بسم الله الرحمن الرحيم
القرآن سبيل الهداية
>قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما انا عليكم بحفيظ<(71)
يبدا ابن آدم حياته عديم التجربة ، ويعيش فيها ظلمات الجهل والغفلة ، اذ العمر قصير، وغيب الحياترت اكثر من شهودها; فهي مزيج معقد قائم علي اسس لايعرف المرء الكثير منها.
ووفقا لذلك ، اصبح ابن آدم بحاجة الي من يهديه الي سنن الحياة وطبيعتها وانظمتها التي تتحكم فيه وفي الخلائق من حوله ، وبحاجة ايضا الي من يعلمه كيفية التعامل مع النفس والمحيط والاخرين .
ان القرآن هو ذلك الهدي والمعلم والنور والبصيرترت ومنهج التفكير السليم ، وهو المعرفة والحقيقة .
صحيح ان الناس ومن دون استثارة عقولهم ، ومن دون بلورة وجدانهم ، ومن دون ادائهم ميثاقهم ،وبالتالي من دون تفعيل اجهزة الرويترت والمعرفة في انفسهم ، يعجزون عن الاستفادة من القرآن . ولكن الصحيح ايضا ان من دون القرآن وهداه وبصائره وعلمه وتذكرته وتزكيته ، عاجزون عن الاهتداءسبيلا.
يقول الكتاب المجيد:
>قد جاءكم بصائر من ربكم < اي مايعرف ابن آدم كيفية الحياة السعيدة ،وكيفية العيش بسلام وامن ، لتحقيق التطلعات والطموحات .
فالبصيرة هي ما يبصر به الانسان ، وما به يعبر الي الحقيقة .
>فمن ابصر فلنفسه < ان هذه البصائر ليست مفروضة عليك ، وانما هي فرصة لك ، فاذا اردتهااستطعت الاستفادة منها، واعتمادها منهجا لحياتك .
اذن ; فهي كلها فائدة للانسان ذاته قبل غيره .
>ومن عمي فعليها< اذ النتائج العكسية سوف تترتب علي من اعرض عن البصر والبصيرة .
ثم ان الله او رسوله ليسا مسوولين عما يختاره الانسان لنفسه ، وانما المسوول الاول والاخير هو الانسان نفسه ،حيث يقول تعالي : >وما انا عليكم بوكيل <.
فهذا القرآن وهذه بصائره ومعارفه متاحة للناس في كل وقت وفي كل مكان لينتهجوا مناهجه ، ويستفيدوامن رواه ، وليكشفوا بها غيب الحياة ، ويصلوا الي السعادة في دنياهم وآخرتهم ، وليس عليهم من وكيل فيما يختارونه .
في رحاب القرآن
لسماحة آية الله السيد محمد تقي المدرسي