سَلْ كَرْبَلاَ
يَا صَاحِ سَلْ دَهْرِيْ وَقُلْ لَهُ مُنْشِدَا ** لِمَ فِيْ الدُّنَا ذِكْرُ الْحُسَيْنِ مُخَلَّدَا
هَلْ تَسْأَلِ التَّارِيْخَ عَنْهُ رُبَّمَا ** يُنْبِئْكَ عَنْ أَسْرَارِهِ مُتَزَوِّدَا
سَلْ كَرْبَلاَ عَنْ قَبْرِهِ وَضَرِيْحِهِ ** تُنْبِئْكَ أَنَّ الْقَبْرَ أَصْبَحَ مَوْرِدَا
سَلْ أَدْمُعِيْ لَمَّا تَسِيْلُ لِذِكْرِهِ ** أَلأَنَّهُ الْمَقْتُوْلُ مِنْ ظُلْمِ الْعِدَا
سَلْ آَيَةَ التَّطْهِيْرِ ذَاكَ مُحَمَّدٌ ؟ ** قَدْ جَاءَ لِلدِّيْنِ الْحَنِيْفِ مُجَدِّدَا
سَلْ آَيَةَ الْقُرْبَىْ فَأَيُّ قَرَابَةٍ ** أَلَيْسَ هُوَ السِّبْطُ الْمُقَرَّبُ لِلْفِدَا
سَلْ سَيْفَهُ الْبَتَّارَ عَنْ صَوْلاَتِهِ ** أَتُرَىْ هُوَ الْكَرَّارُ أَمْ هُوَ أَحْمَدَا
سَلْ طِفْلَهُ الْمَذْبُوْحَ عَنْ صَبْرٍ بِهِ ** أَعْيَا الرَّوَاسِيَ صَبْرُهُ لَمَّا بَدَا
وَسَلِ الْجَبِيْنَ إِذَا أُصِيْبَ بِضَرْبَةٍ ** حَجَرُ الطُّغَاةِ لِمَ أَتَاهُ مُسَدَّدَا
سَلِ السَّهْمَ لَمَّا أَنْ أَتَاهُ مُوَلَّهًا ** لِيَقْصُدَ كَنْزًا فِيْ الْفُؤَادِ مُجَسَّدَا
هُوَ كَنْزُ عِلْمٍ أَمْ خِزَانَةُ حِكْمَةٍ ** فِيْهَا الإِمَامَةُ وَالنُّبُوَّةُ أُسْنِدَا
سَلْ قَلْبَهُ لَمَّا أُصِيْبَ بِنَبْلَةٍ ** هَدَّتْ لِعَرْشِ اللهِ رُكْنًا جَلْمَدَا
سَلْ خَيْلَهُ الْمَيْمُوْنَ عَنْ أَحْوَالِهِ ** لَمَّا هَوَىْ بَعْدَ الْفَرِيْضَةِ سَاجِدَا
إِذْ قَالَ وَا وَيْلاَهُ يَصْهَلُ نَادِبًا ** وَمَضَىْ بِحُزْنِهِ لِلْمُخَيَّمِ شَارِدَا
وَسَلِ الْفُرَاتَ هَلْ ارْتَوَىْ مِنْ مَائِهِ ** أَمْ أَنَّهُ ذَاقَ الْمَنِيَّةَ جَائِدَا
سَلِ الشِّمْرَ لَمَّا أَنْ جَثَىْ بِنِعَالِهِ ** أَوَمَا رَأَىْ ثَغْرَ الْحُسَيْنِ مُمُجِّدَا
وَيَقُوْلُ يَا قَوْمُ اتْرُكُوْنِيْ بِمَهْجَتِيْ ** حَتَّىْ أُنَاجِيْ اللهَ فَرْدًا وَاحِدَا
وَإِنْ شِئْتُمُ قَتْلِيْ فَرَوُّوْا مُهْجَتِيْ ** إِنِّيْ عَطْيْشٌ وَالْحَشَا جَمْرٌ غَدَا
سَلِ الرُّمْحَ لَمَّا يَعْتَلِيْهِ كَرِيْمُهُ ** أَتُرَىْ هُوَ الْقُرْآَنُ رَاحَ مُرَدِّدَا
سَلْ زَيْنَبًا لَمَّا أَتَتْهُ تَضُمُّهُ ** أَفَهَلْ رَأَتْ فِيْ الْجِسْمِ عُضْوًا جَيِّدَا
نَادَتْ أَيَا رَبِّي تَقَبَّلْ قُرْبَةً ** جِسْمَ الْحُسَيْنِ فَقَدْ أَتَاكَ مُؤَيَّدَا
سَلِ الْخَيْلَ لَمَّا أَنْ أَتَتْهُ تَرُضُّهُ ** أَتَدْرِيْ بِأَنَّ الْجِسْمَ أَصْبَحَ مَسْجِدَا
سَلْ خُنْصُرَ الْكَفِّ الْيَمِيْنِ أَبَجْدَلٌ ؟ ** نَالَ الْمُنَىْ فِيْ بَتْرِهِ أَمْ مَا بَدَا !
سَلْ تِكَّةَ السِّرْوَالِ أَيَّ دَنَائَةٍ ** فِيْ الْقَوْمِ لَمَّا يَقْطَعُوْنَ لَهُ يَدَا
سَلِ الْبَدْرَ وَاللَّيْلَ الْبَهِيْمَ بِنَجْمِهِ ** أَوَمَا رَأَوْا الأَمْلاَكَ حَوْلَهُ حُشَّدَا
أَوَمَا رَأَوْا بِنْتَ النَّبِيِّ تَزُوْرُهُ ** وَبَكَتْ عَلِيْهِ مُذْ رَأَتْهُ مُمَدَّدَا
أَوَمَا رَأَوْا الْكَرَّارَ خَضَّبَ رَأْسَهُ ** بِدَمِ الْوَرِيْدِ ، وَقَدْ أُصِيْبَ مُحَمَّدَا
وَعَضِيْدُهُ السِّبْطُ الزَّكِيُّ يَشُمُّهُ ** وَبَدَا لَهُمْ فِيْ الطَّفِّ لَيْلاً أَسْوَدَا
سَلْ أَدْمُعَ السَّجَّادِ عِنْدَ ضَرِيْحِهِ ** إِذْ كَانَ نَحْرُهُ بِالدُّمُوْعِ مُوَسَّدَا
آَهٍ لُدُنْيًا أَظْلَمَتْ لِفِرَاقِكُمْ ** سَأَعِيْشُ بَعْدَكَ يَا حُسَيْنُ مُسَهَّدَا
سَلِ الشِّعْرَ عَنْ أَيِّ الْحُرُوْفِ يُحِبُّهَا ** حَرْفُ الْقَوَافِيَ فِيْ الحُسَيْنِ مُزَغْرِدَا
سَلْ زَائِرِيْ الْقَبْرِ الشَّرِيْفِ أَجَنَّةٌ ؟ ** هِيَ كَرْبَلاَ فِيْهَا الْمَلاَئِكُ سُجَّدَا
أَمْ أَنَّهَا رَوْضٌ يَفُوْحُ عَبِيْرُهُ ** فَبَدَتْ كَوَرْدِ الْيَاسَمِيْنِ مُعَسْجَدَا
سَلْ صَرْخَةَ الأَحْرَارِ مَاذَا أَهَاجَهَا ** مَا زَالَ لِلأَحْرَارِ صَوْتُكَ مُرْشِدَا
بِالطَّفِّ قَدْ نَادَيْتَ " هَلْ مِنْ نَاصِرٍ "** " لَبَّيْكَ " تَبْقَىْ مَا بِقِيْ ذَاكَ النِّدَا
" لَبَّيْكَ " ثَغْرِيْ يَا حُسَيْنُ يَزِفُّهَا ** فَسِوَاكَ يَا مَظْلُوْمُ لَمْ يَكُ سَيِّدَا
قَدْ كُنْتَ لِلطُّغْيَانِ جَمْرَةَ ثَائِرٍ ** وَلِدِيْنِ جَدِّكَ وَالإِلَهِ مُوَحِّدَا
وَحَّدْتَ رَبَّ الْكَوْنِ فِيْ آَيَاتِهِ ** وَفَصَمْتَ بِالتَّوْحِيْدِ رَايَاتِ الْعِدَا
فَاللهُ قَدْ أَحْيَاكَ كَيْ تَبْقَىْ لَنَا ** رَمْزًا عَلَىْ مَرَِّ الْعُصُوْرِ مُخَلَّدَا
وَتَكُوْنَ فِيْ كُلِّ الأُمُوْرِ كَجَذْوَةٍ ** يَحْذُوْ الأَمَاجِدُ نَحْوَ دَرْبِكَ سُجَّدَا
محمد بن عبدالله الحدب
12/1/1430هـ