السجود على التربة
عند الشيعه الإمامية الاثني عشرية الجعفرية
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين و أصحابه المنتجبين إلى يوم الدين
كثير من الناس يتساءلون لماذا يسجد هذا الرجل أو هذه المرأه على تربة
هل يعبدون غير الله؟!
ما معنى فعلهم هذا؟!
و الكثير من الناس مع الأسف تفكيرهم محدود جدا بحيث أنهم يعتقدون أن من يسجد على التربة كافر؟!
أولا: الأحاديث الشريفة:
الأحاديث كثيرة فيما يتعلق بمسألة ما يجوز السجود عليه فقد قال رسول الله: جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا (صحيح البخاري ج1 ص91/ صحيح مسلم ج1 ص371)
يعتبر هذا الحديث من الأحاديث المعتبرة التي لا إشكال بصحتها و وثوقها و هذا واضح من المصادر
و معناه: أن الله تعالى جعل الأرض مسجدا للنبي و أصحابه و أتباعه إلى يوم القيامة و المسجد في اللغه هو المكان الذي يسجد عليه الانسان فهو اسم مكان
فالحديث يدل على أن السجود في الشريعه الإسلامية و لاحظ أنها ليست عند الشيعه فقط بل في الشريعة الإسلامية يجب أن يكون على الأرض و عدم جواز السجود على شيء غير الأرض كالمنسوجات لأنها لا تسمى أرضا و
كل ما لا يسمى أرض لا يجوز السجود عليه
و نحن إذا رجعنا للغة نرى أن معنى الأرض في الحديث هو التراب و الحجر و الرمل و غيرها من أنواع الأرض
حديث آخر نذكره عن موضوعنا فقد ورد في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: أبصرت عيناي رسول الله و على أنفه أثر الماء و الطين!!
نعم... هذا من أثر سجود رسول الله و هو يقول صلوا كما رأيتموني أصلي و هذا القرآن يدعونا قائلا: بسم الله الرحمن الرحيم: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (سورة الأحزاب الآية 21)
و يقول: ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا (سورة الحشر آية 7)
و روي عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول الله متقيا وجهه بشيء
تعني في السجود (من مسند أحمد بن حنبل ج6ص58)
و هذا دليل على عدم وجود حائل أثناء سجود الرسول و لا مرة واحده
و روي عن وائل قال: رأيت النبي إذا سجد وضع جبهته و أنفه على الأرض (مسند أحمد ج4 ص315)
نأتي الآن لموضوع السجود على الخمره و باللغه الحصيرة المصنوعه من خوص النخل و سعفها
فيوجد لدينا بعض الأحاديث التي تذكر أن النبي كان يسجد في بعض الأحيان على الخمره بضم الخاء
و هذا ترخيص من الرسول للمسلمين بأن يسجدوا على نبات الأرض غير المأكول و غير الملبوس و هذا الأمر لا ينافي وجوب السجود على الأرض
أما ما يؤكل و ما يلبس فلا يجوز السجود عليه كالقطن و الصوف و الفرش المنسوجه و كذلك المأكولات كالفواكه و الحبوب و الخضروات
أما السجود على أوراق الأشجار و النباتات فإن لم تكن مأكولة فلا مانع منه و إن كانت مأكوله فلا يجوز البته
و لكن الأفضل و الأحسن هو السجود على التراب كما مر في الأحاديث الشريفة
و الآن نأتي لنقظة مهمه و هي سيرة الصحابة فنجدهم كانوا يلتزمون بالسجود على الأرض مهما كلف الأمر فقد ورد عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: كنت أصلي مع رسول الله الظهر فآخذ قبضة من حصى في كفي ليتبرد حتى أسجد عليه من شدة الحر (مسند أحمد بن حنبل ج3 ص327(
و روي عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي مع رسول الله في شدة الحر فيأخذ أحدنا الحصباء في يده فإن بردت وضعها و سجد عليها (النسائي ج2ص204)
و من هنا نستنبط لزوم السجود على الأرض
و هنالك حديث واضح ,,إن رأى البعض أن ما ذكر سابقا غير واضح فيقول الخباب بن الأرت و هو من الصحابة قال: شكونا إلى رسول الله شدة الرمضاء في جباهنا و أكفنا فلم يُشكنا ( السنن للبيهقي ج2 ص105)
و كلمة لم يشكنا أي لم يقبل شكايتهم و لم يسمح لهم بالسجود على غير الأرض كالثوب و العمامه و غيرها
و أخيرا لمن يقول لماذا تسجدون على التربة
أقول:
يحدثنا التاريخ أن مسروق بن الأجدع و هو من التابعين و التابعي هو الذي أدرك أصحاب رسول الله و لم يدرك النبي نفسه كان رجلا فقيها و عارفا و من تلامذة الصحابي عبد الله بن مسعود و كان يصنع
لنفسه تربة من أرض المدينة المنورة و يسجد عليها و كان يأخذها في أسفاره و خاصة إذا ركب في السفينه (الطبقات الكبرى لابن سعد ج6 ص53)
أما الآن نأتي لمن يقول أن الرسول كان يصلي في المسجد و المتعارف لدينا أن المساجد مفروشة
و لكن لأنتي لمسجد رسول الله الذي ذكر المؤرخون عنه أنه لم يكن له سقف و لا فرش بل كان عبارة عن أرض مسورة بسور قصير و لهذا كانت أرض المسجد تبتل بالماء و تتحول إلى طين عند نزول المطر و مع ذلك كان المسلمون يسجدون على ذلك الطين و لم يكونوا ليسجدوا على ثوب أو نحوه و إلى هذا أشار أبو سعيد الخدري في قوله أبصرت عيناي رسول الله و على أنفه أثر الماء و الطين
و الآن السؤال المهم هو و ركزوا معي
لماذا نسجد على الأرض
لماذا أمرنا رسول الله بالسجود على الأرض بدلا من السجود على المنسوج و المريح
الجواب هو: للخضوع و التذلل
فالسجود بذاته هو كتله من الخضوع و التذلل و التصاغر له سبحانه و هذا التذلل يتحقق بالسجود على التراب بتعفير الجبين و تتريبه و أما السجود على الفرش الغالية و الحرير و الثمين فليس فيه خضوع و لا خشوع بل يبعث على الكبرياء و الاستعلاء
فقد ورد عن رسول الله: تربوا وجوهكم و عفروا أنوفكم بالتراب (الترغيب و الترهيب ج1 ص581)
و قال حفيد الرسول الإمام الصادق عليهما السلام: السجود على الأرض أفضل لأنه أبلغ في التواضع و الخضوع لله عز وجل ( وسائل الشيعه ج3 ص608)
و لما سئل الصادق عن فلسفة السجود على الأرض قال: لأن السجود خضوع لله عز و جل فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل و يلبس لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون و يلبسون و الساجد في سجوده في عباده الله عز و جل فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها (وسائل الشيعه ج3 ص591)
فنتيجة البحث هو:
1- أن السجود يجب أن يكون على الأرض2- أن السجود يجوز أن يكون على نبات الأرض بشرط أن لا يؤكل و لا يلبس و لو في مادته الأصلية و أن لا يكون من المعادن
3- أن السجود على هذه الفرش المفروشة في المساجد غير صحيح
و تم بحمد الله
منقووول