وقال تعالى: {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ }الفاتحة6وهذه الآية الشريفة قد تجلت فيها دلائل العصمة أيما تجل ولنبدأ بحثنا بقوله{تعالى}:{اهدِنَــــا}فنقول :
قال السيد الخوئي {قدس سره}:..إن الهداية من الله تعالى على قسمين:هداية عامة وهداية خاصة .والهداية العامة قد تكون تكوينية ،وقد تكون تشريعية ،أما الهداية العامة التكوينية فهي التي أعدها الله تعالى في طبيعة كل موجود سواء أكان جمادا أم كان نباتا أو حيوانا ..إلخ.ثم قال{قدس سره}:وأما الهداية العامة التشريعية فهي الهداية التي بها هدى الله جميع البشر بإرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم ،فقد أتم الحجة على الإنسان بإفاضته عليه العقل وتمييز الحق من الباطل ،ثم بإرساله رسلا يتلون عليهم آياته ،ويبينون لهم شرائع أحكامه ،وقرن رسالتهم بما يدل على صدقها من معجز باهر ،وبرهان قاهر ،فمن الناس من اهتدى ،ومنهم من حق عليه الضلالة: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }الإنسان3.انظر :البيان في تفسير القرآن ص495-496أقول:إذا كانت هداية البشر بإرسال الرسل إليهم فإن مقتضى ذلك أن يكون الرسل مهديين من قبل الله {عز شأنه}وإلا لم تتحقق بهم هداية البشر ،إذ كيف يكمل الضالُ الضالَ؟،وكيف يرشد الغويُ الغويَ؟قال تعالى: {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ }يونس35ثم إن المَهدِي إما أن يكون مهديا في كل أحواله وشؤونه وإما أن يكون كذلك في بعض شؤونه والثاني لازمه حاجته إلى غيره فيكون مأموما له وهو له إمام فيبطل كونه إماما لكونه مأموما لغيره فيلزم على هذا الأول.والله أعلم