بعد أن حبس الهلال أنفاس محبيه 120 دقيقة تأهل بشق الأنفس للمربع الآسيوي لأول مرة منذ أن تغيّر مسماه إلى المسمى الحالي في مباراة ( دراماتيكية ) من النوع المألوف وهي في غرائبها وعجائبها لا تبتعد كثيراً عن ( عجائب الدنيا السبع ) .
فبعد أن كان الهلال قريباً جداً من المربع الذهبي بعد الفوز المقنع في مباراة الإياب كاد المدرب جريتس يضيع حلم ( الشعب الهلالي ) بالإياب بعدم توفيقه أو لنقل بسبب غروره بعد أن لعب مباراة مصيرية دون ( محور ) ثانٍ وهو الذي يلعب بمحورين في مباريات تقليدية في الدوري السعودي وأمام ( فرق ) لا أملك إلا أن أحترمها .
نحن لا نأتي وننسف مجهود هذا الرجل في آخر اللحظات ولكن نقول للمدرب جيرتس ( يارايح كثّر ملايح ) واللي أتمناه من إدارة الهلال أن تكون قريبة جداً من تصرّفات هذا الرجل وتناقشه في كل صغيرة وكبيرة بعد أن حبس أنفاس الهلاليين في الدوحة .. ومن حضر هذه المباراة يدرك أن خلف هذا النادي جمهوراً لا يرضى بغير الذهب وأنه جمهور أشبه ما يكون ( بمجنون ) عندما يرى زعيمه في الملعب .
وبعد الهلال أتى الشباب ليعيد سيناريو مباراة الهلال بعد أن تأهل بهزيمة من الفريق الكوري وبعد هذا التأهل السعودي لنصف النهائي إذا نحن موعودون بمباراة تاريخية سعودية على المستوى الآسيوي بحول الله وقوته .. ومن المؤسف أنه لو تحققت تلك الأمنية فالنهائي على الرغم من قوته وجماله إلا أنه سوف يفقد نكهته .. أتعلمون لماذا ؟ لأنه سوف يكون في اليابان والتي تبعد عن وطني الحبيب مسافة يوم وليلة بالطائرة وتأتي كذلك في وقت استئناف الدراسة في المملكة العربية السعودية .
لذلك نحن يجب ألا نقلد الأوروبيين في كل ما يذهبون له فهم عندما يقومون بعملٍ ما يدرسون أبعاده ومدى نجاحه ولا يأتون بالقرارات ( خبط لزق ) إن صابت صابت وإن هي غير ذلك ..!!
فهم عندما يحددون مستضيف البطولة النهائية قبل إجراء القرعة فهم يدركون أن النهائي ناجح جماهيرياً قبل أن يبدأ حتى لو كان الناديان المتنافسان من خارج الدولة المضيفة سيكون الملعب ممتلئاً ولا تجد مكاناً لقدم والحجز قد نفد قبل النهائي بأشهر ولذلك أسباب قد أذكر بعضاً منها لاحقاً .
أما نحن عندما حدّدنا المباراة النهائية في اليابان ما هي مقاييس النجاح المحتملة وهل كانت هناك دراسة لنجاح استضافة النهائي في اليابان فإذا كان اليابانيون لا يحضرون مبارايات أنديتهم وأقصد على المستوى الآسيوي « واللي مكذب حديثي يرجع لشريط المباريات في الأدوار المتقدمة » وسيجد أن المدرجات شبه خاوية من الجماهير عكس دوريهم المحلي الذي تجد فيه الحضور جيداً ، كما أن من اتخذ هذا القرار .. ألم يعلم أن الدول الآسيوية بعيدة عن بعضها وتفصلها محيطات وبحار وليست كالدول الأوروبية التي تكون قريبة من بعضها البعض ناهيك عما تشهده تلك الدول من طفرة في وسائل النقل الحديثة .. فهي ترتبط مع بعضها البعض بشبكة متقدمة حتى تحت البحر والأرض .
فنحن ما نتمناه أن يعاد النظر في المباراة النهائية والمقررة في اليابان خاصة إذا كان سعودياً خالصاً بين الهلال والشباب أن يكون في الرياض ولمَ لا ؟! لماذا لا يرجع الإنسان عن الخطأ خاصة أنها مباراة واحدة وليست بطولة حتى نقول إن اليابان قد أعدت لها كرنفالاً أو مهرجاناً .
فنحن كلنا أمل في صاحب السمو الأمير عبدالرحمن بن مساعد والأستاذ خالد البلطان أن يقترحوا ذلك على رئيس الاتحاد الآسيوي محمد بن همام وهو الرجل الرياضي العصري الذي يهتم دائماً بالحضور الجماهيري أو أن تستضيفها دولة خليجية تملك الإمكانات كدولة قطر الشقيقة ويكون هذا عوناً لها في تدعيم الملف القطري 2022 ، فحرام أن يكون مثل هذا النهائي الذي قد لا يتكرر ويكون في مدرجات خاوية أو ( حشو ) المدرجات بطلاب المدارس وعمال المصانع .
حتى لو كان النهائي طرفه سعودي وآخر آسيوي كالإيراني أو الكوري ينطبق عليه جميع ما ذكرته .
لذلك أتمنى من السيد محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي إعادة نظر في هذا الموضوع ، لأنه ليس كل ما يطبق في أوروبا ينجح في بيئتنا ، كما أتمنى منه أن يدرس أن تكون المباراة النهائية ذهاباً وإياباً من أجل تكافؤ الفرص أو أن يكون النهائي بالقرعة للاستضافة بين المتأهلين للمباراة النهائية .
والله من وراء القصد ..
إنتقاد حاد ..
جريدة اليوم السعودية ..