عرض مشاركة واحدة
قديم 10-09-2010, 01:46 PM   رقم المشاركة : 7
سلمان الفارسي
شاعر وكاتب وباحث قرآني قدير






افتراضي رد: حبيبي سلمان الفارسي سؤالي لك ؟؟؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم
قد ورد في القرآن الكريم أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام في مواضع عدة وإليكها:
الأول :قال تعالى:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }الأعراف54
والثاني:قال تعالى:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ }يونس3
والثالث:قال تعالى:{وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }هود7
والرابع:قال تعالى:{الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً }الفرقان59
والخامس:قال تعالى:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ }السجدة4
والسادس:قال تعالى:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ }ق38
والسابع:قال تعالى:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ }ق38
وأنت تلاحظ أنه سبحانه وتعالى في بعض هذه الآيات أضاف قوله :ومابينهما
فلماذا خلق الله السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام على أن قدرتة لايمتنع تعلقها بخلقها في لمح البصر؟
أقول:قال الشيخ الطوسي قدس سره في كتابه العظيم التبيان:
والوجه في خلقه إياهما " في ستة أيام " مع أنه قادر على إنشائهما دفعة واحدة قيل فيه وجوه: أحدها - أن تدبير الحوادث على إنشاء شئ بعد شئ على ترتيب،أدل على كون فاعله عالما قديرا يصرفه على اختياره ويجريه على مشيئته.وقال أبوعلي: ذلك لاعتبار الملائكة بخلق شئ بعد شئ.
وقال الرماني: يجوز أن يكون الاعتبار بتصور الحال في الإخبار، ومعناه إذا أخبر الله تعالى بأنه " خلق السماوات والارض في ستة أيام " كان فيه لطف للمكلفين، وكان ذلك وجه حسنه.
وقال قدس سره في موضع آخر من كتابه:وقيل في الوجه " الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام " بلا زيادة ولانقصان مع قدرته على إنشائهما دفعة واحدد قولان: أحدهما - أن في إظهارهما كذلك مصلحة للملائكة وعبرة لهم. والثاني - لما فيه من الاعتبار إذا أخبر عنه بتصرف المال كما صرف الله الانسان من حال إلى حال، لأن ذلك أبعد من توهم الاتفاق فيه.
وقال رحمه الله في موضع ثالث:واختار البلخي أن يكون خلق السموات والأرض في ستة أيام إنما كان لأن خلقه لهما دفعة واحدة لم يكن ممكنا كما لا يمكن الجمع بين الضدين، ولا يمكن الحركة إلا في المتحرك. وهذا الذي ذكره غير صحيح، لأن خلق السموات والأرض خلق الجواهر واختراعها، والجواهر لا تختص بوقت دون وقت، فلا حال إلا ويصح اختراعها فيه ما لم يكن فيما لم يزل. وإنما يصح ما ذكره في الأعراض التي لا يصح عليها البقاء أو ما يستحيل جمعه للتضاد، فأما غيره فلا يصح ذلك فيه.
وقال أيضا:أخبر الله تعالى أنه خلق السماوات والأرض وأنشأهما في ستة أيام، وإنما خلقهما في هذا المقدار من الزمان مع قدرته أن يخلقهما في أقل من لمح البصر ليبين بذلك أن الامور جارية في التدبير على منهاج، ولما علم في ذلك من مصالح الخلق من جهة اقتضاء أن ينشئها على ترتيب يدل على أنها كانت عن تدبير عالم بها قبل فعلها مثل سائر الأفعال المحكمة.
وقال السيد محمد تقي المدرسي في كتابه في رحاب القرآن:فالله سبحانه وتعالى حينما خلق السماوات والأرض في ستة أيام، كان قادراً على أن يخلقهن بأقرب من لمح البصر، ولكنه قضى أن يكون للزمن دوره في مخلوقاته؛ أي أن الله أراد للوجود أن يكون قائماً على أساس المنطق والعقل، فجعل الزمن جزءاً من طبيعة هذه الخليقة، باعتبار أنه كان قد حكم عليها من قبل بالولادة والعيش والتحول والفناء والانبعاث.
وروى الشيخ الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:وأما قوله: " إنما أعظكم بواحدة " فإن الله جل ذكره نزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض، في أوقات مختلفة، كما خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ولو شاء لخلقها في أقل من لمح البصر، ولكنه جعل الأناة والمداراة أمثالا لأمنائه وإيجابا للحجة على خلقه....(في باب احتجاجه عليه السلام)
وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق رحمه الله عن الإمام الرضا بأبي هو وأمي قال:ثم خلق السموات والارض في سته أيام وهو مستول على عرشه وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ولكنه تعالى خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرة بعد مرة.
أقول:إن أفعال الله عزوجل ليست تنفك عن الحكمة ،وإلا لجاز عليه -تعالى علوا كبيرا-العبث ،وقد قال تعالى:{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ }الأنبياء16والحكمة قد تقتضي -أقول تقتضي ولاأقول تلزمه وفرق-أن يخلق الشيء في لمح البصر وقد تقتضي أن يخلقه في سنين متمادية ودهور طويلة وليس من الواجب أن تكون لك الحكمة ظاهرة لأن عدم وجدانها لايدل على عدم وجودها،واعلم أن قدرة الله لاتتعلق بغير الممكنات لأن الممكنات شيء والمستحيلات ليس بشيء ألا تراه يقول:{إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة20 وليس ذلك نقصا في قدرته ،ولكن النقص في القابل لا الفاعل كماهو مبحوث في محله.
عسى أن يكون الجواب واضحا.أما الكلام على الإعجاز العلمي فلست من أهل الكلام فيه غير أني أدلك على موقع لاتصدر عنه إلا ريان وهو موقع الباحث السوري :عبدالدائم الكحيل.والله العالم وهو ولي التوفيق

 

 

سلمان الفارسي غير متصل   رد مع اقتباس