-منهج التحقيق: لم يقم المحقق بوضع خطة عمله في التعامل مع المخطوط، صحيح أنه ذكر اعتماده النسخة المخطوطة كنسخة أصلية، إلا أن مقصدنا هو منهج التحقيق الذي تناوله مع تضعيف الأحاديث وتصحيحها، بل ذكر عبارةً مبهمة هي: "ص18 قوله: كسى هذا الكتاب بتحقيقات وتخريجات وفوائد علمية"، لكنه نسي أن يوضح لنا منهجه في التصحيح والتضعيف.
7-تناول المؤلف في تحقيقه هذا الكتاب الكثير من الأحاديث ونعتها بالضعف تارة، والوضع مرة أخرى، دون رجوعه إلى أمهات المصادر الحديثية، والتي صحح تلك الأحاديث العلماء. وقد يكون المحقق على حق في رمي بعضها بالضعف والوضع، إلا أن هناك أحاديث كثيرة تُروى بنفس الصيغة أو بغيرها، فلا أعلم لماذا لم يتطرق لها، ومنها ما ذكره النسائي في (خصائص الإمام علي) وهي روايات كثيرة ولها تخريجات في أكثر من طريق، ويراها بعض محققي الخصائص أنها تلك الأحاديث صحيحة، فلا أعلم أي منهج يتبع المحقق ليتسنى لنا كيف نتعامل مع كتابه هذا!!. ثم إن المحقق لا أرى اعتماده في التضعيف والتصحيح إلا على طريق غير علمية، منها الانتماءات المذهبية لبعض الرواة. يضاف إلى ذلك أن بعض الروايات قد وردت بأسانيد مختلفة ذكرها المؤلف وصحح بعضها المحقق، ولا نرى من عمله سوى نقله ما قاله المتقدمون من العلماء، ولا نرى جهده واضحاً في التصحيح والتضعيف.
8- الوسطية: تحدث في مقدمته أنه من الأمة الوسط، مستشهدا بالآية الكريمة (وجعلناكم أمة وسطا) ولا أعلم هل الأمة الوسط تستخدم أقبح الألفاظ في التحقيق؟ بل أبشعها استخداماً، وقد ذكرنا جزءاً منها، أم أنها تنزّه نفسها عن الألفاظ الدنيئة التي تناسب أبناء الشوارع. فلا أرى مسوغاً حتى الآن من استعمال المحقق هذه الألفاظ التي هي بعيدة كل البعد عن المنهج العلمي للتحقيق.
9- إن شياع بعض الأحاديث وكثرة طرقها توحي بأن متنها صحيح، وإن كان سندها ضعيف، وهذا ما لم يشر إليه المحقق سوى في بعض الأحاديث، وبهذا قال الأعلام من المحدثين في روايتهم لبعض الأحاديث ذات السند الضعيف والمتن الصحيح.
10- لا يسعنا في هذه العجالة إلا أن نقول سوى: كم هو رجاؤنا أن هذا المحقق بذل جهداً مضاعفاً للتثبت في كل كلمة ينقلها، بدلاً من استخدام لغة التضعيف والتهميش لمثل هذه المناقب العظيمة .. وما رأينا في تحقيقه هذا إلا العناد، وعدم النقد المبني على العلم.
ثم إن ملاحظاتنا على الكتاب المحقق ليست هذه فقط، بل اكتفينا بذكر بعضها، لأن الكتاب يحتاج إلى تحقيق آخر مبني على العلم، ذلك أنه يحتاج إلى مصادر كثيرة يجب الرجوع لها ويناقشها مناقشة علمية.
رابط المقال
جريدة المدينة ملحق (الأربعاء) في 24/5/1431هـ صفحة 29
http://anax1a.pressmart.net/alarbaa/...28/index.shtml