عرض مشاركة واحدة
قديم 06-05-2009, 04:35 AM   رقم المشاركة : 9
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: بحث حول علم التفسير ومايتعلق به ( حلقات )

بسم الله الرحمن الرحيم



بداية ً أشكر كلاً من : فاقد الحنان وko2020 على مرورهما الكريم .

·الحلقة الثالثة:-

5- الشروط التي يجب توفرها في المفسر:-

هناك عدة شروط يجب توفرها في المفسر حتى يحق له الخوض في تفسير آيات كتاب الله العزيز، وسوف أنقلها لكم من خلال ماتوصلتُ إليه من كتب بعض علمائنا الأجلاء ومنهم الشيخ جعفر السبحاني في كتابه: المناهج التفسيرية في علوم القرآن ، وسوف أُحاول أن أختصر فيها قدر المستطاع حتى لايحدث الملل من طول الموضوع، وهي كما يلي:-

1 ) معرفة قواعد اللغة العربية:-

معرفة اللغة العربية فرع معرفة علم النحو والاشتقاق والصرف.

فبعلم النحو يميز الفاعل عن المفعول، والمفعول عن التمييز، إلى غير ذلك من القواعد التي يتوقف عليها فهم معرفة اللغة.

وأمّا الاشتقاق فهو الذي يُبين لنا مادة الكلمة وأصلهاحتى نرجع في تبيين معناها إلى جذورها.

وأمّا علم الصرف فبه يُعرف الماضي عن المضارع وكلاهما عن الأمر والنهي إلى غير ذلك.

2 ) معرفة معاني المفردات:-


إنّ الجملة تتركّب من مفردات عديدة يحصل من اجتماعها جملة مفيدة للمخاطب، فالعلم بالمفردات شرط لازم للتفسير.

وفي المقام أمر مهمّ، وهو أن يهتمّ المفسِّر بأُصول المعاني التي يشتق منها معان أُخرى، فانّ كلام العرب مشحون بالمجاز والكنايات، فربما يستعمل اللفظ لمناسبة خاصة في معنى قريب من المعنى الأوّل فيبدو للمبتدئ أنّ المعنى الثاني هو المعنى الأصلي للكلمة يفسر بها الآية مع أنّها معنى فرعيّ اشتق منه لمناسبة من المناسبات.

3 ) الحفاظ على سياق الآيات:-

إنّ من أهمّ وظائف المفسر الحفاظ على سياق الآيات الواردة في موضوع واحد; فتقطيع الآية بعضها عن بعض، والنظر إلى الجزء دون الكل لا يعطي للآية حقّها في التفسير،فالآيات الواردة في موضوع واحد على وجه التسلسل كباقة من الزهور تكمن نضارتها وجمالها في كونها مجموعة واحدة، وأمّا النظر التجزيئي إليها فيسلب ذلك الجمال والنضارة منها.

4 ) معرفة أسباب النزول :-

إنّ لمعرفة أسباب النزول دوراً هاماً في رفع الإبهام عن الآيات التي وردت في شأن خاص; لأنّ القرآن الكريم نزل نجوماً عبر ثلاثة وعشرين عاماً إجابة لسؤال، أو تنديداً لحادثة، أو تمجيداً لعمل جماعة، إلى غير ذلك من الأسباب التي دعت إلى نزول الآيات; فالوقوف على تلك الأسباب لها دور في فهم الآية بحدها ورفع الإبهام عنها.

5 ) الإحاطة بتاريخ صدر الإسلام :-

بُعث النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ من بين أُمّة أُميّة لها ثقافتها الخاصة وتقاليدها وعاداتها، فالقرآن الكريم يشير في كثير من الآيات إلى تلك العادات الجاهلية المتوارثة، إنّ الاطّلاع على تاريخ العرب قبل الإسلام وبعده يوضح مفاد كثير من الآيات ويكشف النقاب عنها.

6 ) تمييز الآيات المكّية عن المدنية:-

عُرف المكي بما نزل قبل الهجرة، والمدني بما نزل بعدها، سواء نزل بمكة أم بالمدينة، عام الفتح أو عام حجّة الوداع أو بسفر من الأسفار.

ملاحظة: قد تكون هناك معانٍ أخرى تُفسر المكي والمدني، أعرضت عنها توخياً للإختصار.

7 ) الوقوف على الآراء المطروحة حول الآية:-

إنّ الآراء الموروثة من الصحابة والتابعين ثمّ علماء التفسير إلى يومنا هذا ثروة علمية ورثناها من الأقدمين، وهم قد بذلوا في تفسير الذكر الحكيم جهوداً كبيرة، فألّفوا مختصرات ومفصّلات وموسوعات حول القرآن الكريم، فالإحاطة بآرائهم والإمعان فيها وترجيح بعضها على بعض بالدليل والبرهان من أُصول التفسير شريطة أن يبحث فيها بحثاً موضوعياً بعيداً عن كلّ رأي مسبق.

8 ) الاجتناب عن التفسير بالرأي:-

المراد من التفسير بالرأي هو أنّ المفسِّر يتخذ رأياً خاصاً في موضوع بسبب من الأسباب ثمّ يعود فيرجع إلى القرآن حتى يجد له دليلاً من الذكر الحكيم يعضده، فهو في هذا المقام ليس بصدد فهم الآية وإنّما هو بصدد إخضاع الآية لرأيه وفكره، وبذلك يبتعد عن التفسير الصحيح للقرآن.

9 ) الرجوع إلى الأحاديث الصحيحة وإجماع المسلمين:-

إنّ كثيراً من الآيات المتعرّضة لأحكام الأفعال والموضوعات مجملة ورد تفسيرها في السنّة القطعية وإجماع المسلمين وأحاديث أئمّة أهل البيت كالصلاة والزكاة والحجّ وغير ذلك ممّا لا محيص للمفسِّر من الرجوع إليها في رفع الإجمال وتبيين المبهم، وهو أمر واضح.

وهناك سبب ثان للرجوع إليه، وهو أنّه ورد في القرآن مطلقات ولكن أُريد منها المقيد، كما ورد عموم أُريد منه الخصوص; وذلك وفقاً لتشريع القوانين في المجالس التشريعية.

10 ) تفسير القرآن بالقرآن:-

من الشروط التي لابد أن تكون في المفسر هو : الإستفادة من خاصية أن القرآن يفسر بعضه بعضاً وينطق بعضه ببعض.

إنّ القرآن الكريم يصف نفسه بأنّه تبيان لكلّ شيء و يقول:{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}النحل89 ،فهل يصحّ أن يكون مبيّناً لكلّ شيء ولا يكون تبياناً لنفسه إذا كان فيه إجمال؟

هذا من جانب ، ومن جانب آخر إنّ القرآن تناول موضوعات مهمّة في سور متعددة لغايات مختلفة، فربما يذكر الموضوع على وجه الإجمال في موضع ويفسره في موضع آخر، فما أجمله في مكان فقد فصّله في موضع آخر، وما اختصر في مكان فإنّه قد بسط في آخر، و بذلك يمكن رفع إجمال الآية الأُولى بالآية الثانية.

11 ) معرفة الناسخ والمنسوخ، والعموم والخصوص، والإجماع والإختلاف، والمجمل والمفصّل،والقياسات الشرعية، والمواضع التي يصحّ فيها القياس والتي لا يصحّ، وهو علم أُصول الفقه.

سوف أكتفي بهذه الشروط السابقة ،ومن أراد الإستزادة فليرجع إلى المصدر السابق أو إلى كتاب التمهيد في علوم القرآن للعلامة محمد هادي معرفة ، فقد ذكر بعضها أو الكثير منها.



انتظروني في الحلقة الرابعة والتي سوف تكون حول تاريخ التفسير بإذن الله تعالى.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: بحث حول علم التفسير ومايتعلق به ( حلقات )
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس