عرض مشاركة واحدة
قديم 07-04-2004, 11:53 AM   رقم المشاركة : 1
عبدالله النصر
طرفاوي مشارك





افتراضي

<b>


<span style='color:crimson'><div align="JUSTIFY">
حين استوطنتني الأحلام وأخذتُ هويتها، أقمتُ الأرض الموات بأنفاس شرهة، صدئتْ قدماي وراحتاي فيها.. بقلبي، قبرتُ الحَبّ في صدرها المُنَفَّس.. نفضتُ الطين عن تجاعيدي المهداة من القهر والذل.. من تاريخي القاتل المهمِّش.. وبمسيل محرق إلى وجه المالك الأعظم، نصبتُ وجهي المنفي في الكآبة والاحمرار.. مددت يدي العاريتين.. أطفأتُ الصمت بين يديه.. علوتُ إليه برجاء المعدمين، مزّقتُ رسائل أسراري.. قائلاً بتوسل:

• يا إله الحَبِّ قيّض مطراً.. مطراً.. مطراً...

وفي ربقة الإلحاح والأسر التي اغتسلت بالدموع.. في جثيي المملوء بالأمل.. في سجودي المغمور بالاستعطاف.. بكتني ساعاتي الشاهدة حالي، والسكون الذي استيقظ.. أنَّ إياي الجماد.. أنّتْ الطيور المهاجرة.. فهمتْ صوتَي الدواب، شَجَنَتْ.. وذابلاً مالَ إليّ الشجر...

أراد الله أن يُسكتني.. صارع الغيث بكُنْ، فكان.. نـزل ماؤه.. سقى الحَبَّ وانجاب حزني وانتحر.

وبأقدامي السعيدة، قفزاً طبعتُ آثاري على الأرض المبللة بالحياة كالقرود.. عصرتُ قمصاني المزدانة باللفاع.. غادرتُ محرابي المضاء بالفرح والشكر والامتنان، اردد:

- شكراً لك يارب.. شكراً لك يارب.

كاليعسوب حملتُ البشرى إلى قرينتي.. مبتهجاً أقول:

-عزيزتي.. قد أُستُجيب الدعاء.. قد سقى الله الأرض مالم يسقها بشر.

لكن ما أن عاينتها قد شقت الجيب عويلاً.. قد وجعَّت الأرض، وقتَّمت الزمن.. حتى عربدت في ملامحي دهشة مصلوب أخفتْ كلّ وجهي فوهة مدفع غاشم.. بل كنَّستْ هي فرحتي، وأغرستْ في صدري مدية حادة، نثرت أشلائي.. بعد أن أشارت لي إلى بيتنا المشيَّد بالطينِ وقشِ الحقول، صارخة تقول:

- آآآآآآه.. يازوجي.. وجه عيناك إلى بيتنا، إنه من مسيل الغيث قد وافاه الأجل.

12/11/1424هـ

اللفاع: الرقع.</div>
</span></b>

 

 

 توقيع عبدالله النصر :
<div align="CENTER"> بريد إلكتروني a_alnaser@hotmail.com
ماسنجر alnaser5000@yahoo.com
موقعي الخاص http://www.aalnaser.jeeran.com </div>
عبدالله النصر غير متصل   رد مع اقتباس