عرض مشاركة واحدة
قديم 24-01-2009, 02:01 AM   رقم المشاركة : 8
المحرر الإسلامي
المحرر الإسلامي






افتراضي رد: رحيل العلامة حسين محفوظ

العلامة حسين علي محفوظ … رحيل مبكر عن وجه بغداد



كتابات - نجاة عبدالله



أستغفر الله فيما أبتليت به من الهموم .. الشمس تتصدع خلفي من دون ان تكسر نورها على طرقات بغداد .. الطريق من بيتي حيث القواطع الكونكريتية ورجال الحرب .. مزدحم هذا النهار .. كيف اصل اليك ابي .. ستحين الساعة الثانية عشرة ظهرا ، الظلال تتكسر هي الاخرى .. كل ازقة بغداد تؤدي اليك وكل دموعها وافراحها وايامها وصمتها وصراخها وبنيها ، كل القباب والمنائر والحب .. تؤدي الى كفيك الناصعين ووجهك المقدس ... وانت تقابل وجه الله بعينين مخضبتين بالحب .. (الحب هو اجمل ما ناخذ واجمل ما نعطي لطالما رددت هذا مولاي) .

في مدينة الكاظمية المقدسة شيع اهالي الكاظمية شيخ بغداد العلامة حسين علي محفوظ الى مثواه في مقبرة المفيد في الكاظمية .. يا الهي

لن ادفع الباب برفق بعد الان ولن اتامل اشجار بيتك ولن اشعر باي فرحة ولن انظر الى قامتك المنحنية وانت تذهب في كل مرة تخرج لي مصحفا صغيرا او كبيرا او علبة حلوى حين السفر .. لن اسمع صوتك بعد الان وانت تهاتفني من بغداد او من ايران .. لن اسمع وصاياك ، وكيف اغفر لنفسي حين سألتك ذات مرة عن والدتك فشرعت في بكاء لم ينقطع ... لن نشرب الشاي سوية او نتحدث لساعات طوال في الحرمرة حيث لهيب تموز وفي البرد حين اخر .. لن احمل كرسيك وانا احاول ابعاده عن رذاذ المطرحينا وعن حر الشمس حينا اخر .. والله حدست وانا القي عليك تحية الوداع اني لن ارك بعد الان ، كان رذاذ المطر ينبأ بفراق طويل والدمعة التي تسمرت على الباب لم تمت حد اللحظة .

ربي امهلني قلبا لاحتمل فيه كل هذا الحزن وهذا الفراق الذي مزق انفاسي دون ان يهبني فرصة لان اترجم ما امربه من وجع الفراق .

أخر حوار اجري مع شيخ بغداد وقد قال لي في وقتها اتممت الان ثلاثة ارباع القرن مع القلم والكتاب .. الا يكفي هذا .... احسست بحزن شديد لم افصح عنه حينها .. خشية ان يطفح على وجهي وهذا اشد ما يؤلم شيخ بغداد بكاء المراة والطفل ... لك الرحمة شيخنا الجليل ولكل الاحاسن والمحبين من الاساتذة والتلامذة والفقهاء والعلماء اصحاب المراتب والبسطاء الصبر والسلوان .


رد: رحيل العلامة حسين محفوظ


العلامة حسين علي محفوظ خمسة وسبعون عاما مع القلم والكتاب


ترافقني الفرحة منذ ان أغادر داري حتى أصل بيت علامتنا الكبير شيخ بغداد الاستاذ البروفيسور الدكتور حسين علي محفوظ ..

أدفع باب الدار برفق لارى هالة من البياض تمتد من وجه شيخنا وردائه الابيض .. ( اهلا بابا ) يرد علي وما ان اجلس حتى ارى العراق كله وقد حام حوله وارى وجه شيخنا متأملا ساهما ترى عمق العالم كله في تلك العينين هما ( مخزن عجيب للبكاء) من شدة العاطفة والرقة والخشوع .

ما زال يمضي جل وقته في القراءة والكتابة وما تلك العزلة التي ذكرها البعض الا ضيوف واهل واقارب وكتب ومخطوطات ومؤلفات واوراق لا تغادر الشيخ ابدا ..يحب الشعروهو ما ابتدأ به رحلته الثقافية الممتدة ، كتب قصيدة عن العراق واهداها الى ولده علي وامه ، حل علينا خريف عام 2008 وهو ذات الخريف الذي دخل به علامتنا الى الصف الاول الابتدائي عام 1933مضت خمسة وسبعون عاما على رحلة طويلة امتدت مع القلم والكتاب، رحلة اثرت العراق والوطن العربي والعالم ب( 1500) كتاب ورسالة ودراسة وبحث ومقالة وقصيدة ومقطعة ونبذة وترجمة وتعريب غير المحاضرات والخطب والكلمات والتعليقات والنقول والمقدمات والتصادير والتصحيحات .. في الفلسفة والتاريخ والترجمة والادب والفن ...هو المفكر والحكيم والفيلسوف والموسوعي والاديب و الشاعر والكاتب والمحقق والناقد والتراثي والتشكيلي والمؤرخ واللغوي و المؤلف المكثر والمخترع والمبتكر والرسام والنحات والخطاط التشكيلي .



* للطفولة عين تنفذ منها .. مراحل العمر جميعا .. والمدرسة المحطة الاولى التي يستعد فيها المرء لنيل ما سوف يصيبه من العلم والمعرفة . وما سوف يركن اليه من محطات ؟



- دخلت مدرسة الانباريين الابتدائية للبنين عام 1933 والتي تقع في شارع قريش الذي يفصل بين محلة التل ومحلة الشيوخ .. بيتنا في محلة الشيوخ يحمل الرقم ( 77/42 ) ، والشارع يحمل في بدايته لوحة من ايام العثمانيين باسم قريش جادة ستي ، تم افتتاح المدرسة سنة 1933 دخلتها في خريف 1933 وكان مديرها يجلس عند الباب على تخت وامامه طاولة يسجل عليها اسماء الطلاب ، والسيد قاسم شبر مدير المدرسة كان يجيد العزف على الكمان والطلاب يقرأون الاناشيد وما يخطر ببالي منها ( يا خير نشيء في الملا ) .



* هل تذكرتلك المدرسة بتفاصيلها رغم تباعد الزمن ؟



- المدرسة عبارة عن بيت قديم يفصله عن الشارع دهليز طويل وكانت ساحة المدرسة صغيرة مزينة بصور منها صورة صياد يصيد الطيور وصور اخرى ، المدرسة بقيت فيها اربعة سنوات من المرحلة الاولى حتى الرابعة ثم وزع خريجو الرابع الابتدائي على مدارس الكاظمية الاخرى وكنت ممن دخلوا مدرسة الكاظمية الابتدائية للبنين وتسمى بالمدرسة الاميرية بمعنى الرسمية وهي انشئت في أواخر العهد العثماني دخلت فيها في السنة الدراسية 1948- 1947 وكان في المدرسة صفوف مسقفة على الجانبين وبعدها ساحة كبيرة وكان فيها مختبرا متكاملا وهي المدرسة التي تخرج منها قدماء مثقفي الكاظمية ، وهي احدى المدارس الاربعة في مدينة الكاظمية في ذلك الوقت والمدارس الاربعة هي مدرسة الكاظمية الابتدائية ( الاميرية ) ومدرسة البحرية الابتدائية للبنين ومدرسة المفيد الابتدائية للبنين ومدرسة الانباريين الابتدائية للبنين ، يضاف اليها مدرسة الكاظمية الابتدائية للبنات وكانت تديرها السيدة نجاة عسيران وهي لبنانية الاصل .

وهناك مدرسة اخرى تعرف بمدرسة الاخوة وهي المدرسة التي أنشئت في عهد جلال الدين الافغاني عندما زار العراق وبقي في الكاظمية فترة التقى فيها بتجارها ووجهائها واوصاهم بالعناية بالدراسة وافتتاح المدارس وكان مديرها الحاج علي اكبر الاهرابي .. وكنت قد القيت اول خطبة لي في الصف الخامس او السادس الابتدائي في يوم الخميس لهجت فيها بحب العراق وكانت اول ممارسة لي للخطابة لقيت فيها حفاوة من الاساتذة والطلاب وقضيت فترة المتوسطة في مدرسة الكاظمية المتوسطة للبنين وكان مدرس الانكليزي في وقتها رجلا مصريا يدعى ( صقر الخفاجي ) وكنت اترجم الامثال في كتاب القراءة باللغة الانكليزية من العربية استحسن هذا الامروقال لي لماذا لا تنضم بالانكليزية ، فنضمت ابياتا بالانكليزية بعنوان محراث الفلاح .



* حدثتني ذات مرة عن بعض الابتكارات التي كنت تقوم بها وانت في سن الطفولة ؟


- نعم كان من بين زملائي في مدرسة الانباريين المرحوم السيد علي عطيف وكان عنده جهاز سينما لعرض الافلام وكان يرينا الافلام القصيرة في سرداب بيته واقترحت عليه ان نستفيد من اشعة الشمس وحاولت ايصالها عن طريق المرايا المتحركة العاكسة مستفيدا من الخيوط والبكر .

وفي مدرسة الاميرية حينما كنت في الصف الخامس او السادس الابتدائي زارت المدرسة مجموعة معمل فتاح باشا وهو معمل للنسيج ولفت نظري هذا المعمل ولما عدت الى البيت حاولت ان اصنع معمل نسيج وبقيت لدي فقط مشكلة تحريك هذا المعمل وعرضت الامر على ابن عمة والدي المرحوم الحاج عبد العباس العاملي وكان صاحب معمل طحين في الكاظمية وكانوا يفتحون المكينة في فترات معينة وعدني ان يدعوني حين تفتح المكينة وتنظف حتى اطلع عليها ، ومن الاتفاقات الطريفة ان المعمل قام يوم ميلادي وما زلت اتذكره وازوره في الثالث من شهر ايار من كل عام وفي تلك الاوقات ايضا صنعت راديو ولا يخطر ببالي انني عالجته بالكهرباء بل اكتفيت بصنع الجهاز .




* كذلك الشعر اعرف بانك ابتدأت بنضمه مبكرا ؟


- في الصف السادس الابتدائي كانت اولى محاولاتي لتدوين ما نضمته من الشعر واول شعردونته كما يخطر في بالي هو عصر يوم السبت 13- 9- 1939 في فترة المتوسطة اهتممت كثيرا بالكيمياء وحاولت ان اجمع بعض المواد الاولية وحاولت صنع مختبر للكيمياء ومعرض بسيط للمحصولات الزراعية .

وكان من تشجيع المدرسين لي ما وجهني الى اللغة العربية المرحوم محمد حسين المراياتي من اكبر علماء الكاظمية وهو صديق عبد المحسن الكاظمي شاعر العرب وما زلت احفظ منذ ذلك الوقت مقطع من قصيدة له من شعر المراياتي ارسلها الى الكاظمي ووجدت في اوراقي ونشرت مع الديوان

نُصاب من الزمان ولا نُصيب

ونلهج بالنصيب ولا نصيب



في مرحلة الدراسة الابتدائية والمتوسطة كانت بداية اهتمامي بالتاليف والكتابة ومحاولة النظم التعليمي ومعناه الاراجيزالتي تنضم بها المعارف والعلوم والتواريخ وما تزال عندي ورقة تحتفظ بأمثلة من هذا الشأن مؤرخة سنة 1360 هجرية أواخر الثلاثينيات وبداية الاربعينيات وسميت المجموعة الاولى من شعري ( عبث الصبا ) وما زلت أحتفظ بها وهذه التسمية مستمدة من ابي العلاء المعري الذي جمع ديوان البحتري وسماه ( عبث الوليد ) ثم سميت اشعاري في فترة الثانوية ( يواقيت الوشاح ) كذلك يروون اهلي باني كنت اقول الشعر قبل ما ادخل المدرسة .




* كذلك الرسم في حوار سابق .. ذكرت لي انك رسمت اولى لوحاتك في سني الطفولة ؟


- في المرحلة قبل الابتدائية كنت أميل الى الرسم ومن رسومي في تلك المرحلة اذكر اني رسمت رجلا كان يوقد المصابيح في الشارع يحمل السلم على كتفه ويلبس الطربوش العثماني الاحمر رسمته وهو يصعد السلم ، وفي تلك المرحلة ايضا كانت بدايات الاهتمام بالعمل الصحفي ، لقد كان العطارون يشترون الجرائد القديمة وهي باللغة الانكليزية وكانت تخرج من بينها اوراق بيض كنا نخرجها انا وابن عمتي المرحوم عبد الصاحب العاملي ونملأها بما لا اتذكره الان باعتبار اننا نخرج صحيفة وكانت الصحيفة لا تخلو من مواقف فكاهية فيها نقد ساخر لبعض الشخصيات التي كانت تعيش بيننا في تلك الايام ، وما ازال احتفظ بصورة عثرت عليها بين تلك الصحف تمثل مطبخا اوربيا لفت نظري واحببتها كثيرا وما زلت ايضا احتفظ بالصورة التي رسمها لي شاكر حسن ال سعيد عندما كنا في دار المعلمين العالية .




* هل تحتفظ بشيء من مقتنيات المدرسة ؟


- نعم احتفظ (بقوطية) الهندسة للصف الرابع الابتدائي وبعض الاقلام والدفاتر من فترة الدراسة المتوسطة ومما احتفظ به ايضا من المرحلة الثانوية هو كتاب كليلة ودمنة الذي قرأ فيه خالي وقرأت فيه ثم قرأ فيه أخي

كتابـــــــــــــــات

 

 

المحرر الإسلامي غير متصل   رد مع اقتباس