استشهاد نجل الإمام السيد مصطفى
في أول من شهر آبان 1356هــ.ش، توفي السيد مصطفى الخميني بصورة غامضة، والقرائن والشواهد ومن جملتها آثار التسمم الشديد في بدنه تدل على استشهاد هذا العالم المفكر. وبانتشار نبأ استشهاده بدأت مرحلة جديدة من النهضة في مدن وقرى إيران؛ فأقيمت مجالس الفاتحة، وكان اسم (الخميني) زينة هذه المجالس ودليل على دوام النهضة والثورة على الطاغوت، وتعالت صيحات الاحتجاج على حالة الكبت والاختناق، واصطبغت الثورة في مرحلتها الجديدة بصبغة دينية بحتة.
وقد أقام العلماء والمراجع مجالس الفاتحة تكريماً لمنزلة الشهيد السيد مصطفى الخميني، ودعماً وطاعة للإمام الخميني (ره). ومن جملة هذه المجالس هو المجلس الذي أقامه الشهيد مطهري بمعية جمع من زملائه في مسجد أرك بطهران. وقد بعث الإمام الخميني (ره) رسالة إلى الشهيد مطهري حول هذه المجالس هذا نصها:
25 ذي الحجة 97
<span style='color:seagreen'>بسمه تعالى
أسأل الباري تعالى لكم السلامة والتوفيق.
إنني أرى من اللازم عليّ أن أشكر عموم السادة على محبتهم وعواطفهم تجاه هذه الحادثة، وبما أنه غير ميسر لي أن أشكر السادة كل على انفراد، لذا أطلب من جنابكم السامي ــ الشريك في هذا الأمر ــ أن تشكر من جانبي ــ سواء هاتفياً أو بحسب المقتضى ــ، السادة الذين أقاموا المجلس في مسجد أرك، أو كما ذكر، بعثوا ببرقيات، وإنني وإن تشكرت بصورة عامة، إلا أنني أرى من اللازم إبداء شكري وامتناني إلى خصوص السادة المحترمين سواء العلماء الأعلام أو الخطباء أو المفكرين والمهندسين والأطباء وغيرهم. وبما أن لكم علاقات مع الجميع وتعرفون الطريق جيداً، فإنني أزاحمكم في هذا الأمر.
أسأل الله السلامة والسعادة للجميع، والسلام عليكم ورحمة الله.
<div align="left"> روح الله الموسوي الخميني </div>
انتفاضة أهالي قم
بعد إقامة مجالس الفاتحة على روح نجل الإمام السيد مصطفى الخميني، استشاط النظام غضباً، وكتب مقالاً في صحيفة اطلاعات ــ وقيل بعد ذلك إن كاتب المقال كان وزير الإعلام آنذاك داريوش همايون ــ أهان فيه الإمام (ره).
اثر ذلك ثار طلاب الحوزة العلمية في قم، وقاموا بتظاهرات طافوا خلالها شوارع المدينة والتحق بهم جمع من الناس، ووقعت مصادمات بينهم وبين عناصر النظام، استشهد خلالها عدد منهم، وكانت أنعطافاً في النهضة الإسلامية. وقد تعاطف المراجع العظام مع الطلبة في هذه الحادثة، وانتشر نبأها في كل أرجاء إيران.
في هذا الظرف الحساس، كان للشهيد مطهري دور بارز وخاص في النهضة، فقد كانت مكانته بصورة بحيث كان موضع احترام وثقة المراجع، ويمكن القول إنه كان حلقة وصل بين الإمام وسائر المراجع. ومن خصوصياته أن علاقاته كانت وثيقة جداً مع المراجع، ولم يكن ليحقر أحداً من المراجع من أجل محبة الإمام (ره). ففي المجلس الذي أقيم في قم والذي هتف فيه أحد الأشحاص قائلاً: من أجل سلامة مرجع الشيعة الوحيد صلّوا على محمد وآل محمد، لم يرض الشهيد على هذا الأمر، وقال: عظمة الإمام محفوظة في مكانها، إلا أنه ينبغي عدم إهانة سائر المراجع. وفي رسالته التاريخية إلى الإمام الخميني (ره) عام 1356هــ ش، يذكر الشهيد:
"وفي هذا المقام أيضاً، ينبغي إبداء أسفي لأن بعض أصدقاءنا يربون الطلبة الشباب والتلاميذ والشباب الجامعي على بغض وحقد العلماء باستثناء شخصكم، مما لها عاقبة وخيمة جداً على الإسلام والعلماء. يحسن من سماحتكم أن تأمروا بيتكم المحترم بالتحقيق الكامل حول الأصدقاء والمحبين في هذا المجال، وتذكير الذين اتخذوا هذا الأسلوب".
هذه العلاقة بين الشهيد ــ والذي يمثل نهج الإمام الخميني في إيران ــ وسائر المراجع تعتبر من نقاط القوة في النهضة الإسلامية آنذاك، ولولا هذه العلاقة لواجهت النهضة في بدايتها صعوبات أكثر. إن دور الشهيد مطهري في التنسيق بين سائر المراجع مع نهضة الإمام الخميني (ره) وتشجيعهم على إصدار البيانات، وخصوصاً دوره الخفي في أحداث 29 بهمن في تبريز بمناسبة ذكرى مرور أربعين يوماً على شهداء قم، مازال مستوراً ومخفياً.
إن التفات الأستاذ الشهيد لسائر المراجع، خصوصاً كان مطروحاً آنذاك أن العلماء ذاتياً وبحسب شريحتهم الاجتماعية غير ثوريين، وعندما يصبحون ثوريين فلأجل أمر آخر يخفونه، ولأجل استغلال الجماهير، والإمام الخميني مستثنى من هذه القاعدة. هذه الفكرة كانت متأثرة بالماركسية. لهذا ترى الشهيد يكرم في كتابه (الحركات الإسلامية خلال القرن الأخير) قسم قيادة النهضة، سائر المراجع، وذلك لعدم إنكار دورهم، وكذا التنسيق بينهم وبين قيادة النهضة.
بعد هجرة قائد الثورة الإسلامية إلى باريس، كان الشهيد مطهري على ارتباط دائم معه، وكما قال حجة الإسلام والمسلمين هاشمي رفسنجاني في مقابلة تلفزيونية: "كان منزل الأستاذ مطهري مركز هداية الثورة في داخل البلد، والتنسيق مع قيادة الإمام". </span>