هناك أسئلة لا يلزم من بيانها ، خروج الإنسان من التديّن ، ولا من الإسلام ولا من المذهب ، منها :
- أينَ يُصرف مال الخـــمس ؟
- هل المتصّرّفون بأموال الخمس ، مُلتزمون حقــاً بالضوابط الشرعيــة لــه ؟
- هل الفقهاء المراجع الكرام يعلمون بجميع تفاصيل صرف الأخماس ؟
- أم الأمر يحتاج إلى إيصال الوثائق والمستندات إليهـم ليتبيّـنوا ؟
فهذه الأسئلة وغيرها لا ينبغي الإستغراب منها أبداً ، حتى وإن صدرت ممن لا يعجبنا قوله وفعله ، أو شكله ،
بل حتى وإن أتت من فاســــــــق ، حقيقي لا وهمي ولا تخيّلي وإفتراضي في ذهن المتوّهم ، الأمر الشائع جداً في الأوساط !
إذ ورد في أحكام الدين الإسلاميّ كما في منهاج الصالحين للسيد السيستاني - حفظه الله - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما نصّـه :
مسألة 1272 : لا يختص وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف ، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء و غيرهم ، و العدول و الفساق ، و السلطان و الرعية ، و الأغنياء و الفقراء ، و الظاهر عدم سقوطه ما دام كون الشخص تاركاً للمعروف و فاعلا للمنكر و إن قام البعض بما هو وظيفته من المقدار المتيسر له منه .
فالدين الإسلامي ، ذلك القانون الإلهي الذي ينبغي للبشريّة السير عليه والتبعّية بكلّ أطمئنان وسكينه ، يفرض وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر حتى على الفاسق !
لماذا ؟
ذلك لأهداف وغايات متعددة ، ما يظهر منها هو :
لتوظيف كافة أفراد المجتمع للمواجهة والمقارعة العلنيّة ضــدّ الباطــل والأنحراف ، أيّاً كان فاعله ، وممن كانت معارضته ، حتى لو كان فاقداً للتدين والأيمان في موضع من المواضع أو مختل الألتزام بالدين في قسم من الواجبات ،
فأمر الدفاع عن الحقوق والواجابات أمر مهم بل أهم بالنسبة لعموم المجتمع ، بل حتى على مستوى الفرد .
فكما أنّ الدفاع عن بلاد وأرض وحرمات المسلمين واجب على الجميع ، ولا يُشترط فيه شرائط إمام الجماعة أو الفقيه من الأيمان والنزاهة والعدالة وغيرها ، بل يجب القيام به ممن له القدرة والألتزام بنظم الدفاع ، فهذا المنكر أيضاً هو خطر على المجتمع كافة ، وعلى البلاد والمسلمين بل والبشريّة كافة ، حتى لو حصل هذا أو تبرّع إلى الدفاع عنه الفاســق ، فليس هنا محلاً للعدالة لأقامة صلاة الجماعة أو الأفتاء كي تتوقف هذه الأعمال عليها . بل هو خطر داهــمَ البلاد ، وجب القيام للدافع والوقوف بوجهه بمختلف الطرق والأساليب ، وحسب الشروط والخطط المبيّنة في تحرّك الأمر بالمعروف أو النهاي عن المنكر للتعامل مع المنحرف والمرتكب للخطأ ،
فهذا ما دلّنا عليه ديننا المبين ، ورسولنا الكريم وآله الأطهار عليهم السلام ، ومن بعدهم كبار علماء ومحققي المسلمين ممن دوّنوا هذه الأحكام والجواهر في الرسائل العمليّة كي يتعلّمها الناس ولا يكونوا أعرابـــــــاً !
لكن ، ما دلّنا عليه بعض الفسقة من أشباه العلماء ، ما يلي :
1- عند سماع أي منتقد ومراقب ومدقق في تصرّفات أيّ منــّا ( هم أشباه العلماء ) ، يجب البحث عن عيوبه الشخصيّة الخاصة ، والتعمّق فيها ، ونشرها ، وفضحه بين الناس كافــة ،
2- يجب البحث عن شؤونه الخاصة ، عائلته ، أولاده وبناته ، ونشر وتضخيم ما يصل منها من عيوب وفضائح كي ينال جزاءه في المجتمع عاجلاً ،
3- يجب إسكاته في المجتمع ، وقطع الطريق عليه من التحدث والبيان ، وأيصال مختلف الوصايا والتعليمات والطلبات لأصحاب المحافل والمنتديات والحسينيات والمساجد ، كي لا يفسح المجال لمثل هذا الفاسق الكافر الأشر ، الذي يُـدقق في شؤون قادة الأمــم ، من العرب والعجم ، فهو متجاوز على سادة الأمة وقادتهم الأسلاميين وإن كانوا دون برهان أو دليل،
4- ويجب ويجب ... إلى أن يصبح الناس بعد فترة من الزمن وقد وجدوا أنفسهم يعملون وفقاً لما أراده هؤلاء أشباه العلماء الفسقة ، أتوماتيكيـــاً !
إنتهى المقال ، وتحياتي إلى كـُــل آمرٍ بالمعروف وناهِي عن المنكر من المؤمنين والعدول والفسـاق معــاً .
منقول