عرض مشاركة واحدة
قديم 11-08-2003, 08:07 PM   رقم المشاركة : 4
الغريب
المشـرف العــام
 
الصورة الرمزية الغريب
 






افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
(قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجِنّة والناس)
صدق الله العلي العظيم


<span style='color:darkblue'>الوسواس ". كلمة الوسواس، في اللغة تعني الصوت الخافت. حديث
النفس، وما يسمعه الانسان من الخوافت، والاحساس، والتصورات
الخفية التي لا تبرز الى العلن، ولا تسمع في المكان الظاهر.

" الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ". من هو الخناس؟
ومن هو الغائب الحاضر الذي يوسوس فيغري؟ ويؤدي الى انحراف
الانسان بين الحين والآخر؟ ويكون لنا بالمرصاد؟ من هو؟

واذا نحن لا نشعر بوسوسة الجن، فنحن نشعر بوسوسة الانس، هل
شعرتم بذلك؟ هل رأيتم الصديق السوء؟ كيف يغري الانسان؟ وكيف
يجعل الانسان منحرفا عن السبيل؟ هل رأيت المرأة الفاسدة كيف تغري
الانسان وتحرف الانسان؟ وتجعل الانسان يمشي ممشى السوء؟ هل
رأيت الولد الفاسد؟ او الابن الفاسد؟ كيف يجعل الوالد ينحرف ويسلك
مسالك السوء؟ هل رأيت الاخ الفاسد؟ والرجل الفاسد؟

انا جالس في دكاني، ابيع واشتري بما يرضى الله. فجأة تأتي فكرة
غريبة عن الانسان. طارئة على الإنسان. أفكر دفعة واحدة. امام خاطرة.
هاجسة نفسية، اجد لنفسي هذه الفكرة فأقول: هل يا تـرى اذا انا
تقيدت بالحلال، وسلكت كمـا يرضى الله، واشتريت بالشكل الحــلال، ألا أخسر؟

ولكن اذا اشتغلت بالحرام، بالربى، بسوء المعاملة، بالفسق، ممكن اربح
واكون غنيا، بينما اذا سلكت المسلك الدقيق ابقى فقيرا.

القرآن الكريم يحث، ثم يأمر. يعني ان تستعيذ بالله من هذه الافكار،
الهواجس، الخاطرة، فيقول لك: هذا هو الوسواس الخناس الذي
يوسوس في صدور الناس. " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء " [البقرة / 268 ].

فإذاً الخواطر والهواجس والأفكار والانفعالات، التي تجعل الانسان منحرفا؛
تلك الهواجس والخواطر، التي تأتي من الانسان، او من عناصر لا نعرفها؛
هي الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة
والناس. هذا نوع من الوسوسة. </span>

<span style='color:darkred'>النوع الثاني من الوسوسة، نوع تخويف، وتقليل العزيمة، وخلق التصور
في نفس الانسان، فالانسان يكون سالكا طريق الخير، يمشي في
طريق الهداية، صابر على المشقات. فجأة يفكر: ما معنى هذا الشيء؟
لماذا انا احارب لوحدي، طريقي هذا وعر! لماذا انا اتحمل هذه المشاق والمشاكل؟

هذا يسمى وسوسة. كيف تدخل عليك هذه الوسوسة؟ اما بواسطة
شخص فاسد، واما بواسطة عامل انت لا تراه. ولكن تشعر بهذه
الهاجسة، وهذه الخاطرة في نفسك، فيخف عزمك وتقل قوتك وتضعف همتك وارادتك.

هل تجد ملجأ اقوى واسلم وامنع من الخالق، حتى تلجأ اليه من هذه الوساوس؟

فإذاً ما دمت انت تشعر بغرائب في نفسك، بهواجس تقلل من عزيمتك
وتغرقك، ما دام تشعر بهذا الشعور فقل: " اعوذ برب الناس، ملك
الناس، اله الناس "، هو خالقي وهو ربي، وهو الهي، هو الذي اوجدني،
هو الذي معي، وهو الذي لا يتركني، وهو الذي يحكمني.

فإذاً أيٌ أقوى من الله؟ وأي سلطان أعظم من سلطانه؟ وأي إحاطة
أجمل من إحاطته، فلماذا لا ألجأ إليه؟

قل اعوذ برب الناس، هو المصور، وهو المصدر، هو الخالق، هو الرب، هو
الملك، هو ملك الملوك واله العالم ومعبوده. حاول بالحزم ان تعالج
مشكلتك النفسية. لأنك إذا لم تتجاوب مع هذه الوساوس وسلكت
الطريق، ومشيت وانت لا تبالي بالوساوس، ماذا تكون النتيجة؟ النتيجة
ان هذه الوساوس تزول، تذبل، وتخف.

في حديث آخر بالنسبة لكثير الشك. هذا موجود، يشكك في الطهارة
والنجاسة في الصلاة، كثير الشك هو بشكل شخصي. الامام علي (ع)
يقول: " لا تكن كثير الشك اذا استطعت". لعلك كثير الشك، لا تبالِ. قل
صلاتي صحيحة وتابع. كثير الشك يبني على الاكثر ويأتي بصلاة الاحتياط
كما تعلمون. ولكن كثير الشك لا يعتد بشكه. لماذا؟ حتى لا يتنامى
شكه، فيضعف شخصه، وتموت شخصيته.

الامام الصادق (ع) يقول: " لا تبالِ بشكك " ويقول: " لا تعودوا الخبيث ".
أي لا تعتني بشكك حتى لا يتنامى، ولا تترك الشيطان يتعود. هذه
الوساوس - بالمنطق الديني - تكون اكثر بملك الشيطان. الشيطان هو
قائد قوى الشر في الكــون، ففي المنطق الديني، انت اذا خضعت لحكـم
الشيطان، وتطهرت ثاني مرة، وتوضأت ثاني مرة، وصليت ثاني مرة،
او تركت السفر لأجل الوساوس ماذا سيحدث؟ الشيطان يتقوى عليك،
يسيطر عليك، يتحكم فيك. ولكن اذا لم ترد عليه، لم تخضع لأمره،
اهملته؛ يضعف، يخف حتى ينتهي، فتتخلص منه. لا تعِّود الخبيث
فيستمر الشيطان بالطمع فيك.

النتيجة! اذا كانت نفسك ضعيفة أمام هذه الهواجس والخواطر، فقل:
أعوذ برب الناس. ولأجل ان تتأكد قلها ثلاث مرات: اعوذ برب الناس، ملك الناس اله الناس. </span>

منقول بتصرف من:
نصوص في تفسير القرآن لسماحة السيد موسى الصدر

 

 

 توقيع الغريب :
الغريب غير متصل   رد مع اقتباس