عرض مشاركة واحدة
قديم 18-04-2010, 01:15 PM   رقم المشاركة : 77
باقر الرستم
باحث وكاتب قدير







افتراضي رد: الـلـقاء المـفـتوح مع الكاتب القدير الأستاذ باقـر عبدالوهاب الرستم

اقتباس
عاشق الشهادة:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

الأستاذ العزيز: باقر تحية طيبة لك، وللأستاذ قميص يوسف على هذا اللقاء الطيب ولدي بعض الأسئلة وهي كالتالي:

1- شهدت مدينة القطيف خلال الأيام الماضية (ماراثون نسائي) شارك فيه المئات من النساء (كما يذكر) وكانت هذه الفعاليات بين مؤيد ومعارض، ورأى بعض المؤيدين أن حدوث مثل هذه الفعاليات هو نوع من إنتصار المرأة على الهيمنة الذكورية، أو أنها جاءت كرد فعل لواقع المرأة المهمش وغير ذلك ، بل ووصف بعضهم من عارض ذلك ( بطالبان الشيعة ) رغم أن معارضتهم كانت تحت عنوان درء المفاسد والحفاظ على صون المرأة ورفض السفور:

أ‌- ما رأي الأستاذ باقر في هذه الفعاليات وما أثرها سلبا أو إيجابا على مجتمعنا المحافظ؟.



أنا شخصياً لستُ مع الفكرة؛ لغياب الرؤية للخطوة، وماذا يراد منها، وما هي الخيارات البديلة التي تم تداولها ولم تكن تستحق النظر.. لأن المسألة هنا إخراج المرأة من بيتها!!.. لماذا وما وراء ذلك ومن ورائها.. بالنسبة لي أتحفظ على هذه الخطوة.

اقتباس
ب‌- ما موقف الأستاذ من رأي المؤيدين، وهل واقع المرأة فعلا مهمش في مجتمعاتنا؟



هم معنيون بتقديم المبررات المقبولة شرعاً وأخلاقاً، خاصة وأن عنوانها مريض وغير أخلاقي، وهو انتصار المرأة على الهيمنة الذكورية!!.. أي تمرد المرأة على الهيمنة الذكورية.. فهل هذا هو المشروع الذي تُدفع المرأة للخروج من بيتها لأجله؟!.. بالتأكيد أنا لا أرى هذا صحيحاً، وحتى الطلبة الذين قاموا به لا يعون تداعيات المسألة على المرأة والأسرة.

اقتباس
ج- وما موقفكم من هذه التسمية (طالبان الشيعة) التي أطلقها أحد الكتاب على معارضي الماراثون النسائي.



هذا منطق التنويريين في إقصاء الآخر.. المجتمع ليس لهم، وليس لأحدٍ.. القيام بمبادرات مباشرة لتحريك المجتمع بالاتجاهات الحادة في مواجهة العفة والحشمة هو دلالة على إفلاس وليس تنوير.. نحن نريد أن نساهم في تحرير المرأة والرجل من التعامل مع بعضهما على أساس فكر هيمنة القوي منهما على الآخر، ولكن ليس لإيجاد أجواء تمرد ومواجهة.

اقتباس
2- نسمع في الفترة الأخيرة عدم وضوح مفهوم الوحدة الإسلامية عند الكثير ، وأصبح ينادي البعض بالدعوة إلى التعايش لا الوحدة حيث أن بعضهم يقول أن الوحدة حاصلة أصلا ، فلا معنى للمناداة بالوحدة الإسلامية وفريق آخر يقول أصلا لا وحدة بيننا وبين من نختلف معهم ولكن كلاهما يقولان ما يجب أن يكون بيننا وبينهم هو التعايش:

أ‌- مالفرق بين مفهوم الوحدة ومفهوم التعايش؟ .

ب‌- ما هو مفهوم الوحدة الإسلامية كما يريدها الإمام الخميني(أعلى الله مقامه) حينما نادى بها وجعل لها أسبوعا سماه أسبوع الوحدة الإسلامية؟.


التعايش هو التسليم بالأمر الواقع، دون أن يعني أن مشكلة أي من أطراف التعايش تعني الأطراف الأخرى، وأما الوحدة الإسلامية فتعني الإيمان بالمصير المشترك، وصناعة الواقع والأمة والحاضر والمستقبل.

اقتباس
ج- هل وفت واستجابت منطقتنا بهذا النداء أم لا ؟ وما نتائجها إن إستجابت، وإن لم تستجب فما هو السبب في نظركم ؟.


نعم وفت ونتائجها أنها أطفأت نار الفتنة في العراق ولبنان.. وأما المواقع التي لم تحظَ بحضورها فتلك التي لم يعِ أهلها آثارها الإيجابية عليهم، وسبب ذلك تأثيرات خطاب الفتنة، وضعف العرض والقراءة في تقديم الرؤية ومعالجة الإشكاليات الواردة عليها.. مع ملاحظة أن المتطرفين من أي اتجاه ليس في حسابهم أي خطابٍ توافقيٍ أو وحدويٍ أو حتى على الأقل تخفيف حدة التوتر بين أبناء المجتمع الواحد والمتنوعين في انتمائهم.

ولو قرأنا الصورة للحجاج وهم يرفعون صوتاً واحداً (( لبيك اللهم لبيك)) ونفرتهم وأدائهم لكامل مناسك الحج، لعرفنا حقاً قيمة هذه المشاهد الكبيرة وذات القيمة.. في لبنان لم يطرد إسرائيل من لبنان الشيعة وحدهم، وإنما كان السنة أيضاً معهم، وإن كانت لهم حصة الأسد، وهكذا يُفترض أن يكونوا في مواطن الدفاع عن الأمة.. وقد جسدوا صوراً رائعة في ذلك..

بعضهم لم يلتفت إلى دور القيادات السنية في لبنان في إخماد نار الفتنة، والتي لولا الله سبحانه وتعالى وما قام به أولئك من جهودٍ مضنية في وأد نار الفتنة لم يستطع المدافعون عن لبنان من كسر شوكة إسرائيل.. إذ هم الجبهة الخلفية التي لم يستطع المقاومون أن يستمروا لولا تلك الجبهة الخلفية المتماسكة.. بل حتى المسيحيون، وقد نُقل عن السيد نصر الله امتنانه الحار والكبير لصمود المسيحي ميشيل عون في تلك الحرب، وعدم خذلانه المقاومة في تلك الظروف.. فإذن تأمين الجبهة الخلفية كان مهماً بحجم أهمية تأمين الأمامية، وهكذا أيضاً في أفغانستان، إذ أن الشيعة والسنة هم من كسروا شوكة الاتحاد السوفيتي، ولنرى ماذا أفرزت حال التشتت والتفرق الذي تعيشه أفغانستان الآن، وأما إذا لم تستجب، فلا أظن أن أحدنا يتوق لمشاهد الدم في الصومال وأفغانستان والجزائر.. لأن مشروع تصفية الحسابات بالسلاح تعني الموت للجميع، وأن المنطق يفرض أن نؤمن بحق كل جهة بالتزامها بأخلاقها وقيمها وهويتها وانتمائها..

ويذكرني هذا بكلمة لجنرال روسي ساهم في توقيع اتفاقية بين الرئيس الانتقالي للشيشان الراحل مشهادوف وبين روسيا الاتحادية، حيث قال: الحرب يشعلها أحمق، ويتعب عشرات الحكماء في إطفائها.. فجديرُ بأمة بحجم أمتنا ألا تدع الحمقى يقررون مصيرها.. إذ أن الحروب الأهلية والطائفية ليست مشروعاً للعقلاء.. فلا بد أن تكون إذن نتيجة تصرفات الحمقى.

اقتباس
3- ما رأيكم من الدعوة لإبرام وثيقة التعايش بين الشيعة والسلفية كما ينادي بها البعض، وهل تتوقع لها أن تتم؟.



قضى الله أن نكون في بلد واحدٍ.. وأحياناً في قرية واحدةٍ.. وأحياناً في حي واحدٍ وأحياناً جيراناً.. وفي الحياة العملية يقوم الشيعي في وظيفته بإنهاء إجراء معاملة السلفي، وهكذا السلفي يفعل ذلك.. وفي الحج نؤدي مناسكاً واحدةً وبعنوانٍ واحد.. وهكذا هي طبيعة من يعيشون هذا التنوع في بلدٍ واحدٍ وبدينٍ واحدٍ، ليس أمامهم من خيار إلا التعايش، وهذا ما يفرض تلك الصيغة، بل يُفترض أن تكون موجودة من غير صياغتها أو الحديث عنها.. لأن البدائل تعني القطيعة المسببة للعداوة وتصيد الأخطاء وتوارث العداوات والأحقاد بين أبناء البلد الواحد، وهو ما يتولد عنه الفوضى التي لا يقبل بها أحدٌ، ولا يوجد من هو مستعد لتحمل تبعاتها.. ولكن لن تكون هذه الصيغة ذات قيمة ما لم تأخذ في نظر الاعتبار الاحترام المتبادل، وعدم إحساس أي طرفٍ منهما بالغبن.

نحن عشنا إلى جانب بعضنا من دون وثيقة سنوات طويلة، ولا زلنا نتذكر تلك الأيام، ولا زلنا نتأسف عليها، وما زلنا نتمناها في أفضل مما كانت عليه.

ولصياغة هذا النوع من الوثائق ذات الصلة بالحياة الاجتماعية والعامة للناس يُفترض أن يتصدى لإدارتها القيادات الاجتماعية والدينية التي تتصدر هذا الانتماء أو ذاك، وحسب ما يجري في الساحة يبدو أن ذلك هو الجاري حالياً، ونأمل أن تكون جهوداً مكللة بالنجاح إذا ما توافرت النية الصادقة والرغبة الحقيقية.

 

 

باقر الرستم غير متصل