ومما يقال في هذا اللفظ أن للحمد اعتبارات كثيرة والربوبية من أجلى اعتباراته ألا تراه كيف بدأبه السورة ،ثم إنك إذا حمدته بهذا الاعتبار فقد حمدته فيما حمدته على أن لم يتركك بلا معصوم يهديك –بإذن الله –إلى صراط مستقيم فعليك أن تكون صادقا في حمده هذا،فلا تحمده على ما ذكرت لك ثم تكون مخالفا لما يأمرك به المعصوم ،فتكون كمن لم يحمد الله على وجود المعصوم،بل قد يرى أنه ربما فهم شيئا لم يفهمه المعصوم –والعياذ بالله-فيطيع هواه ومناه بل قد يبلغ الحال ببعض الناس أن يعترض على حكم المعصوم وتلك هي الداهية الدهياء ولكن الله {عز وجل}يقول: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }النساء65
إنك إذا أردت أن تعرف كيف أن الله يوفقك عبر صفة الربوبية-من حيث التشريع- فانظر كيف طاعتك للمعصوم فهي مقياس لذلك ،وهنا أقول: إن من ينكر العصمة البتة مع قيام الحجة البالغة عليه فإنه ينكر النحو التشريعي من التربية –علم أم لم يعلم-وذلك أن التربية التشريعية منوطة بوجود المعصوم ،ولذلك كان الله غير معذب لأمة لم يبعث إليها معصوما ،قال تعالى: {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15بل إن الوجود المادي للمعصوم رافع للعذاب ،قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }الأنفال33والله العالم