عرض مشاركة واحدة
قديم 27-11-2009, 10:23 PM   رقم المشاركة : 3
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: كيف ينبغي أن تعيش ليلة عيد الأضحى و يومها كما يريد الأئمة الأطهار عليهم

يوم عيد الأضحى :

أشار فخر العلماء العارفين السيد ابن طاووس إلى جملة من المعاني العظيمة التي ينبغي أن يستحضرها المؤمن في داخله وهو يعيش ساعات يوم الأضحى.

إن العيد فرحة, وقد ينجرف الإنسان فيها لعمل معصية.


لذا فإن هذه التوجيهات تجعل الإنسان على حذر من السقوط في براثن المعاصي, والبعد عن فيوضات الله, فيوم عيد الأضحى يوم رحمة إلهية وهو تتمة لعطايا الله سبحانه يوم عرفة, وينبغي للإنسان ألا ينسى الارتباط العظيم بين يومي عرفة ويوم الأضحى فكلاهما يومي عبادة, تتدفق فيها عطاءات الله و فيوضاته دون حدود.
رد: كيف ينبغي أن تعيش ليلة عيد الأضحى و يومها كما يريد الأئمة الأطهار عليهم

قال السيد الجليل ابن طاووس في الإقبال :

اعلم أننا قد ذكرنا في عيد شهر رمضان ما فتحه علينا مالك القلب واللسان، من الآداب عند استقبال ذلك العيد وآداب ذلك النهار، ما تستغنى به الآن عن التكرار، لكن يمكن أنك لا تقدر على نظر ما قدمناه، أو لا تعرف معناه، فنذكر ما يفتح الله جل جلاله عليه ويحسن به إلينا، فنقول:
رد: كيف ينبغي أن تعيش ليلة عيد الأضحى و يومها كما يريد الأئمة الأطهار عليهم

اذكر أيها الانسان أن الله جل جلاله سبقك بالإحسان قبل أن تعرفه، وقبل أن تتقرب إليه بشئ من الطاعات، فهيأ لك كلما كنت محتاجا إليه من المهمات، حتى بعث لك رسولا من أعز الخلائق عليه، يزيل ملوك الكفار ويقطع دابر الأشرار، الذين يحولون بينك وبين فوائد أسراره، ويشغلونك عن الاهتداء
فأطفأ نار الكافرين، وأذل رقاب ملوك اليهود والنصارى والملحدين.


ولم يكلفك أن تكون في تلك الأوقات من المجاهدين، ولاتكلفت خطرا، ولا تحملت ضررا في استقامة
هذا الدين، وجاءتك العبادات في عافية ونعمة صافية، مما كان فيه سيد المرسلين، وخواص عترته الطاهرين، صلوات الله عليه أجمعين، ومما جاهد عليه ووصل إليه السلف من المسلمين. فلا تنس المنة عليك في سلامتك من تلك الأهوال وما ظفرت به من الآمال والإقبال، وجر بلسان الحال بنظرك، واذكر بخاطرك القتلى، الذين سفكت دماؤهم في مصلحتك وهدايتك من أهل الكفر ومن أهل الاسلام، حتى ظفرت أنت بسعادتك، وكم خرب من بلاد عامرة، وأهلك من امم غابرة.

رد: كيف ينبغي أن تعيش ليلة عيد الأضحى و يومها كما يريد الأئمة الأطهار عليهم

ثم اذكر إبراز الله جل جلاله أسراره بيوم العيد، وأظهر لك أنواره بذلك الوقت السعيد، من مخزون ما كان مستورا عن الأمم الماضية، والقرون الخالية، وجعلت أهلا أن تزور عظمته وحضرته فيه، وتحدثه بغير واسطة وتناجيه.

فهل كان هذا في حسنات نطفتك أو علقتك أو مضغتك ؟

أو لما كنت جنينا ضعيفا ؟

أو لما صرت رضيعا لطيفا ؟

أو لما كنت ناشئا صغيرا؟

أو هل وجدت لك في ذلك تدبيرا ؟


رد: كيف ينبغي أن تعيش ليلة عيد الأضحى و يومها كما يريد الأئمة الأطهار عليهم

فكن رحمك الله عبدا مطيعا ومملوكا سميعا لذلك المالك السالك بك في تلك المسالك، الواقى لك من المهالك، فوالله ليقبح بك مع سلامة عقلك، وما وهب لك من فضله، الذى صرت تعتقده من فضلك أن تعمى أو تتعامى عن هذا الاحسان الخارق للألباب، أو أن تشغل عنه، أو تؤثر عليه شيئامن الأسباب

]أقول: فاستقبل هداية الله جل جلاله اليك يوم عيده، بتعظيمه وتمجيده، والقيام بحق وعوده، والخوف من وعيده، وفرحك وسرورك بما في ذلك من المسار والمبار على قدر الواهب جل جلاله، وعلى قدر ما كنت عليه من ذل التراب، وعقبات النشأة الاولى وما كان فيها من الأخطار، وترددك في الأصلاب والأرحام ألوفا كثيرة من الأعوام، يسار بك في تلك المضائق على مركب السلامة من العوائق، حتى وصلت الى هذه المسافة، وأنت مشمول بالرحمة والرأفة، موصول بموائد الضيافة، آمنا من المخالفة.

فالعجب كل العجب لك إن جهلت قدر المنة عليك فيما تولاه الله جل جلاله من الاحسان إليك، فاشتغل بما يريد، وقد كفاك كل هول شديد، وهو جل جلاله كافيك ما قد بقى بذلك اللطف والعطف الذى أجراه على المماليك والعبيد
.


رد: كيف ينبغي أن تعيش ليلة عيد الأضحى و يومها كما يريد الأئمة الأطهار عليهم

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس