الموضوع
:
بحث حول علم التفسير ومايتعلق به ( حلقات )
عرض مشاركة واحدة
15-05-2009, 08:40 PM
رقم المشاركة :
15
طالب الغفران
مشرف سابق
رد: بحث حول علم التفسير ومايتعلق به ( حلقات )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الرابعة
الجزء الأول
6- تاريخ التفسير:-
لقد مر التفسير من عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وحتى عصرالأئمة عليهم السلام بعدة مراحل وعدة أساليب ، وكلما ابتعدنا عن عصر نزول القرآن ، كان التفسير أصعب وأكثر حاجة للدقة والفهم الصحيح لآيات كتاب الله العزيز، لذلك سوف أستعرض لكم تاريخ التفسير من كتاب : التمهيد في علوم القرآن ،الجزءالتاسع والذي خُصص لتاريخ التفسير، للعلامة محمد هادي معرفة ،وسوف أترك العصور التي تلي عصر الأئمة عليهم السلام وذلك لأته سوف نمر عليها في حلقة متعلقة بمناهج التفسير ، وسوف أحاول أن أختصر قدر المستطاع والله أسأل التوفيق والسداد.
أولاً : التفسير في عهد الرسالة:-
لقد تصدى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتفصيل ماأُجمل في القرآن إجمالاً ، وبيان ماأُبهم منه، إما بياناً في أحاديثه الشريفة وسيرته الكريمة، أو تفصيلاً جاء في جُلّ تشريعاته من فرائضوسنن وأحكام وآداب، كانت سنته صلى الله عليه وآله وسلم قولاً وعملاً وتقريراً، كان كلها بياناً وتفسيراً لمجملات الكتاب العزيز وحل مبهماتهفي التشريع والتسنين.فقد كان قول صلى الله عليه وآله وسلم:" صلوا كما رأيتموني أصلي..." شرحاً وبياناً لما جاء في القرآن،من قوله تعالى:
{وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ... }البقرة43
،ولقوله:
{... إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً }النساء103
، وكذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" خذوا عني مناسككم" بيان وتفسير لقوله تعالى:
{... وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ... }آل عمران97
،وهكذا فكل ماجاء في الشريعة من فروع أحكام العبادات والسنن والفرائض، وأحكام المعاملات، والأنظمة والسياسات، كل ذلك تفصيل لما أُجمل في القرآن من تشريع وتكليف.
وهكذا كان الصحابة يستفهمونه كلما تلا عليهم القرآن أو أقرأهم آيةً أو آياتٍ ، كانوا لايجوزونه حتى يستعلموا مافيه من مرام ومقاصد وأحكام؛ليعملوا بها ويأخذوا بمعالمها.
طبعاً هناك قلة في المأثور من التفسير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك للأسباب التالية:-
1.
وفرة الوسائل لفهم معاني القرآن حينذاك.
2.
جلّ بيانات الشريعة كانت تفسيراً لمبهمات القرآن وتفصيلاً لمجملاته.
نموذجين من تفاسير مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:-
1.
سُئل عن قوله تعالى:
{فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ }الأنعام125
،كيف يشرح صدره؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم:"نور يُقذف به فينشرح له وينفسح!" قالوا: فهل لذلك من أمارة يُعرف بها؟ قال:" الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والإستعداد للموت قبل لقاء الموت".
2.
سألته عائشة عن الكسوة الواجبة في كفارة الأيمان،في قوله تعالى:
{... فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ ... }المائدة89
،أجاب صلى الله عليه وآله وسلم:" عباءة لكل مسكين".
ثانياً:التفسير في دور الصحابة:-
اشتهربالتفسير من الصحابة أربعة، لاخامس لهم في مثل مقامهم في العلم بمعاني القرآن، وهم :علي بن أبي طالب عليه السلام وكان رأساً وأعلم الأربعة، وعبدالله بن مسعود،وأبي بن كعب، وعبدالله بن عباس، كان أصغرهم وأوسع باعاً في نشر التفسير.
أما غير هؤلاء الأربعة فلم يُعهد عنهم في التفسير سوى النزر القليل.
ومما لاشك فيه فإن مرجع هؤلاء الأول في علم التفسير هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم يأتي من بعده الإمام علي عليه السلام.
قال ابن عباس: جل ماتعلمت من التفسير، من علي بن أبي طالب. وقال: علي عَلِمَ علماً علمه رسول الله، ورسول الله علمه الله؛ فعلم النبي من علم الله، وعلم علي من علم النبي، وعلمي من علم علي عليه السلام.وماعلمي وعلم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر.
وقد تميز تفسير الصحابة بخمسة أمور هي:-
1.
بساطته، بما لايتجاوز بضع كلمات في حل معضل أو رفع إبهام، في بيان واف شاف ومع كمال الإيجاز والإيفاء.
2.
سلامته عن جدل الإختلاف، بعد وحدة المبنى والإتجاه والإستناد،ذلك العهد؛إذ لم يكن بين الصحابة في العهد الأول اختلاف في مبتني الإختيار، ولاتباين في الإتجاه، ولاتضارب في الإستناد، وإنما هي وحدة في النظر والإتجاه والهدف،فلقد كان التفسير في عهدهم لايتعدى حدود الحديث وشكله.
3.
صيانته عن التفسير بالرأي، والذي كان يتحاشاه الأجلاء من الصحابة الأخيار.
4.
خلوصه عن أساطير بائدة، ومنها الأقاصيص الإسرائيلية، لم تكن لتجد مجالاً للتسرب في الأوساط الإسلامية العريقة.
5.
قاطعيته عن احتمال الشك وتحمل الظنون، بعد وضوح المستند وصراحته،ووفرة وسائل الإيضاح ودلائل التفسير المعروضة ذلك العهد.
ثالثاً: التفسير في دور التابعين:-
تم تأسيس خمسة مدارس للتفسير في عهد الصحابة ،كان لها الأثر الكبير في ظهور المفسرين من التابعين، وهي كالتالي:-
1.
مدرسة مكة:أقامها عبدالله بن عباس.
2.
مدرسةالمدينة: قامت على الصحابة الموجودين بها، ولاسيما أبي بن كعب الأنصاري.
3.
مدرسة الكوفة:أقام دعائمها الصحابي الكبير عبدالله بن مسعود.
4.
مدرسة البصرة:أقامها أبو موسى الأشعري:عبدالله بن قيس.
5.
مدرسة الشام: قام بها أبو الدرداء عويمر بن عامر الخزرجي الأنصاري.
أعلام التابعين المفسرين:-
1
-
سعيد بن جبير 2- سعيد بن المسيب 3 – مجاهد بن جبر 4 – طاووس بن كيان 5 – عكرمة مولى ابن عباس 6 – عطاء بن أبي رباح 7 – أبان بن تغلب بن رباح 8 – الحسن البصري 9 – جابر الجعفي 10 – الأصبغ بن نباتة .
وغيرهم من التابعين من أهل التفسير.
تميز تفسير التابعين بالأمور التالية:-
1
.
التوسع فيه. فقد تعرض التابعون لمختلف أبعاد التفسير، وخاضوا معاني القرآن، من مختلف الجهات والمناحي ،مثل: جوانب الأدب واللغة وتاريخ الأمم السالفة، كما دخلت في تفاسيرهم بحوث كلامية نشأت ذلك العهد.
2.
تشكّله وثبته، ثم تدوينه. بخلاف عهد الصحابة فقد اشتهر عنهم الحفظ في الصدور، فقد قام التابعون بكتابته وتدوينه من لسان الصحابة أمثال ابن عباس.
3.
النظر والإجتهاد.فقد قام عديد من كبار العلماء بإعمال النظر في كثير من مسائل الدين، ومنها مسائل قرآنية تعود إلى معاني الصفات، وأسرار الخليقة وأحوال الأنبياء والرسل وماشاكل.فكانوا يعرضونها على شريعة العقل.
وقد اشتهرت مدرستا عبدالله بن عباس وعبدالله بن مسعود بذلك، فهما الأساس لنشر العلم وبث المعارف بين العباد.
4.
رواج الإسرائيليات في هذا العهد.ففي هذا الدور دخل كثير من الإسرائيليات في التفسير؛وذلك لكثرة من دخل من أهل الكتاب، في الإسلام في هذا العهد بالذات.
فقد تساهل بعض التابعين فزجوا في التفسير بكثير من هذه الإسرائليات ،فأخذوا من مسلمي أهل الكتاب من أمثال: عبدالله بن سلام،وكعب الأحبار،ووهب بن منبه وأضرابهم.
منابع التفسير في عهد التابعين:-
1-
مراجعة الكتاب نفسه؛ حيث القرائن والدلائل في كلام أي متكلم،خير شهود على كشف مراده والوقوف على مرامه.
2-
ملاحظة ماتلقوه من أقوال الصحابة وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشأن تبيين معاني الكتاب.
3-
مراعاة أسباب النزول والمناسبات المستعدية لنزول آية أو آيات أو سورة ونحوها؛ حيث كانت في متناولهم القريب.
4-
مراجعة اللغة في صميمها، ولاسيما أشعار العرب وهي ديوانها ودائرة معارفها، للوقوف على مزايا اللغة وأساليب كلام العرب.
5-
أنحاء العلوم والمعارف التي تعرف إليها المسلمون، بفضل التوسع في رقعة الإسلام.
6-
اعتمادهم على مافتح الله عليهم من طريق الإجتهاد والنظر في كتاب الله تعالى.
7-
استنادهم إلى نصوص من كتب العهدين، مما جاء إجماله في القرآن،وتعرضت لتفصيله كتب السالفين، مما لم يُحتمل في التحريف.
يُتبع.........
توقيع طالب الغفران
:
"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"
الإمام الصادق عليه السلام
طالب الغفران
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كل مشاركات طالب الغفران