتثاث الوعي الثوري من نفوس الكادحين ويعلمهم أن الفوارق بين الطبقات الغنية المترفة والفقيرة المعدمة امر من قضاء الله وقدره لا مردّ له وما على الكادحين إلا أن يرضوا بهذا الواقع الذي أراده الله لهم وأن يلجأوا للصبر والقناعة ويوجهوا أملهم إلى رحمة الله وجنته في الاخرة .. فالدين اذن ليس سوى مخدر يغيّب البائسين عن واقعهم المرير كما يقول ماركس : " الدين افيون الشعوب" .
ولمناقشة رأي الماركسية هذا حول نشأة الدين ودوافع التدين لا بد من إلقاء نظرة ولو سريعة حول تعاليم الدين فيما يخص الجانب الذي تدعيه الماركسية هنا وذلك من خلال الاسلام وتشريعاته وسيره التطبيقي .
للدين موقفان من الإنحراف والفساد الاجتماعي موقف تحليلي وموقف تغييري .
-يتمثل الموقف التحليلي في تفسير وتحليل العوامل والأسباب التي تؤدي إلى استغلال الإنسان للإنسان وهو شيء غير التبرير الذي يهدف إلى اختلاق المبررات الشرعية للوضع القائم والإقرار بحتمية الفوارق الطبقية والاستغلال .
فالماركسية انطلاقا من فهم خاطئ لفكرة القضاء والقدر في الدين-وهي الفكرة التي اعتبرتها أداة لتبرير الواقع الفاسد – ارتكبت مغالطة كبيرة حينما خلطت بين عملية تفسير الواقع الفاسد وبين تبريره .. ففكرة القضاء والقدر في الدين هي التفسير الوحيد لكل ضروب الفساد الاجتماعي كما هي تفسير لكل حدث في حياة الإنسان وهي تعني بأبعادها الثلاثة باختصار : أن الأحداث الكونية والاجتماعية بمجموعها تنشأ عن قضاء وقدر إلهيين ولا يمكن أن تخرج عن علم الله وما من شيء يحدث دون مشيئته وأن المشيئة الإلهية في الكون والحياة تنفذ من خلال سلسلة من الأسباب والعلل فلكل حدث علته التي تحتم وجوده ( القضاء ) وتحدد شكله وتقدر حدوده ( القدر ) وأن الانسان بالتالي يملك حرية الاختيار والتصرف حينما يضع نفسه في أي موضع يشاء من هذه الأسباب والعلل ولكن عليه في النهاية أن يتحمل مسؤولية اختياره والنتائج والعواقب المترتبة على هذا الاختيار ..فلا يعني الإيمان بالقضاء والقدر إلغاء المسؤولية من حياة الإنسان أبدا . وبهذا فهو لا يبرر وجود فوارق وامتيازات طبقية في مجتمع ما كما لا يبرر تخلفا اقتصاديا أو عسكريا أو ما شابه ذلك .
- ويتمثل " الموقف التغييري " للدين في التخطيط لتغيير الواقع الاجتماعي الفاسد وبناء مجتمع انساني متكامل في ضوء شريعة الله تعالى . فقد حاول الاسلام مثلا تغيير الواقع الاجتماعي الجاهلي الفاسد وما فيه من انحراف وظلم واستغلال نظريا وتطبيقيا فسلك سبلا مختلفة منها :
لقد أعاد الكرامة إلى الانسان بعد أن أهدرتها الجاهلية وألغى الفوارق والامتيازات الطبقية التي كانت سائدة وأبقى مقياس العمل والتقوى للمفاضلة بين الناس } إن أكرمكم عند الله أتقاكم { , وأمر الناس بإقامة العدل والقسط ووجّه الناس إلى التعاون ونهى عن تجميد الثروة وتعطيلها وعمل على تفتيت الثروات } كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم { ونهى عن الاعتداء على أموال الاخرين وحقوقهم وأوجب على الأغنياء حقوقا للفقراء وما إلى ذلك من التعاليم والتشريعات التي تؤدي إلى مقاومة الظلم وتدعيم الحق والعدل.. فهل يمكن أن يعتبر الدين بعد هذا أداة للظلم والاستغلال ومخدرا للمضطهدين كما تدّعي الماركسية ؟! فكل ما في الدين يناقض هذا الادعاء الواهي .. وهل اقترن ظهور الأديان غالبا إلا بالتفاف الفئات المستضعفة والمحرومة حولها وبمقاومة الطبقات المترفة لها ؟.
نظرية " الفطرة " ( أو النظرية الدينية ) :
تعاكس النظرية الدينية في تفسيرها لنشوء الدين وظاهرة التدين عند الإنسان كل النظريات المادية السابقة وسواها وتؤكد أن ظاهرة التدين تنبع من فطرة الإنسان وكينونته وليس من أي دافع خارجي آخر وهذا ما تعبر عنه الآية الكريمة التالية :
} فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون { (الروم –30)
فما هي الفطرة وكني تقود الناس إلى الإيمان بالله والدين ؟
يصدر عن الإنسان نوعان من الافعال:
1- أفعال فطرية غريزية ثابتة لا تخضع للتغير والتبدل ولا لعامل آخر خارج الذات كالدفاع عن النفس عند مواجهة الخطر والميل نحو الجنس الآخر والتعاون بين الناس .
2- يقابل ذلك أفعال عادية تخضع للتغير والتبدل باستمرار كطريقة الدفاع عن النفس وعادات وتقاليد الزواج والتعاون .
فالأمر الفطري إذن يتميز بجذوره الغريزية الباطنية وبكونه يتحقق بدون تعليم ولا يتأثر بالعوامل الخارجية كالعوامل الجغرافية والاقتصادية والسياسية الخ ..
وبهذا يمكن التفريق بين الأفعال الفطرية وبين الأفعال الصادرة عن الإنسان بحكم العادات والتقاليد والأعراف .. وفي ضوء هذا يمكن لنا أن نحدد ما إذا كان " التدين " نزوعا فطريا نابعا من أعماق النفس أم هو من الظواهر العادية في حياة الإنسان كما يقول الماديون .
فلدى تتبعنا لعلاقة الإنسان بالدين عبر التاريخ السحيق يتبين لنا- كما يقرر علماء الاجتماع وتاريخ الأديان – أن الإنسان لم يتخل عن الدين أو يحذفه من منهاج حياته في أي وقت من الأوقات وأن الإيمان بالله وما وراء الطبيعة قد صاحب الأجناس البشرية حتى أشدها همجية وقد غير الإنسان وألغى باستمرار أساليب ونظم حياته التي أحبها ودافع عنها ولكن هناك أمرا واحدا بقي ثابتا لا يتغير في قاموس حياته وهو الدين كان وما زال محتفظا بسلطانه على النفوس.
يقول المؤرخ المعاصر "ويل ديورانت " في كتابه "قصة الحضارة " : " قد نجد في الماضي والحاضر والمستقبل بشرية لا تعرف العلم والفن والفلسفة ولكن ليس ثمة مجتمع بلا دين ".
وهذا يكشف لنا ولا شك عن عمق التدين في تاريخ الإنسانية وعن كونه من العناصر التي تكون شخصية الإنسان وتعد من غرائزه الأصيلة وحاجاته الروحية والنفسية الثابتة وأن أمرا كالدين بهذا العمق والشمول في حياة الإنسان لا يمكن أن يكون حاجة فوقية مرحلية وإنما هو نابع من أعماق فطرته .
وليس من العبث والصدفة أن تتوجه الإنسانية في خط سيرها الطويل إلى الله تعالى بالحب والعبادة والتقديس والخضوع والخشوع والتضحية في سبيله وأن يبقى هذا التوجه محتفظا بقوته وحيويته على امتداد التاريخ ما لم يكن في أعماق فطرة الإنسان يقين بالله وتطلع لمعرفته والارتباط به .
ولكن هل ظاهرة الانحراف في الأديان التي مرت بها البشرية من عبادة الظواهر المادية والاشخاص إلى الاعتقاد بتعدد الآلهة يضر بحقيقة فطرية الايمان بالله لدى الإنسان ؟.
إن هذا الانحراف الناتج عن القصور العقلي والأهواء والمصالح الذاتية لا ينافي أبدا هذه الحقيقة وإنما ينم عن جهل وقصور في التعبير عنها .
وكذلك لا يقلل من شأنها على الإطلاق إلحاد بعض الناس وتنكرهم للدين فهؤلاء كانوا دائما فئة قليلة لا يقاس عليها وليس مرد إلحادهم الحقيقي إلا الصدأ الذي تراكم على فطرتهم بسبب الغرور والاستغراق في المادة والشهوات وعدم تفلتهم من أسرها ثم كان اصطناع الموقف الفلسفي لتغطية هذه الحالة لديهم .
من هنا نتبين أخيرا عدز وقصور النظريات المادية التي أرادت تفسير الدين والإيمان بالله والغيب على أنه ظاهرة طارئة في حياة الإنسان وليس شيئا أصيلا نابعا من أعماق فطرته كما تؤكد النظريات الدينية كما نتبين أن الإيمان بالدين ليس وهماً اصطنعه الإنسان وإنما هو يقين غرسه الخالق تعالى في نفسه .