عرض مشاركة واحدة
قديم 17-05-2004, 06:32 PM   رقم المشاركة : 1
غريب الدار
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية غريب الدار
 






افتراضي

إذ أكلت طعاماً من طبيعته أن يترك في الفم رائحة كريهة يتضايق منها الناس ، وأنت في نفس الوقت لا غنى لك عن لقيا الناس فماذا تصنع ؟‎

وكيف تلتقي بالناس بحيث لا يشمون منك الرائحة المزعجة ؟‎

إن المسالة بسيطة للغاية عندك أليس كذلك ؟

تقول آخذ شيئاً من الطيب وأنثره عليّ حتى ينشغل الناس بشم رائحة الزكية الحسنة عن تلك الرائحة النتنة . نعم إن هذا التصرف هو عين التعقل حيث حوّلت الرائحة الكريهة المنبوذة إلى رائحة حسنة تحبّبك إلى الناس وتقرّبهم من مجالسك‎ .

والآن هل تعلم‎ :

أن للذنوب روائح أكثر نتانة وكراهة يشمها الناس على بعد آلاف الأميال ؟

نعم إنها الذنوب التي إذا فعلها صاحبها في المشرق فاحت رائحتها القذرة في المغرب فيفتضح هنالك وتتكشف مساؤوه وعيوبه ، ورب قائل : إنني أفعل الذنوب ولا أحد يدري بها كيف أفتضح بروائحها‎ .

والرد على ذلك هو أن السائل غفل أو تغافل عن حقيقة أنه ما أضمر امرؤ شيئاً ( سواء من الذنوب أوغيرها ) إلا وظهر على صفحات وجهه وفلتات لسانه‎ .

كما أنه ربما نسي أو تناسي أن الإنسان إذا فعل قبيحاً في خلواته ولم يعلم بذلك الناس فذلك لطف من الله سبحانه به حيث ستره ستار العيوب‎ .

فالإنسان يذنب والمولى عز شأنه يستر وهكذا حتى يستوجب هذا العبد الفضيحة فيفضحه الله بذنوبه ولنا فيمن فضحتهم ذنوبهم من الأمم السابقة والأقوام اللاحقة عبرة‎ .

نعم كما أن من أكل الطعام ذا رائحة يحتاج إلى عطر يصرف به تلك الرائحة يحولها إلى رائحة حسنة طيبة فكذلك نحن بأمسّ الحاجة إلى أن نتعطر بالإستغفار حتى لا تنبعث منا روائح الذنوب والمعاصي ، يقول أمير المؤمنين " عليه السلام " : " تعطروا بالإستغفار كي لا تفضحكم روائح الذنوب‎ " .

إن كلام الإمام عليه السلام يدلنا صراحة عل أن للذنوب روائح فاضحة لا يسترها إلا الإستغفار‎ .

( واستغفروا الله إن الله غفور رحيم‎

 

 

 توقيع غريب الدار :
غريب الدار غير متصل   رد مع اقتباس