عرض مشاركة واحدة
قديم 28-03-2009, 07:21 PM   رقم المشاركة : 3
زكي مبارك
مشرف مكتبة المنتدى






افتراضي رد: تشريع الخُمس (حلقات)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكر الأخ: ولد الطرف على تواجده، وكذلك أشكر الأخوة المتابعين والقراء.

قال تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئٍ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ... الخ) سورة الأنفال آية 41

(2)

إن ما نبدأ به في هذه الآية هو: التفسير اللغوي لها، وسيتم التركيز على مفهوم الغنيمة لغةً، باعتباره هو محط أنظار المفسرين والفقهاء، وحيث أنه نقطة الخلاف بين الإمامية وغيرهم من المذاهب الإسلامية الأخرى.

الغنيمة لغةً: الفوز بالشئ دون مشقّة، هذا ما ذهب إليه الكثير من اللغويين ومنهم ابن منظور في اللسان والزبيدي في تاج العروس، والخليل في العين.
وقد ترد معاني أخرى يذكرها المفسّرون ومنها: مطلق الفائدة، وهذا مذهب الإمامية، بينما ذهب غير الإمامية أن معنى الغنيمة في الآية الكريمة متعلق بغنيمة الحرب، ولا يرى الإمامية أن الآية مقيّدة رغم وجودها في آيات الجهاد والحرب.

وكما يقول علماء الأصول: خصوص المورد لا يخصص الوارد، وأن العبرة بعموم الوارد لا بخصوص المورد، أي: فالمورد مورد جهاد وحرب، والوارد هو الغنيمة، وبما أن الغنيمة أُطلقت دون تحديد فيدل على أن إطلاق مفهوم الغنيمة دون تخصيص لحرب أو لغير حرب، وبما أن الوارد أتى مطلقاً لا عبرة بخصوص المورد وهو (الحرب).
باعتبار أن الآية نزلت في غزوة بدر، فلو كانت الغنيمة خاصة بالمورد هذا، لكان اتخاذ الحكم خاصاً في غنيمة واقعة بدر لا غيرها .. بينما نرى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم وزّع غنائم كل حربٍ على مستحقيها.

وإكمالاً لما سبق تبيانه، فإن إطلاق الآية يوضحه كذلك (من شئ) وهذا يعني أي شئ حتى الخيط والمخيط كما قال الفخر الرازي وابن كثير والبيضاوي في تفسيرهم لهذه الآية، مما يدلّ على أن الآية مطلقة، ومن إطلاقها كل شئ يفوز به الإنسان ويغنمه في حياته الدنيا فهو تحت أنظار الحكم الشرعي والتشريع الإسلامي الذي أتى به القرآن الكريم وقال به علماء الأمة وهو (الخُمس).

ثم إن الخمس كذلك ورد في مسائل أخرى غير غنيمة الحرب، وهي من قبيل حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، (وفي الركاز الخمس)، قيل يا رسول الله: ما الركاز؟ فقال: الذهب والفضة. راجع صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب 66 في الركاز الخمس.

وهناك أدلة كثيرة توضح أن مفهوم الغنيمة في الآية الكريمة مطلقٌ ولا عبرة لمن قال بأنها مقيّدة في غنائم الحرب، بل لم يثبت عند أحد في حدود اطلاعي من علماء اللغة أن قيّده بهذا المفهوم (غنيمة الحرب).


وسيأتي دور إثبات ذلك في قسم الأحاديث الصادرة عنهم عليهم السلام.


أخوكم: زكي مبارك

 

 

 توقيع زكي مبارك :
رد: تشريع الخُمس (حلقات)
الضربات التي لاتقصم الظهر فإنها تقوي
زكي مبارك غير متصل