السابعِ والعِشرين مِن رَبيعنا الأوَل ..
وتَحديداً .. فِي الساعةِ الخامسةِ صباحاً ..
كنتُ هُناك .. حيثُ تِلكَ الرُزنامَه ..
التِي لَطالما حَمِلتْ ذِكرياتنا ..
أفرَاحنا .. قَلبنا .. وَآلامَه ..
تِلكَ التِي .. رَسمنا توارِيخها ..
بِأقلامنا ..
أقلامُ العاشِقين ..
وخضَّبنا صَفحاتها ..
بحِبرنا .. وأحلامَه ..
رُزنامتنا التِي ..
خطَّت مواعِيدنا ..
ولحظَات لقائِنا ..
عَلى الأرضِ ..
أَو فوقِ سطحِ القَمر ..
أَو بيْن أجرامَه ..
والآنْ .. كَفانا ثرثرةً عَزيزي ..
دَعنا نُقلب أوراقَ رُزنامتنا ..
فِي صَمت ..
ونتَصفح ذِكرياتنا ..
ولكِن ! بِشرط ..
أنْ لا نُفيق أحلامَ الورَق ..
ونُيامَه ..
أتَذكر ؟ .. أولُ لقاءٍ لَنا ..
تحتَ شجرةِ الزيْتونْ ..
كنتَ تُحملق إلَى عَيني ..
بتمعنٍ .. وَفِي سُكونْ ..
وإنْ تحدَّثت فثغرَك اللامِع ..
يقتلنُي .. ويَسبيني ..
ويسقِيني مِن الكلمَات ..
فيَرويني .. وَيروِي تعطُّش ..
كُل عاشقٍ مَجنونْ ..
وَأنَا .. كَما عهَدتني ..
معشوقتكَ الخَجلى .. التِي ..
كُلما خطوتَ نحوهَا .. خجِلت ..
وتشبثَت بأطرافِ الغُصونْ ! ..
كانتْ ليالٍ .. ماسِية ..
قطعتَ لتُمضيها ..
آلافاً مِن الأشوَاطْ ..
حينَ وجدتَني حَبيبي ..
يُزينني خِلخالي الذَهبي ..
وتلكَ الحُلي .. والأقرَاطْ ..
مرتديةً فستان السهرة ..
الأحمرَ المُغري ..
ويلتَّف حوْل خَصْري الرِباطْ ..
وبدأتُ أتمايلُ عَلى النغماتِ الشَرقية ..
يميناً .. ويساراً ..
والوَسط قدْ أرهقهُ التأرجُح ..
بِتلك الحَرفنه .. وَعلىْ جميعِ الأنمَاطْ ! ..
كُنا هُناك ..
بِجوار حدائقِ الأزهَارْ ..
نجرِي كالأطفالِ وَنُغني ..
ونَعبر بخِفتنا الأسوَارْ ..
تارةً نتجولُ بينَ المُروج ..
وَتارةً نعبثُ بحقولِ الجلنَارْ ..
بعيداً عَن قيودِ تِلك الحَياة ..
نُحلق فِي الجنائنِ طَلِقين .. أحرَارْ ..
أنَا أحملُ النَاي وأُغني ..
وأنتَ تُمسك بالمزمَارْ ..
فكيفَ لا تملأُنا المسَّرة ؟ ..
والأرضُ مزدهيةٌ مخضَّرة ..
فِي عيِدِ عَشتارْ ! ..
وبعيداً .. عَن عالمِ النسيَانْ ..
كانتْ أجْمل اللحظَات ..
عِندما أغمضتَ لِي عَيناي ..
وفاجأتنِي ..
بباقةِ زهورِ الأقحوَانْ ..
فِي ميلادِي السادسِ عَشر ..
وَقُلت لِي أنَك ..
تمنيتَ لَو أهديتَني ..
مِن الورودِ بستَانْ ..
دَعني أُكمل ..
أعذُرني حَبيبي ولكِن ..
رائحةُ عِطرك الفَرنسية ..
أجبرتنِي عَلى الهذيَانْ ! ..
وَعِندما اكتنفتكَ الظُروف ..
لأنْ تُودعني .. ولكنِك ..
ستظَل دوماً .. بالجِوارْ ..
كنتُ أمقتُ تلكَ اللحْظة ..
التِي أحزمُ فِيها حقائِبك ..
استعداداً للرَحيل ..
عَلى متنِ القِطارْ ..
وَكانتْ دُموعي تُبلل ..
ذاكَ المِعطف .. وَذلكَ القِيثارْ ..
فربَّتَ عَلى كتفِي قائلاً ..
لنْ أنساكِ عزيزتِي ..
فستنامينَ فِي قَلبي ..
فِي الليلِ .. وَالنهَارْ ! ..
تقاسيمٌ .. عَلى الشُطآنْ ..
حيثُ زُرقة البَحر ..
وَدِفيء الشَمس ..
كنتُ هُناك .. في لٌبنانْ ..
أهامسُ موجةً عاتِية ..
وأرتشفُ عَصير الرُمانْ ..
وَأنتَ عَلى تِلك الضِفة ..
تعزِف ربابةً ..
وكأنكَ تعرِف ..
أنهَا تأسرُني بالألحَانْ ..
مَا أصعبكَ يَا رجُل ..
أوكيفَ أستطعتَ بيسرٍ ؟ ..
أنْ تكتسحَ ثَغرات الوِجدانْ ! ..
حِين سافرتَ بِي ..
إِلى مدينةِ الألعَابْ ..
لنركضَ .. وَنلهُو ..
لِنقع .. ونتسِخ ..
وَنركبُ مراجيحاً ..
فنعانقُ السحَابْ ..
ثمَ أمضِي كطِفلة ..
تبتاعُ لِي الحَلوى ..
وَألوَاح الشُوكولاته ..
وَدُمى الأخشَابْ ..
وَأخذتُ أجرِي بالبالونَات ..
فقرصتَ خدِّي بلطفٍ :
كفاكِ شقاوةً .. يَا "مَلاكْ" ! .
.
ذهَبنا فِي رحلةٍ ..
فوقَ الروابِي وَالسهُولْ ..
نحاولُ الصُعود لأعلَى ..
وَنقاومُ جاذبيةَ الأرْض ..
وَأنَا أقاوِم جاذِبية عَينيك ..
حتَى وصَلنا لتلٍ مقفُولْ ..
فبكيتُ خشيةً .. مِن أننَا تُهنا ..
وَارتميتُ أبكِي بينَ أحضانِك ..
وأنتَ تُبعد عَن عَيني ..
خصلاتَ شعرِي المسدُولْ ..
حَتى ومضَ البرقْ .. وَصرخَ الرعْد ..
وَانهمرَ الغيثُ .. بعُنف ..
ليغرقَ الجِبال وَيُظهِِِر .. طريقَنا المجهُولْ ! ..
لنْ أنسَى .. ذاكَ الصَباح ..
الذِي وجدتُك فِيه مُنهك ..
عابسٌ .. وَحزِينْ ..
خِلتك خسرتَ فِي العَمل ..
أَو عزيزاً لكَ قُتل ..
أَو سُلبتَ شيئاً .. ثمِينْ ..
فرجوتُك بِربك ..
أنْ تُخبرني ..
مَا سرُ هَذا الأنِينْ ..
فقُلتْ : يَبدو أنكِ ..
نسِيتي أنْ تطبعِي ..
قُبلة صباحكِ هَذا ..
علىْ خدِّي اليمِينْ ! ..
حِين تمدُ لِي
يداً ..
وَمَا أجملهُ مِن حِينْ ..
تُراقصني .. تُدللني ..
وَتُلبسني طوقَ الياسمِينْ ..
تحتَ ضوءِ تلكَ القنادِيل ..
تقتربُ إليّ أكثَر .. وَأكثَر ..
وَيؤرقُني قربكَ هَذا .. عزيزي ..
بِحق أنتَ الآنَ تقتحِم ..
أورطياتِ الشرايِينْ ..
فأرجوكْ .. لا توقظنِي ..
إنْ كانَ حُلماً ..
أفضلُ أنْ أكونَ نائمةً ..
فِي دُنيا العاشقِينْ ! ..
.* { آمًيَتُِِّْيَ رٌٍضًٍآكَمًـِِّ وٍآعًٍجًِْآبٌَِكَمًـِِّ