الموضوع: التدين الجديد
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-11-2008, 03:49 PM   رقم المشاركة : 7
حمد المحسن
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية حمد المحسن
 






افتراضي رد: التدين الجديد

أخواني الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الله تعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( كيفما تكونوا يولّ عليكم (
وقال الإمام علي عليه السلام ( ظهر الفساد فلا منكر يغير، ولا زاجر مزدجر، أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه وتكونوا أعز أولياءه عنده؟ هيهات لا يخدع الله عن جنته ولا تنال مرضاته إلا بطاعته لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له والناهين عن المنكر العاملين به )
ويقول عليه السلام (إذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجلٌ الظن برجل فقد غرّر ).


وفي وسط كل هذه المظاهر الفاسدة في مجتمعنا نقول كل شيء تمام وحلو وممتاز وخوش والوظع مسيطرين عليه.

إن الإسلام أراد للإنسان المسلم أن ينظر في مجتمعه و ينفتح على محيطه وعلى الآخر وعلى الحياة كلها، وأن لا يتعامل مع الأمور بطريقة ساذجة ومغفلة وكذلك لا يريده أن ينظر بطرقة تشاؤمية، بل أن يتحرك بالتفاؤل وألا يشعر بالإحباط مهما واجه من صعاب وتحديات، ليتطلع دائماً إلى إشراقة المستقبل وإن ضاق عليه الحاضر.
والانفتاح المنشود يخرج الإنسان من الظواهر السطحية والتقليدية بل والمبتدعة في المجتمع المتدين التي تعزل الإنسان عن محيطه الإجتماعي الطبيعي ، والتي لا تستند لدليل من عند الله سبحانه ونبيه وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام ،
ويهدف إلى دفعه نحو الإيجابية في التعاطي مع الآخر، والتعاون معه في مواقع اللقاء على أساس أن هذا التفاعل الإيجابي يؤدي إلى خدمة مصلحة الإنسان بعامة وإلى إبراز الجانب العملي والحضاري في الإسلام وفي مذهب أهل البيت عليهم السلام بشكل خاص .
وهكذا يحثنا أهل البيت عليهم السلام بأن يمد الموالي لأهل البيت عليهم السلام يده للآخر ليتشاركا معاً في رحلة الحياة ، ولكي يجعلوا شيعتهم في الوسط العلمي والاقتصادي والتربوي والاجتماعي بين الكيانات الإسلامية وغيرها من الكيانات، بما يفضي إلى خدمة المصلحة الإنسانية العامة، وذلك تحقيقاً لقول ( هؤلاء شيعة جعفر )

وهذا ما كان عليه نهج الإمام الصادق عليه السلام في تربية شيعته
ويقول الإمام الصادق عليه السلام: "إيّّاكم والخصومة فإنَّها تُشغل القلب وتورثُ النفاق".
ونحن نرى مظاهر الخصومة لدى المتدينين بسبب تدينهم أكثر من الخصومة بين الغير المتدينين .
ونحن في علاقتنا بأئمة أهل البيت عليهم السلام ننطلق من علاقتنا العميقة بالإسلام.. ومن هنا، نشعر بأننا نعيش مع الإسلام النقيّ والطاهر، ومع الإسلام المنير الذي يبنني الحضارات للعالم.
فأن يكون أحدنا مسلماً شيعيّاً جعفريّاً فتلك مسؤوليةٌ كبرى،
علينا أن ننظر ما عليه أئمة أهل البيت(ع) ونفعله، لأنَّ التشيّع ليس تعصّباً وطائفيّة، التشيّع هو خطُّ الإسلام الذي انطلق منه أئمة أهل البيت(ع)، وليس شيئاً خارجاً عن الإسلام في أيِّ شي‏ء،
وأهل البيت يريدون أن يخرجونا من الظواهر المخادعة والمزيفة والمبتدعة ، وإذا أردنا أن ننسب أنفسنا لأهل البيت عليهم السلام علينا أن نتقيد بأوامرهم وتعاليمهم .
ومن هنا، فإنَّ الإمام الصادق(ع) يريد من أتباعه أن يعيشوا وفق معايير تحدد تدينهم وانتمائهم لمذهبه عليه السلام
فهو يسأل أحد أصحابه وقد جاءه من سفر بعيد قال: "كيف مَنْ خلّفت من إخوانك، فأجاب الرجل وأحسن الثناء: أناس طيبون خيّرون من الشيعة، فيسأله الإمام: كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم؟ قال: قليلة، قال: فكيف مساعدة أغنيائهم لفقرائهم؟ قال: قليلة.. قال: فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟ فقال الرجل: إنَّك تذكر أخلاقاً قلّما هي فيمن عندنا. قال الإمام: كيف يزعم هؤلاء أنهم من شيعتنا"
وقد عزل أمير المؤمنين عليه السلام أحد ولاته وقال له ( بلغني أنك دعيت إلى مأدبة غنيهم مدعو وفقيهم مجفو )
فرأى أن هذا الشخص لا يستحق أن يمثله
في حين نرى بعض من يمثل الدين في هذا الوقت لا يتسع وقته لفراغ يحده من الإنتقال بن مأدبة على أخرى.
كان(ع) يريد لأصحابه وشيعته أن يكونوا الصورة المشرقة عن الإسلام، فيقول لأحد أصحابه: "الحَسَنُ من كلِّ أحد حسن ومنكم أحسن لأنَّكم تُنسبون إلينا، والقبح من كلِّ أحد قبيح ومنكم أقبح لأنكم تنسبون إلينا .
الانتساب إلى أهل البيت(ع) مسؤولية، وليست مجرّد شعارات لأنَّ الله تعالى يقول: {يا أيُّها الذينَ آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون* كبُرَ مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف:2ـ3]
ويقول(ع): "اجعلوا أمركم لله ولا تجعلوه للناس، فإنَّه ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله".
لذا، لا بدَّ أن نرصد تصرفاتنا ومظاهرنا فهل هي لله أم هي مظاهر للنّاس

والوعي في العلاقة مع الآخر تقوي المظهر الإسلامي الحقيقي الذي يبنى عليه شكل الدين والتدين ،ولذلك فإن السلبية والرهبنة والتصوف والدروشة في أداء بعض المتدينين شيء منفر عن الدين
ونحن ندعوهم إلى المرونة والإيجابية في التعاطي مع القضايا المعاصرة بالوعي ، و أن يتنبهوا لما يحاك للمذهب وفق خطط مرسومة ومشاريع معدة،
وهذا ما يفرض على المتدينين الذين يدخلون مجالات الحياة والتحدي الحضاري أن يعيشوا الاستنفار الشامل لما يحيط بهم من حرب إعلامية وثقافية وفكرية ، فعليهم أن يحيطوا علماً بذلك إحاطة تفصيلية ليستطيعوا أن يكسروا هذا الطوق الذي يراد له أن يحاصر الإسلام في مفاهيمه ويجعله شكل قشري فارغ من المحتوى.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

 

 

حمد المحسن غير متصل   رد مع اقتباس