بسم الله الرحمن الرحيم
أهمية علم أمير المؤمنين (عليه السلام) في إحياء الأمة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
لاشك أن معرفة أمير المؤمنين (عليه السلام) من الواجبات، واخترت الإشارة إلى أهمية علم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإن الإيمان بمقامه العلمي هو ذات الإيمان بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل إن تحصيل اليقين بذلك سبب النجاة من كل فتنة وضمان للقرب.
وأزف إليكم بشرى ستظهر ثمرتها ـ إن شاء الله ـ في آخر الموضوع في محوره الأخير.
خاطب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه قائلا: "إنكم أصحابي،،، وإخواني قوم في آخر الزمان، آمنوا بي ولم يروني، لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء، أو كالقابض على جمر الغضا، أولئك مصبيح الدحى ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة".
إن هذه النتيجة لا يمكن أن تكون إلا بالامتثال والمعرفة والإيمان بأهمية معرفة شئ من علم علي (عليه السلام) ومن خلاله نرى الآثار الكبيرة في حفظ الحدود وحفظ الحقوق لعباد الله تعالى. والحديث عن علمه (عليه السلام) تارة عن ذات هذا العلم وآخرى عن آثاره. وفي كلمة جامعة عن علمه (عليه السلام) نختار تعريف الباري (عز وجل) في آخر آية في سورة الرعد: {ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}، والروايات تؤكد على أن من عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين (عليه السلام) والمعصومون، فعن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قول الله جل ثناؤه عن: {قال الذي عنده علم من الكتاب} قال: ذاك وصي أخي سليمان بن داود، فقلت له يا رسول الله: {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} قال: ذاك علي بن أبي طالب".
وفي الكافي عن الإمام الصادق قال: وعندنا والله علم الكتاب. ومن هذه نبدأ نتلمس الآثار من خلال هذه النقطة كمثال لذلك وإلا فإن العلم الذي عنده لا يمكن أن يتحمله الآخرون ولذا قال (عليه السلام): إنه لههنا لعلما جما لو أصبت له حمله، وقال في الخطبة (5) في نهج البلاغة اندمجت على مكنون علم: لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة.. أي في البئر العميقة.
أ/ا ما يستفاد من آية علم الكتاب وأحاديثها في الجانب العقدي هو ما يثبت مقاما مجعولا من الله تعالى في البعد التكويني، فإن من عنده علم من الكتاب قال: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك}، وعلى هذا ثبت مثل هذا المقام عن من عنده علم الكتاب كله، لأن البعض مودود في الكل، ومن هنا نخرج بنتيجة أن إثبات هذا المقام وهذه القدرة لا ترتكز على التحقق في الخارج والشواهد الظاهرية على ثبوت المقام من مثل هذا الدليل بقياس الأولوية المجمع عليه عند كافة العقلاء.
