اللهم صلّ على محمدٍ وآل محمد الطيبين الطاهرين المنتجبين
أحرّ التهاني و أجلّ التبريكات نبعثها إلى صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف
و إلى علمائنا وفقهائنا العظام ، وإلى الإخوة والأكارم بهذه المناسبات الجميلة الرائعة التي تعطّر
أجواء هذا الشهر العظيم ،، سائلين المولى تعالى أن يعيد علينا و عليهم هذه المناسبات الكريمة
بالخير واليمن والبركات.
نزول " هل أتى " في شأن أهل البيت عليهم السلام.
من ذلك ما ذكره الثعلبي في تفسيره ورواه من عده طرق في تفسير سورة " هل أتى على الانسان حين
من الدهر " بأسانيدها ومن ذلك بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنه قال مرض الحسن والحسين
عليهما السلام فعادهما جدهما رسول الله ( ص ) ومعه أبو بكر وعمر وعادهما عامة العرب فقالوا
يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرًا وكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشئ فقال علي ( ع )
إن برئ ولداي مما بهما صمت لله ثلاثة أيام شكرا لله عز وجل وقالت فاطمة وجاريتهم فضة مثل ذلك
فالبس الغلامان العافية وليس عند آل محمد ( ص ) قليل ولا كثير فانطلق علي ( ع ) إلى شمعون بن
حانا الخيبري - وكان يهوديا - فاستقرض منه ثلاثه أصوع من شعير . وفي حديث المزني عن مهران
الباهلى فانطلق إلى جار له من اليهود يعالج الصوف يقال له شمعون بن حانا فقال له هل لك أن تعطيني
جزة من صوف تغزلها لك بنت محمد بثلاثة أصوع من شعير ؟ قال نعم فأعطاه فجاء بالصوف والشعير
فأخبر فاطمة عليها السلام بذلك فقبلت وأطاعت .
قالوا فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص وصلى علي مع النبي ( ص ) المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب وقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين اطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه علي ( ع ) فأمر باعطائه فأعطوه الطعام بأجمعه ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح.
فلما أن كان اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته وأخبزته وصلى علي( ع ) مع النبي ( ص ) المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم يتيم فوقف بالباب فقال السلام عليكم يا آل محمد يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة اطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه علي ( ع ) فأمر باعطائه فأعطوه الطعام بأجمعه ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح.
فلما كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي ( ع ) مع النبي ( ص ) المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام يديه إذ اتاهم أسير فوقف بالباب فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسرونا ولا تطعمونا ؟ فسمعه علي عليه السلام فأمر باعطائه قال فأعطوه الطعام بأجمعه ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح.
فلما أن كان اليوم الرابع وقد وفوا نذرهم أخذ علي ( ع ) بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين وأقبل نحو رسول الله ( ص ) وهم يرتعشون كالفراخ شدة الجوع فلما بصر به النبي ( ص ) قال يا أبا الحسن ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم ؟ فانطلق بنا إلى منزل فاطمة فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلى قد لصق بطنها بظهرها من شده الجوع وغارت عيناها فلما رآها النبي ( ص ) قال واغوثاه بالله يا أهل بيت محمد تموتون جوعا ؟
فهبط جبرئيل فقال يا محمد خذ ما هناك الله في أهل بيتك
قال وما آخذ يا جبرئيل ؟ فاقرأه " هل أتى على الانسان حين من الدهر "
إلى قوله " إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا " إلى آخر السورة .