بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم أن التسليم لفظ له دلالتان ،إحداهما تصح على الله عزوجل والملائكة والأخرى لاتصح ،أما التي تصح فهي أن التسليم بمعنى السلام أو الدعاء بالسلامة فإن الله عزوجل يصح منه تعالى ومن ملائكته أن يسلموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ورد في عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق رحمه الله رواية عن الإمام الرضا عليه السلام قوله : ثم هبط جبرائيل فقال يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام....
أما الدلالة التي لاتصح على الله ولا على ملائكته فهي أن التسليم بمعنى الرضا بما جاء به وإنما يخاطب بهذا المكلفون برسالته ،قال الشيخ الطوسي رحمه الله في تفسير هذه الآية: ثم أمر المؤمنين أيضا، أن يسلموا لأمره تعالى وأمر رسوله تسليما، في جميع ما يأمرهم به.
وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث
طويل وفيه : ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله : ( صلوا عليه ) والباطن قوله : ( و
سلموا تسليما ) أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله ، وما عهد به إليه تسليما
أقول :فانظر كيف هو خطاب للمكلفين من الناس .
وفي تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر ما فضل الله صلى الله عليه واله فقال جل ذكره
إن الله وملائكته يصلون على النبى يا آيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
قال صلوات الله عليه تزكية له وثناءا عليه وصلاة الملائكة مدحهم له وصلاة الناس دعاؤهم
له والتصديق والإقرار بفضله ، وقوله تعالى : ( وسلموا تسليما ) يعنى سلموا له بالولاية وفي محاسن البرقي عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبدالله عليه السلام
في قول الله عزوجل : ( إن الله وملائكته يصلون على النبى يا آيها الذين آمنوا صلوا
عليه وسلموا تسليما ) قال : فقال : اثنوا عليه وسلموا له .(هذه النصوص في تفسير نور الثقلين)
أقول:لما وقعت الدلالتان واحتملتا وكانت إحداهما لا تجوز على الله والملائكة أخر قوله :وسلموا تسليما .
والله العالم بأسرار كتابه.