السلام عليكم /
تصادفنا هذه الصور كثيرا ً , وقد نغفل عنها أو نتغافل عنها لأنــّنا قللنا من أهمية الشيء في نفوسنا , فما قيمة هذا الريال مثلا ً لكي أحمل همــّه .
ندخل إلى مركز للمواد الغذائية , قيمة المشريات 12 ريالا ً وفي جيبي 11 ريالا ً فقط , سنواجه إحدى هذه الصور :
- إمــّا أن أطلب من المحاسب السماح لي بإحضار الريال لاحقا ً .
- المحاسب نفسه قد يطلب مني إحضار الريال في المرة القادمة وهي الغالب فيما أظن .
- أترك مشترياتي وأذهب لاحضار الريال .
- أرجع بعض مشترياتي ليتبقى منها ما يعادلها من الريالات التي في جيبي .
وأيا ً كان الموقف الذي سننتهجه فالأمر من قبلُ ومن بعد ُ مرهون ٌ بمدى حرص الإنسان على تبرئة ذمته من حقوق الآخرين .
ليس دائما ً يكون ذلك عن سوء نية , فنية عدم السداد قد تكون غير حاضرة في نفسه , ولكن ّ التسويف أحيانا ً ينسي الإنسان , وإذا ما كان المبلغ زهيدا ً سيمنع الحياء صاحب الحق من المطالبة بحقه .
المواقف قد تأتي سريعة , ولكن ما لم يتم معالجتها سريعا ً سنقع في التسويف والنسيان .
في جيبي ورقة نقدية من فئة 500 ريال فقط ( ما عندي خردة ) , وما أحتاجه فقط هو 30 ريالا, وفي جانبي صديق ٌ أو أخ ٌ أو زميل ٌ
: من فضلك ادفع عني وسأرجعها لك لاحقا ً
: بكل سرور .
وتمر الأيام والأيام دون أن أرجعها , هناك احتمال أن ّ هذا الصديق أو الأخ أو الزميل لا يريد منك إرجاعها فيما بينه وبين نفسه , ولكنــّه لم يقل لك ذلك صراحة ً .
أتذكر يوما ً تلك الثلاثين ريالا ً في تفكير ٍ عابر ٍ, وأغضب من نفسي لأنـّني نسيت أن أرجعها لصاحبها , وأقول لنفسي إن شاء الله غدا ً سأذهب لأرجعها إليه , وتمـرّ أحداث ٌ خلال اليوم تنسيك ما نويت , ويطلع فجر اليوم التالي , ولم تضع ضمن خطتك اليومية إرجاع 30 ريالا ً لصاحب ٍ أخذتها منه سابقا ً , ولكن يا ترى ما هو السبب ؟!
الاستهانة بحقوق الآخرين , وتوهين حاجتهم إليها , وتجاهل ضرورة الإسراع برد الحقوق باعتبار أنــّها من القلة ما لا يحسن الحديث عنه , وكما يقال في لهجتنا الدارجة : ( شيء طفسه ما ينحجي فيه ) , كل هذه الأمور قد تترك سياجا ً منيعا ًعلى النفس وتذهب بصفائها , فلا تدرك أن ّ ما تقوم به يضعها أمام المسئولية الشرعية , ويحسبونه هيـّنا ً وهو عند الله عظيم .
حفظت ُ عن الوالدة العزيزة يحفظها الله قيمة ً عظيمة فعندما تسمع قصص المفرّطين في حقوق الآخرين , تعلـّق بقولها : ( أتعجب من قلبي ما يقر وهو يحاتي إذا صار لأحد هللة بذمتي )
الأمثلة كثيرة , وسخاء قلمك قميص يوسف أروع من أن يحتاج لمزيد ٍ من الأمثلة , شكري لك على أطروحاتك المميزة دائما ً .
تحياتي