مشروع تأمين النفط
بعد إضراب عمال النفط عن العمل واجهت البلاد نقصاً شديداً في الوقود، فطرح الشهيد مطهري مشروعاً لتأمين النفط للداخل، واقترح على الإمام الخميني أسماء أعضاء اللجنة التي يجب عليها السفر إلى جنوب البلاد، فوافق عليه الإمام. هذا المشروع كان من ابتكارات الشهيد. ففي تلك الظروف كانت الأفكار الماركسية قد وقعت أثرها حتى في نفوس بعض الإسلاميين، حيث كانوا يتصورون أن من الأفضل عدم تأمين النفط للداخل حتى تصل الأوضاع إلى حد الانفجار فيكون في صالح النهضة الإسلامية. إلا أن الشهيد مطهري هذا العالم الواعي أدرك جيداً هذا الانحراف، وواجهه مستدلاً: أولاً بأن لا قيمة لثورة تعني انفجار، ولو قطع الماء والعشب عن الخراف، فإنها تبعبع. وقيمة الثورة أن تكون عن وعي وإرادة. والثورة بمعنى الانفجار هي ما يريده الماركسيون، لهذا تراهم يرفضون أي إصلاح أثناء الثورة ويعتبرونه سبباً في تأخير انتصار الثورة. فالثورة في رأيتهم كالقدر المليء بالماء والمغطى جيداً، فيضعونه على النار حتى يؤدي ضغط الماء إلى انفجار القدر. فيجب أن يبلغ الحرمان والاختلاف الطبقي واستثمار المحرومين درجة بحيث يؤدي إلى انفجار المجتمع كالقدر المليء بالماء.
وأما استدلاله الثاني فهو أنه إذا تم تأمين النفط للداخل، تأخذ قيادة الإمام (ره) بعداً إيجابياً أيضاً، وهو يمسك بزمام البلاد عملياً، وبتعبير آخر كانت أوامر الإمام لحد الآن تحمل جانباً سلبياً ومكافحة الوضع الحاكم، لكن هذا الإقدام يؤدي إلى إيجاد جانباً إيجابياً وبناء النظام المستقبلي وانتزاع الأمور من يد الشاه. لهذا اقترح الشهيد مطهري على الإمام هذا الطرح وكذا أعضاء اللجنة المتكونة من السادة حجة الإسلام والمسلمين هاشمي رفسنجاني والمهندس مهدي بازرجان والمهندس مرتضى كتيرائي، ووافق الإمام على الاقتراح.
كان الشهيد مطهري طوال فترة اشتداد وتيرة الثورة الإسلامية، يسعى جاهداً إلى عدم استغلال الأحزاب والجماعات المتظاهرة بالإسلام وذات الأفكار المنحرفة لها. لأنه كان يؤمن بقوة بالدفاع عن خلوص الثورة فكرياً وعقيدياً، وأن الهدف ليس الثورة فقط بل ثورة الإسلامية، ولهذا كانت هذه الجماعات تكن العداء الشديد للشهيد، وبلغ هذه العداء درجة بحيث اتهموا الشهيد بأنه المانع عن دعم الإمام لهم، وإلا فلا مخالفة للإمام معها، وطبعاً هذا ناشئ من عدم معرفتهم الصحيحة للإمام الخميني (ره).
<span style='color:coral'>تشكيل مجلس قيادة الثورة
ومن أجل تبادل الآراء مع الإمام بشأن قضايا الثورة الإسلامية المختلفة، سافر الشهيد مطهري قبل أشهر من انتصار الثورة إلى باريس والتقى بالإمام الخميني (ره). وقد أمر الإمام (ره) الشهيد مطهري في هذا السفر بتشكيل مجلس قيادة الثورة، ثم بعد ذلك أعلن الإمام عن وجود هذا المجلس في جامعة طهران وبحضور الشعب.
وعندما منع بختيار من دخول الإمام إلى البلاد، كان الشهيد مطهري على رأس العلماء الذين تحصنوا في جامعة طهران، ولعله كان هو المقترح لهذه الفكرة ومحل التحصن. يقول أحد المتحصنين: كنت قد سمعت أن الشهيد مطهري أهل للتهجد وصلاة الليل، فأردت أن أراه ماذا يفعل في هذه الليالي. كان منتصف الليل. فتظاهرت بالنوم، فرأيت الشهيد مطهري نهض بهدوء، وخرج من مسجد الجامعة، فاتبعته، فرأيته يتضوء ثم ذهب إلى مكان بعيد واشتغل بالصلاة والتهجد، والحال أن تلك الأيام كانت شدة أيام العمل والتعب.
رئاسة لجنة استقبال الإمام (ره)
بعد قرار الإمام بالعودة إلى إيران، ترأس الشهيد مطهري بنفسه لجنة استقبال الإمام، وكان هذا الأمر ذو تأثير بالغ على عدم نفوذ الانتهازيين كالمنافقين في هذه اللجنة. ولدى أعضاء اللجنة ذكريات جميلة حول سلوك وتصرفات وتعامل وحساسية الشهيد في اللجنة.
وعندما هبطت الطائرة التي تقل الإمام الخميني (ره) وقبل أن يخرج من الطائرة، طلب الإمام الشهيد مطهري، وبعد الإطلاع على كامل أوضاع البلاد، والبرامج المعدة، حينها نزل الإمام من الطائرة، مما يدل على ثقته الكاملة بالشهيد مطهري. كما أن نص بيان الترحيب بالإمام و الذي تلي في المطار قد أعده الشهيد مطهري.
كان الشهيد مطهري يعتبر الهوية الرئيسة للثورة إلهية ونبوية، وأنها قامت على الشعور الإلهي أو إلهية الشعور.
وأشير سابقاً أن الشهيد مطهري كان يعتقداً بأن الظاهر السياسي والنضالي والقهري للثورة ــ يجب أن يكون مبنياً على الإيمان والعقيدة الإلهية والوعي المعنوي، وإلا فلا تثمر هذه الثورة. وقد فسر الثورة الإسلامية عام 1357هــ ش بناءً هذه النظرية التي طرحها عام 1342هــ ش.
وما جاء في حديثه:
"هذه النهضة تعتبر من فصيلة نهضات الأنبياء، أي إنها قامت على أساس الشعور الإلهي أو (إلهية الشعور)، ونجد جذور هذا الوعي والشعور في أعماق الفطرة البشرية، وينبع من الضمير الباطني للانسان.
إن الانسان الذي يحصل على الشعور الإلهي وتصبح القيم الانسانية الرفيعة هدفاً له، هذا الانسان يتحرر من اتباع الفرد كفرد أو معاداة الشخص كشخص، ذلك أنه يصبح من أتباع العدالة وليس العادل، ويعادي الظلم وليس الظالم، وأن اتباعه للعادل وعداءه للظالم ليس ناشئاً من العقد النفسية والشخصية، بل ناشئاً عن الأصول الفكرية التي يعتقد بها ورسالته التي يحصلها".
وقد بيّن الشهيد مطهري جذور الثورة الإسلامية هكذا:
ــ تحكم الدكتاتورية العنفية الوحشية وانعدام كل نوع من الحرية.
ــ نمو الاستعمار الجديد أي الاستعمار اللامرئي والخطير في جوانبه الثلاث السياسية والاقتصادية والثقافية.
ــ فصل الدين عن السياسة.
ــ محاولات إرجاع ايران إلى عهد جاهلية ما قبل الإسلام وإحياء الشعائر المجوسية وإماتة الشعائر الإسلامية الأصيلة.
ــ قلب وتحريف الثقافة الإسلامية القيمة ثم تسميتها بتسمية وهمية هي الثقافة الايرانية.
ــ إشاعة الماركسية الحكومية أي الجوانب الالحادية من الماركسية فقط وليس الجوانب السياسية والاجتماعية.
ــ وقوع المجازر الوحشية وعدم إعطاء قيمة لدماء المسلمين الايرانيين، وتعميم التعذيب والسجون للمتهمين السياسيين.
ــ النمو الفاحش للاختلاف الطبقي برغم الاصلاحات الظاهرية الكاذبة.
ــ تسلط العناصر غير المسلمة على المسلمين عبر الدولة وسائر الأجهزة الحكومية.
ــ النقض الصريح والعلني للقوانين والأحكام الإسلامية سواء بصورة مباشرة أو على شكل إشاعة الفساد في جميع المجالات الثقافية والاجتماعية.
ــ مكافحة الأدب العربي الإسلامي الذي كان حافظاً وحارساً للروح الإسلامية في ايران باسم مكافحة اللغات الأجنبية.
ــ قطع العلاقات مع البلدان الإسلامية والتعاون مع البلدان غير الإسلامية والمعادية لها أحياناً كإسرائيل.
كما عدد الشهيد مطهري الآفات التي يمكن أن تؤدي إلى فشل الثورة، ويجب مواجهتها دائماً هكذا:
ــ تغلغل الفكر الأجنبي.
ــ التجدد المفرط في الإسلام.
ــ عدم إتمام مسيرة الحركة.
ــ تسلل العناصر الانتهازية.
ــ الغموض في البرامج المستقبلية.
ــ فقدان الاخلاص في العمل الثوري.
لهذا وقع هدفاً لسهام أنصار (إسلام بلا علماء). وقد عرف الأعداء جيداً لأي هدف يوجهون سهامهم وأي متراس للثورة يهاجمون. </span>