عرض مشاركة واحدة
قديم 01-04-2010, 05:23 PM   رقم المشاركة : 5
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: تجديد الخطاب الديني بين الحقيقة والأوهـام (2) ـ جابر بن عبدالله الخلف

ص 65: أورد المؤلف ذكر الفيلسوف الألماني الشهير هيكل، ونقل عبارته التي تقول : ( إن النزاع والشر ليسا خياليين ولا سلبيين، وإنما هما أمران واقعيان، ويشكلان سلما للخير والتكامل، وقد نقلها الكاتب من كتاب العدل الإلهي ).

حسب الموسوعة الحرة الفيلسوف الألماني اسمه ( جورج ويلهلم فريدريك هيغل )، وعاش في الفترة
( 1770م ـ 1831م )، ويختصر بـ فريدريك هيغل، ورسم اسمه بـ( هيكل ) هكذا حسب ما ورد في الكتاب ليس رسما دقيقا، فقد يوقع القارئ في الوهم بأسماء عربية كبيرة، مثل: محمد حسين هيكل، صاحب رواية زينب، أو محمد حسنين هيكل المفكر السياسي المعاصر.

ص 69 تحدث المؤلف عن أثر الإيمان في صناعة الثقة والاطمئنان والتفاؤل بالمستقبل، وهذا قول في غاية الصواب، ثم تحدث في ص70 عن الانتحار، وكان مما قال: ( ولذا تجد الانتحار عند مَنْ لم يؤمن بالدين أكثر من غيرهم بكثير؛ نتيجة للإحساس باليأس والقنوط من صلاح البشرية؛ لأنهم اعتمدوا على العوامل المادية والظاهرية ).

يلاحظ على هذا الكلام عدة ملاحظات:

‌أ ) تغييب دور مراكز الإحصاء المتخصصة، والدراسات العلمية المتعلقة بالانتحار في غالب الدول العربية والإسلامية إلا ما رحم الله، وأكثر الاعتماد يكون على إحصائيات صحفية ربما تكون غير دقيقة، ولم يشر المؤلف إلى أي شيء من ذلك.

‌ب ) إغفال نسب الانتحار إلى عدد السكان.

‌ج ) في لقاء مع الدكتور ميسرة طاهر في قناة mbc، بتاريخ الثلاثاء 13/6/1429هـ، ذكر أن: ( 35% من حالات الانتحار تكون بسبب أمراض نفسية وعقلية؛ كالاكتئاب والفصام والإدمان، وأن نسبة الانتحار تقل بين المتزوجين، وبين من لهم أطفال، وأن محاولات الانتحار تكون أكثر بين الإناث، وحسب الأمم المتحدة 90% من حالات الانتحار بسبب الكآبة. وأضاف أما موضوع الوازع الديني فيحتاج إلى تفصيل ).

‌د ) حسب قناة دبي، برنامج قلم رصاص، للإعلامي القدير الأستاذ حمدي قنديل، بتاريخ الجمعة
13/3 /1429هـ، فقد ذكر في قائمة الإحصائيات في البرنامج: 109 حالة انتحار في السعودية خلال عامين.

‌هـ ) ذكر الدكتور أحمد عكاشة رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي، في لقاء معه بقناة الجزيرة ، في برنامج بلا حدود: أن العجز واليأس والإحباط مشكلات نفسية تؤدي إلى العنف والعدوان والقلق النفـسي والاكتئاب والرتابة والخنوع واللامبالاة، وأشار إلى العنف تجاه الذات، وذكر أن سبب الانتحار في البلاد المتقدمة هو ( الاكتئاب )، أما السبب في البلاد النامية والفقيرة هو ( النواحي الاجتماعية والاقتصادية )، وذكر مذيع البرنامج الأستاذ أحمد منصور دراسات عن مـصر في عام 2007م، وذكر منها إحصائيات منشورة في صحيفة القدس العربي عن إقدام 55 ألف مصري على الانتحار، ونجحت 4000 آلاف حالة ممن أقدموا فعليا.

‌و ) حسب صحيفة الحياة، 16/3/2009م ( ارتفعت محاولات الانتحار في الأردن ليصل إلى 400 حالة في 2008م بحسب إحصائيات صدرت عن المركز الوطني الأردني للطب الشرعي.

ويرجع كثيرون أسباب الانتحار إلى الظروف الاجتماعية، والمعاناة العاطفية، فيما يعتقد استشاري الطب النفسي الدكتور محمد حباشنة أن 90% من حالات الانتحار في الأردن سببها الاضطرابات النفسية، وأن نسبة الانتحار لدى المصابين بالاكتئاب تراوح بين 15% ـ 20% من إجمالي الحالات، فيما تبلغ نسبة الانتحار للمصابين بالفصام العقلي بين 10% ـ 15% .. ).

خلاصة القول: إن أسباب الانتحار كثيرة منها اجتماعية واقتصادية ونفسية، وليس فقط (عدم الإيمان بالدين )، وهذه مشكلة كبيرة لها أسبابها الكثيرة والمعقدة، لا يمكن اختزالها في غياب الوازع الديني وحسب.

إن انتشار حالات العنف في الدول الإسلامية، ومنه ( العنف تجاه الذات ) و( تجاه الآخر ) يعطي مؤشرا قويا على أن السبب ليس غياب الإيمان، وإنما هناك أسباب أخرى لم يوليها المؤلف اهتمامه وعنايته.

ص 70 نقل المؤلف نصا من كتاب ( الإنسان ذلك المجهول )، تأليف ألكسيس كاريل، ولم يـشر إلى الطبعة، أو اسم المعرّب في إحالته، وقد راجعت النص في الكتاب بتعريب شفيق أسعد فريد ص 54، وقد لاحظتُ تصحيفا في لفظتين:

نقل المؤلف ( للنظرية الأولى )، وفي الكتاب الأصلي ( للنظرة الأولى )، ونقل المؤلف ( نحن المراقبون )، وفي الكتاب الأصلي ( نحن المراقبين )، منصوبة على الاختصاص.

ص 71 تأثر الكتاب بألفاظ البحث الحوزوي، مثل قول المؤلف: ( لا قصور في المقتضي، وإنما القصور في القابل )، ومثل قوله ص55: ( فإن بعض الأمور تترتب على المقدمات ترتب المعلول علته )، وقوله ص23: ( كما قال المناطقة النتيجة تابعة لأخس المقدمات )، وقوله ص 12: ( إثبات الصغريات على نحو الاستقلال )، وهذه التعبيرات تشيع في الكتاب، وهذا أمر طبيعي لا ضير فيه باعتبار أن المؤلف من طلبة العلوم الدينية، ومن الطبيعي أن يتأثر بالمناخ الحوزوي في التعبيرات والألفاظ، ولكن بعد صدور الكتاب كان حري بالمؤلف أن يتخفف من الأسلوب الحوزوي في التعبير ـ قدر الإمكان ـ كي تصلَ الفكرةُ للقارئ في سهولة ويسر.

• تكرر وقوع المؤلف في الكتاب ببعض الملاحظات النحوية، مثل: ص62 ( إن لنا تصديقان )، والصواب ( تصديقين )، وكذلك في ص63 ( إن لنا تصديق )، والصواب ( تصديقا ).. وهكذا !!

• ينقل المؤلف ( أحيانا ) نصوصاً، ولا يذكر المصدر، وقد تكرر ذلك في عدة مواضع من الكتاب، مثل قصة الشيخ الأنصاري ص40، وعبارة ابن سينا ص 48، وعبارة السيد السبزواري ص49 ، وعبارة الأستاذ مرتضى مطهري ص55 ، وعبارة آية الله جوادي آملي ص60.

• يستشهد المؤلف بأخبار وأحاديث كثيرة، ولكن لا يعلم مدى صحتها، ووثاقتها، ولا يدرى هل هي صحيحة أو ضعيفة، وهذا أمر غريب في بحث ( حوزوي أكاديمي )، والمؤلف على إطلاع تام على صرامة البحث العلمي سواء في الحوزة العلمية أو الجامعة، ومثال ذلك الحديث المنقول من كتاب بحار الأنوار 90/378، في ص 44: ( لتأمرن بالمعروف، ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليسلطنَّ الله شراركم على خياركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم ).

في كتابه مشرعة البحار 2/476 يقول الشيخ محمد آصف محسني: ( وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وفضلهما (97 :68) المعتبرة من رواياته ما ذكرت برقم 5 و 25، ومتنه محتاج إلى توجيه، واعلم أن روايات الباب أكثر من تسعين، فيصح أن نقسمها إلى ثلاث أو أربع طوائف.. وليس في بقية أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رواية معتبرة سندا ).

وقال المحدث الألباني ( عن الحديث السابق ): الحديث ضعيف.

هوامش:


1. أصل هذا الكتاب هو محاضرات ألقيت في الأحساء، ثم قدمت إلى رئاسة المركز الإسلامي للحوزة العلمية في قم؛ للحصول على أطروحة الماجستير بعنوان ( تجديد الخطاب الديني بين الحقيقة والأوهام ).
2. الحلقة الثانية توقفتْ عند نهاية المبحث الأول من الكتاب ص73، ربما أُتَمِّمُ بقية القراءة في حلقات تابعة إن شاء الله.

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس