عرض مشاركة واحدة
قديم 29-04-2004, 03:34 PM   رقم المشاركة : 1
الرضي
أخ راقي ومشرف سابق





افتراضي

<div align="center">العلامة الشهيد
الأستاذ مرتضى مطهري


<img src='http://www.alwelayah.net/shuhda/imag/iran/motahrib.jpg' border='0' alt='user posted image' />
</div>
<span style='color:seagreen'>إلى اي مدى يحيد المرء عن الصواب حين يتصور ان العظماء لا يتركون بعد رحيلهم سوى الانجازات العظيمة والآثار الحميدة التي تصبح بمرور الزمان موضع اكبار وتبجيل الاجيال المتلاحقة.. فيشقون طريقهم نحو الخلود، على اعتبار ان حياتهم كانت سلسلة من العطاءات والانجازات الفياضة التي تثري المسيرة الإنسانية، وتجدد فيها الحياة ردحاً من الزمن.. وعند رحيلهم .. تبقى منهم الذكرى الصالحة والمآثر الجميلة، يتغنى بها الناس، كلما مرت مناسبات وفياتهم الأليمة.

ان الراحلين العظماء.. وخصوصاً أصحاب المدارس الاصلاحية والتجديدية.. ليسوا خالدين في الذكرى فحسب، بل هم يعيشون مع الناس من خلال تعاليمهم وأفكارهم المنتشرة في أوساط المجتمع، والمغروسة في قلب كل فرد من أفراد الأمة.

وما الشهيد الاستاذ مطهري ... إلاّ واحد من هؤلاء الأفذاذ الذين واصلوا الحياة بعد الممات... وأضحت أفكاره الثرة رافداً، يغذي المسلمين ويسدد خطاهم، ويوجه مسيرتهم نحو الأهداف المرسومة... ويحميها من الشطط والانحراف المهلك.

والاستاذ مطهري مثلما هو خالد في الضمير كذلك أفكاره وتعاليمه، فقد شكلت مدرسة متميزة، ستواكب الثورة والجماهير حتى يعم الإسلام أرجاء المعمورة.


المولد والنسب

ولد الشهيد آية الله مرتضى مطهري في 12 جمادى الثانية من عام 1338 هــ ق في مدينة فريمان بمحافظة خراسان، من عائلة علمائية.

فأبوه المرحوم الشيخ محمد حسين مطهري، درس العلوم الدينية في النجف الأشرف، وبعد فترة من الإقامة في العراق والحجاز ومصر عاد إلى فريمان وتوطن هناك وقضى عمره في ترويج الدين وإرشاد الناس. كان عالماً وزاهداً ومخلصاً وتقياً، وبلغ مقامات معنوية رفيعة. توفي عام 1349هــ ش عن عمر يناهز المائة عام.

وكان لزهد وتقوى والده دوراً رئيساً في بلورة الشخصية المعنوية للشهيد، وقد تفضل عليه الباري تعالى بهذا الولد البار جزاءً لإخلاصه وتقواه.

يقول الشهيد مطهري في مقدمة كتابه (قصص الأبرار) بهذا الصدد:

"أهدي هذا الأثر الزهيد إلى والدي العزيز الحاج الشيخ محمد حسين مطهري (دامت بركاته) والذي كان أول من أرشدني إلى طريق الصواب بإيمانه وتقواه وعمله الصالح".

والذي يستفاد من خلال القرائن والشواهد أن الشهيد مطهري كان تحت الرعاية الإلهية حتى قبل ولادته، تقول أمّه بهذا الصدد:

"عندما كنت حاملاً في الشهر السابع، رأيت في المنام أنني جالسة وسط النساء في مسجد فريمان الواقع في الحيّ، فدخلت امرأة مجلّلة ومقدسة المسجد، تتبعها امرأتان، وكانت في أيديهن ماء الورد يرشن على النسوة، وعندما وصلن أليّ رشن ماء الورد على رأسي ثلاث مرات، فقلقت خوفاً من أنني قصرت في أداء واجباتي الدينية، فسألتهن: لماذا رشيتن ماء الورد على رأسي ثلاث مرات، فقلن: لأجل الولد الذي تحملينه. إنه سوف يقدم خدمات عظيمة للإسلام".

كما أن آثار التدين كانت بادية عليه منذ نعومة أظفاره، تقول أمّه في هذا الخصوص:

"كان في الثالثة من عمره يذهب أحياناً إلى احدى الغرف ويغلق الباب على نفسه ويقف يصلّي".

كما ينقل أنه كان يبدي اشتياقاً شديداً وهو في الخامسة من عمره للذهاب إلى الكتّاب، وفي إحدى الليالي وقريب الفجر، تصور هذا الطفل أنه الصباح، فأخذ دفتره وكتابه متوجهاً إلى الكتّاب، وبما أن محل الكتّاب كان مغلقاً انتظر خلف الباب فغلب عليه النوم. وفي الصباح عندما يستيقظ والداه فلا يجدانه، وبعد البحث عنه يجدانه نائماً خلف دار الكتّاب.

الدراسة

بدأ الشهيد مطهري دراسة العلوم الدينية في سن العاشرة. وفي عام 1312هــ ش توجّه إلى مشهد لإكمال دروسه الدينية. وبعد عامين أقدم رضا خان على إغلاق المدارس الدينية، فعاد الشهيد إلى مسقط رأسه وواصل دراسته الحرّة لمدة سنتين. ينقل عنه أنه كان يقول: " إن كل ما لدي من مطالعات تاريخية، تعود إلى السنتين اللتين رجعت فيهما من مشهد إلى فريمان".

وقد شاهد الشهيد مطهري عام 1314هــ ش ملحمة مسجد كوهرشاد بمشهد. ففي عهد كبت رضا خان علت الصيحات واحتجاجات الناس بزعامة مراجع الدين ضد ممارسات رضا خان ومن جملتها كشف الحجاب، وكان المنطلق مسجد كوهرشاد، إلاّ أنها قمعت بشدة من قبل رضا خان وارتكبت مجازر رهيبة. هذا الحدث السياسي ترك أثراً كبيراً على الأفكار الجهادية للشهيد.

وقد بدأ الشهيد بالبحث والدقة منذ الأيام الأولى لتلقّيه العلوم الدينية، وذلك بغية الحصول على إجابات واضحة ووافية حول موضوع (معرفة الله). يقول الشهيد بهذا الصدد:

"بمقدار ما أتذكر عن تحولاتي الروحية، فقد وجد هذا القلق طريقه إلى نفسي منذ الثالثة عشر من عمري، وأبديت حساسية عجيبة تجاه المسائل المختلفة المتعلقة بالله، وكانت تهاجم فكري أسئلة الواحد تلو الآخر، طبعاً ما يتناسب مع مستواي الفكري آنذاك.

وفي السنين الأولى من مهاجرتي إلى قم، وعندما لم أكن قد أنهيت المقدمات العربية بعد، كنت غارقاً في هذه الأفكار بصورة بحيث خلقت في نفسي الرغبة إلى العزلة، فلم أكن أحتمل زميلي في الغرفة، وحوّلت غرفتي الجيدة في الطابق العلوي إلى غرفة كالتابوت لأكون وحيداً مع أفكاري. في ذلك الوقت لم أكن أرغب في ساعات الفراغ من الدرس والمباحثة، بالتفكير في موضوع آخر غير هذا. وفي الحقيقة كنت أعتبر التفكير في أي موضوع آخر عبثاً ومضيعة للوقت، أكثر من أن يحلّ مشاكلي في هذه القضايا. وكنت أتعلّم المقدمات العربية والفقهية والأصولية والمنطقية من أجل إعداد نفسي لدراسة وبحث أفكار الفلاسفة الكبار. وأتذكر أنني منذ دراستي وتعلمي القواعد العربية في مشهد، كنت أتصور الفلاسفة والعرفاء والمتكلمون ــ وإن كنت غير مطلع على أفكارهم ــ أعظم من سائر العلماء والمفكرين والمخترعين والمكتشفين، لهذا الدليل فقط وهو أنني كنت أعتبر هؤلاء أبطال ميدان هذه الأفكار. وأتذكر جيداً في تلك السنين وكان عمري بين (13 ــ 15) سنة، كنت أعظّم من بين جميع العلماء والفضلاء والمدرسين في حوزة مشهد، المرحوم آقا ميرزا مهدي شهيدي رضوي مدرس الفلسفة الإلهية في تلك الحوزة، وكنت أرغب في أن أنظر إلى وجهه وأجلس وأراقب حركاته، وأتمنى أن أحضر يوماً ما درسه. إلاّ أن تلك الأمنية لم تتحقق لأنه توفى في تلك السنوات (1355هــ ق). </span>

 

 

 توقيع الرضي :
الرضي غير متصل   رد مع اقتباس