يوميات لاعـب حواري .. ( 2 ) .

.
.
رجع من المدرسة كعادته , لم يفهم شيئا من دروسه , ولم يعمل شيئا سوى أنه
قام بنسخ ما كتبه المعلم على السبورة في دفاتره فـقط , ليدخل المنزل منـتـظرا
صوت والدته للغـداء : يالله يا ولد , تعال الصالة الكـبسة صارت جاهزة ..
( الله , على كبسة الوالدة , أنا ما أقدر أقاوم كبستها ) .
تناول الغداء سريعا وكأن هناك شخصا يقـف على رأسه , متحدثا مع والدته
التي تسأله دائما : هاه يا وليدي ! شلون المدرسة ؟
فيجيـب الولد بتـثاقـل : زينه المدرسة
ليقوم سريعا إلى ريموت الكـنترول ويضغط على زر تغـيـير القنوات ( طق , طق )
باحثا عن برنامج رياضي , أو أخبار رياضية , وباحثا عن شيء يثير انـتباهه ,
ولكن دون جدوى , فجاءه صوت أحد أخواته من خارج الصالة : تـبي شاي .؟؟.
فيجـيـب بسرعة وحماس : إيه جـيبي لي كاس .
( سسوووت .. شـسووت ) , يرتـشف كوب الشاي سريعا , ويشعر بلذعته في لسانه
وهو يفكر في كيفية الانـتـقام من هزيمة يوم أمس في الملعب , انتهى من الكوب
وتركه مرميا في الصالة , كأنه ولد صغير لم يجد من يقوم برعايته .
................................
......................
.........
فيذهب لارتداء ملابس الرياضة .. ( تاخ طراخ بوم باح ) , يضرب بحذائه
على الأرض لينـفض الغبار من فوقه , فيرتديه ويمشي سريعا وفي ذهنه
أن يخرج من الملعب فائزا هذا اليوم .
( طوووط ) , صافرة بداية المنافسة .. ( طووووط .. فـاول ) ,. والله ما فيها شي
يا حكم , ( طوووط .. ضربة زاوية ) , يا حكم هذه ضربة مرمى مو ضربة زاوية !
( طوووط .. كارت أصفر ) , انت ما تـشوف يا حكم ! أنا ما سويت له شيء أصلا
هو اللي ضربـني , بعدها يأتي الهدف , ( طووووط طوط طوووط )
الهدف الأول .. روح يا حكم , أصلا ما سويت شيء , وبعد قليل .. يأتي الهدف
الثاني , وتأتي صافرة نهاية اللعـب , ( طوووط , طووووط ) .
ما خسرنا إلا بصافـرة الحـكم , الحكم واقـف ضدنا اليوم , وقراراته كلها خطأ
يذهب إلى المنزل , وعلامات الحزن في وجهه , ويأتي وقـت العشاء وما زالت
علامات الحزن والكآبة في وجهه بسبـب خسارته في اليوم الثاني على التوالي
وما زال يدور في خاطره : المفروض اليوم احنا اللي نـفوز , بس الحكم هو السبـب
.........................
...............
.....
يتـناول العـشاء , ويتحدث بقـسوة مع أخواته البريئات : جـيبـوا لي ماي , فيسكبوون
له الماء ( خرر خر خرررخخخرر ) , ويرتفع صوته بعدها من جديد : صبوا لي
بعد شوي , وعلامات القسوة في وجهه , فيسكبون له وهم في صمت وخوف
من التحدث والدخول في أي جدال معه .
ينـتهي من وجبة العشاء , فيسمع صوت ( يا طيبة .. يا طيبة , يا دوى العيانا ) نغمة
الجوال , أصحابه يتصلون عليه : أنـتوا وينـكم الآن .؟؟. يالله أنا بعـد شوي جاي لكم
يذهب إلى أصحابه ليقضي سهرته الدائمة , ويفـتح معهم موضوع الملعب في
هذا اليوم : لازم بكرة تغيرون لنا الحكم , اليوم احنا مظلومين كثير , فيرد أحد
الجالسين في زاوية المجلس : أقول وسع صدرك وخلنا نـتابع المباراة .
ويعلق آخر في الزاوية الأخرى من المجلس : أقول المهم انك يومين مهزوم
ولا تـطول الكلام , التحكيم اليوم مضبوط وما عليه أخطاء , فيدخل معهم في معركة
الكلام حول قوانيـن التحكيم في العالم , ويستـشهد بالمباريات الأوروبية التي يشاهدها
يوميا على شاشة التلفـزيون حتى ينـتهي المجلس في وقـت متأخر من الليل
وهو يتكـلم ويطول صوته , وأصحابه يقومون بالتعليق على كل كلمة يقولها
دون أن يقـتـنع من كلام أصحابه , ودون أن يقـنع أصحابه بكلامه
حتى تـنتـهي الجلسة على ذلك .
..........................
..................
........
فرجع إلى المنزل , وزادت على وجهه ملامح الكآبة بسبـب هذا اليوم وبسبب فوضى
الكلام مع أصحابه ومعارضتهم لرأيه , ليجلس قليلا في غرفـته قبل حلول وقت النوم
, ويتـصفح الجريدة وذهنه غائب عن محتوياتها , حتى وقعت عيناه على سطر داخل
مقالات الجريدة , كان له تأثير في قـلبه , حيث رأى سطرا مكتوب فيه :
ليست الشجاعة أن تـقـبل الرأي الذي يعجبك , بل الشجاعة أن تـتـقبل الرأي الآخر
فعـلق قائلا : بالفعـل , لن نكون أقوياء إذا جعلنا الآخرين يمشون حسب آرائنا
, بل نكون أقوياء عندما نـقـبل من الآخرين الرأي حتى وإن كان مخالفا لآرائنا .
فتعلم في نهاية يومه درسا , لن ينـساه في حياته , في أنه لا بد من احترام الرأي
والاخـتلاف فيه لا يفـسد في الود قـضية .
فجلس بعدها يؤنب ضميره : أنا لازم احترم آراء الناس , حتى لو ما كان رأيهم
نـفـس رأيـي , وعلي أن أدافع عنهم بقوة , من أجل أن أجعلهم يبدون آراءهم
بكل راحة , وبكل هدوء وابتـسامة .
وبعد هذا الدرس , لم يقاوم إرهاق هذا اليوم , ليستـسلم له مؤملا في اليوم التالي
أن يكون شخصا مختلفا في الاحترام والتـقدير لآراء وأفكار الآخرين .
.......
...
.
انـتهى اليوم الثاني ..
ترقـبوا .. يوما جديدا من أيام لاعب حواري .
في الأسلوب القـصصي المشوق
يوميات لاعب حواري ..( 3 ) ..
و س ط ا ل ن خ ي ل