الموضوع: دموع البراءة
عرض مشاركة واحدة
قديم 13-08-2003, 08:10 PM   رقم المشاركة : 1
البراءة
طرفاوي جديد






افتراضي دموع البراءة

بسم الله الرحمن الرحيم
عندما رأيت طفلة تبكي استهواني شعور غريب دعاني لاكتب لكم هذه القصة القصيرة .
في عصر اشتد فيه نفوذ الشيطان ،و تغلغل في أوساطه جبابرة الطغيان ، و غاصت الناس في أهوائها ، و سجدت في عبادتها لشيطانها ، و استحكم فرعون العصر و داهية الدهر على عقول الناس و أفئدة البسطاء ، في ذلك الحين ، و بينما أنا غارق في ذلك البحر الذي لا يرتوي منه الشاربون و لا يهدأ منه الغارفون ، و أسعى في لهواتي و غفلتي ، لشدة ما سيطر علي الشيطان ، لمحة طفلة تحنو و تدنو إلي تطلب مني حنانا افتقدته من أبويها ، لم ألتفت إليها
و لم أرعها انتباها ، دنت مني دنو الأم إلى طفلها ، و ما بيني و بينها إلا قاب قوسين أو أدنى، تطلب مني عطفا عليها و نظرة إبتسامة إليها ، أظهرت النفور منها و الاشمئزاز ، و لكنها لا تفهم لغة الإشارة ، أصرت على مطلبها و ألحت عليه ، قلت إليكِ عني ، فانعزلت عني تلعب لوحدها ، لم يتركني الشيطان لأترك الطفلة لحالها بعد أن لم تمتد يد الرحمة من قبلي إليها ، و أن أهوائي لا تستقر بوجودها أمامي مع أنها لا تشعر بالأمان إلا معي ، زجرتها زجرة أن اذهبي إلى غيري ، ذهبت مضطربة البال ، مكسورة الخاطر ، و لكنها عادت و في قلبها الأمل ،
و عندها العزيمة على تحطيم قلبي الذي قسي عليها ، ليرق يوما عليها ، أشتد غيظي عليها ، و بدت ملامح الشيطان تظهر في وجهي ، رفعت صوتي في وجهها فُجأة ، ارتعدت الطفلة مني حائفة و انفجرت بالبكاء ، و تعالى صوتها ، في ذلك الحين رق قلبي عليها و على حالها ، فأتيت إليها و مسحت على رأسها و كفكفت دموعها ، سألتها ما يبكيكِ ،
أجابت بقلب مفجع : أرعبتني !!، هزت هذه الكلمة كياني و تساقط ما كان في يدي و أسودت الدنيا في عيني فليت أمي لم تلدني و لم تربني أو أكون مصدر رعب لطفل بريء ولدته البراءة و ربته الرحمة ،ضممتها إلى صدري و أفضت عليها من الحنان و العطف الذي كانت تطلبه و أشعرتها بالأمان و الطمأنينة ، فيا أيتها الطفلة البريئة بل البراءة
تجسدت فيك و في عينيك منكِ عرفتُ العطف و معناه ، و منكِ عرفت الرحمة كيف هي هي .



هذه أول قصة قصيرة أكتبها، وأرجو أن تنال إعجابكم

 

 

البراءة غير متصل   رد مع اقتباس