بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ياكريم ..
الوسواس القهري : ناتج عن الشعور بالذنب تجاه امر يعتقد من يشعر به انه مُقصر في القيام به وهو مرض بحد ذاته ولذلك التخلص منه ليس بالأمر السهل بالعلم أن إصابة الانسان به أمر سريع ويبدأ من مرحلة التشكيك البسيطة وبعدها تدريجياً يتعدي هذه المرحلة في حين ان هذا الانسان لا يدرك ان هناك شيء خارج عن ارادته يدفعه للقيام بنفس العمل مرات متعددة وفي كل مرة يقدم لإعادتها يعتقد ان هذه هي المرة الاخيرة والتي سيكون على صواب بها...وبعدها يرى نفسه يُكرر الامر مرات عديدة..
كيف تتخلص من الوسواس القهري في الأمور العبادية ؟.
ربما شاهدنا أو سمعنا عن البعض ممن رافقته هذه الحالة .. والبعض من الناس يعاني بصمت ..
فنجد شخص يغتسل مثلا ثم يخرج ليعاود الاغتسال من جديد أو يتوضأ ليعاود وضوئه من جديد ... فلربما يغتسل خمس مرات أو يتوضأ خمس مرات أيضا .
والأمر لا يقتصر على وضوئه أو اغتساله فقط.. بل قد يطال أمور كثيرة في حياته اليومية.. لتصبح حياته متعبة ومتكلفة .
يصلي فيعتقد أن صلاته وقع فيها ما يوجب بطلانها فيسارع ليتوضأ ويعود ليصلي من جديد ..
لنتوقف مع هذه الفئة من الناس ولنخاطبهم ..
ما الذي يدفعك للقيام بذلك ؟.
هل تريد أن تحرز الطهارة وتؤدي الصلاة حتى تبرئ ذمتك المشغولة بالصلاة ؟.
إذا كان هذا ما تريد فأنت تفعلها بالطريقة الخطأ... وأيضا تقع في المحذور من دون أن تدري.
لنأتي إذا ونعاين تحركاتك ونرى .
ذهبت إلى الحمام قاصدا الاغتسال أنهيت الغسل وهممت بالخروج فلامست بدون قصد الماء الموجود على أرضية الحمام هنا بدأت تشك هل هذا الماء نجس ؟. هل سرت النجاسة إليك ؟. هل بطل غسلك وبحاجة إلى إعادة الغسل ؟.
ثم تعود لتغتسل ..
غسلك الثاني باطل شرعا فكيف تغتسل ؟.
ما الذي ستجنيه من هذا الغسل إذا كان قصدك أن تتطهر ؟.
وما هي الطهارة الذي تعتقدها أنت ؟.
الإنسان لو كانت عليه جنابة مثلا أو لزمه الغسل بأحد موجبات الغسل فيكفيه غسل واحد..
ثم لاحظ أن الغسل يكون بطريقة معينة تعبدية ... فلو اغتسلت بمياه العالم كله لوم تأتي بالطريقة التعبدية التي أمرت بها فأنت لم تطهر..
قد يكفيك للطهارة القليل من الماء في الغسل الترتبي ... وكل مياه العالم الباقية لو أقعتها على جسدك بطريقة لا تعبدية لن تطهرك ..
فالعبرة ليست في الماء ولا بكميته بل العبرة هي في التعبد .
أيضا أنت اغتسلت في المرة الأولى ثم شككت بأن غسلك صحيح أم لا وعاودت الاغتسال وأنت لم تتيقن أصلا بموجب معين مبطل لغسلك الأول ... فأنت هنا تعصي الله عز وجل وتظن أنك تطيعه وأنت تعصيه ..
كونك أديت الغسل في المرة الأولى فقد وقع التطهير والشك لا ينتصر على اليقين وأنت نصرته وخذلت اليقين .. والله سبحانه وتعالى أمرك أن تبقي على اليقين وتهزم الشك لكنك فعلت العكس من ذلك .
تفكر جيدا في الموضوع .. المسألة مسألة تعبدية والله سبحانه وتعالى أمرك أن تتعبد بصورة معينة ونهاك عن بعض الأمور .. وأنت تقوم بفعل النواهي جهلا أو غفلة رغبة في التعبد وقد ورد في الرواية أن الله لا يطاع من حيث يعصى .. فكيف تكون بعملك هذا عاملا في طاعة الله ..
هل سترضي نفسك أم ترغب في إرضاء الله ؟.
أنت أمام معادلة بسيطة جعلت منها معادلة صعبة .
ثم لو سلمنا أنك وقفت على أرض نجسة بعد الغسل فلما تغتسل من جديد.. والتطهير في هذه الصورة يكون بتطهير الموضوع بعد إزالة عين النجاسة إن وجدت. ثم الوضوء إذا كنت تنوي أن تصلي.
وإعادة الغسل لا يقوم بالتطهير المطلوب بل يعد تعبا ونصب دون فائدة.. فالله عز وجل لم يأمرك به وأنت كلفت على نفسك هذا العناء وأوجبته على نفسك.. فهل تطيع نفسك وتتعبد تبعا لهواك.
فكرا مليا ثم أحكم بعقلك .
الأرض المبللة في الحمام هل شاهدت شيئا نجسا فيها حتى تحكم بنجاستها ؟.
قد تقول أنا كنت أغتسل وهذا الماء هو من الغسالة وأكيد سيكون الماء نجس ...
وهذا الرد أيضا غريب كيف يكون نجس لأنه وقع على جسدك.. هل أنت عين نجسة ؟.
أنت لست من الأعيان النجسة.. فمن المفروض أنك قبل الغسل تزيل العين النجسة إن كانت على جسدك وبهذا تكون قد طهرت الموضع .. فيكون جسدك خالي من النجاسة .. ثم تغتسل لا لتزيل العين النجسة من جسمك.. بل هو تطهير تعبدي لا يقصد منه إزالة النجاسات .. حتى الوضوء لو لاحظت أن لا تغسل المواضع التي يخرج منها الحدث بل تغسل وجهك ويديك وتمسح على راسك ورجليك .
فأنت إذا لا تتطهر بمعنى أنك تقوم بإزالة الأعيان النجسة.
فما تفعله إذا خطا كبير وتحمل نفسك ما لا يطاق.. بل أنت ارتكبت أمور تخالف ما أمرك به الله جل وعلا.. فلا تلقي بنفسك للمهالك .
وورد عن الإمام علي عليه السلام أنه قال:«ما أبالي أبول أصابني أو ماء، إذا لم أعلم»
وعن الإمام الباقر عليه السلام :« إنما الوضوء حد من حدود الله، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وإن المؤمن لا ينجّسه شيء، إنما يكفيه مثل الدهن»
وعنه أيضاً :«إذا مسّ جلدك الماء فحسبك»
حتى حينما تقدم على الصلاة تقوم بقطعها أو إعادته مرات ومرات لمجرد الشك... فإذا كنت كثير الشك فقد قدم الله سبحانه وتعالى لك هدية .. وهي أن تتجاهل شكك الكثير وتمضي في صلاتك.
لكن أنت رفضت الهدية وهي من عند الله سبحانه وتعالى لتطيع نفسك وترضيها .
هل هذا عمل عبادي يعود إلى الله سبحانه وتعالى .
بغفلة وجهل منك عصيت الله ورفضت هديته ... فالله عز وجل يحب أن يعمل برخصه أيضا.. فلما ترفض لما تنحاز لإرضاء نفسك الأمارة بالسوء .. لما لا تتوقف وترضي الله.
لما تقدم عذاب الله على رحمته ؟. وهو من قدم رحمته على عذابه .
تأمل معي بعمق وفكر من زوايا عديدة .. ولا تقف عند زاوية ضيقة تكون حجابا بينك وبين الله سبحانه وتعالى . فالجهل حجاب يحجبك عن الله وأن تستسلم لوساوس النفس والشيطان فأنت تحتجب عن نور الله وتحتجب عن رحمته وتمنع ألطافه عليك.
الحلّ بيد المريض:
قهر مرض الوسواس له طريقة واحدة، هو قرار المريض نفسه وإرادته، بالطبع يحتاج إلى شجاعة كبيرة، وجرأة عظيمة، لكي يقرر عدم الاستجابة للانفعالات الوسواسية داخل نفسه، ورغم صعوبة ذلك لكنه أمر ممكن، وهناك الكثيرون ممن تعافوا من هذا المرض وتجاوزوه، بعد فترة من معاناة التزام العلاج، وما يسببه لهم من توتر نفسي وضغط عصبي، لكنهم بعد ذلك شعروا بحياة جديدة، وسعادة غامرة
من قال كل يوم( لا إله إلا الله ) مائة مره يدفع الله عنه الوسواس.
أتمنى من الأخوة والأخوات أذا كان لديهم معلومة بأن لايبخلوا علينا في طرحها للإستفادة المبتلين بهذا المرض ..