السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نتابع معكم الجزء 2 من الحوار مع نائب الأمين العام لحزب الله لبنان سماحة الشيخ نعيم قاسم التشكيلة التنظيمية للحزب :
هل هو تنظيم حزبي سياسي يكون قيادة بديلة عن قيادة العلماء ويكون مؤطراً تنظيميا كباقي الأطر أم تنظيم بقيادة العلماء حيث تكون قيادة فئوية ما يصح عنه التعبير بالهيئة العلمائية أو هو من التنظيمات التنفيذية وهي تشكيلات إجرائية لتسير الأعمال تكون بإشراف الحزب ؟
حتى أسهل هذا الأمر عليكم أشرح لكم كيف هي التشكيلة التنظيمية للحزب .
هناك فكرة شائعة وسائدة ان قيادة الحزب هي قيادة علمائية للواقع ان هذا الأمر ليس صحيحاً ، نعم في قيادة الحزب علماء وغير علماء فهناك من مع تعمق في الدراسة الدينية الى ان وضعوا العمامة على رؤوسهم، وهناك من تعمق في الدراسة الدينية أو فهمها بالإجمال وأصبح مؤمناً بهذا الخط الإسلامي ولكنه لم يتعمم او لم يصل إلى درجة عالية من العمق في التفاصيل الدينية وان كان ملماً بالإجمال ، أي ان المطلوب في القيادة هي ان تكون قيادة مؤمنة بأن الإسلام هو الحل ، وتملك معلومات إجمالية تؤهلها للدفاع عن هذا الإسلام وبمعرفة أبعاد هذا الإسلام والضوابط الشرعية الموجودة فيه هذا الحد الأدنى فعندما توفر في الشخص يكون الشخص مؤهلاً للقيادة إذا تم اختياره كما سأذكر بالكيفية ،وبما ان العلماء أقدر على فهم المضمون الإسلامي وعندهم سعة اطلاع وعندهم التزام قوي وثابت وعندهم مضمون مملوء بهذا الوعي الإسلامي نرى ان التصدي يكون لهم أكثر من غيرهم ،فيبرزون في قيادة المسيرة أكثر مما يبرز الآخرون نظراً للخصوصية العلمية والوعي الديني الذي يحملونه، وعليه بالنسبة لحزب الله هو عبارة عن حزب يأخذ القواعد العامة من الولي الفقيه أما في التفاصيل فإنه يقتدي بالمنهج الإسلامي وتكون له قيادة هي الشورى وهذه القيادة مختلطة من علماء وغير علماء بمعنى العمامة وعدم العمامة ولكن كلهم ملتزمون بالإسلام ويفهمون الحد أدنى الضوابط الإسلامية العامة وتكون تشكيلة الحزب في الواقع هي تشكيلة إدارة تنظيمية من أجل توزيع الأدوار ومن أجل قيادة الساحة فمثلاً الحزب يتعاطى الشأن السياسي والشأن الجهادي والشأن الاجتماعي والشأن الثقافي والشأن التربوي هذه الشؤون كل واحد منها يتطلب آلية متابعة واختصاص بالحقل الذي يهتم فيه هؤلاء الذين يعملون من أجل ان ينجحوا ، فموضوع الحزب يجمع بين ثلاثة أمور عادة :
1- الإيمان بالفكر الإسلامي .
2- العمل الإداري التنظيمي لتوزيع الأدوار وإدارة الشؤون .
3- التخصص في الشأن الذي يعمل فيه هذا الشخص حتى ينجح فيه ويبرع فيه .
إذ لا يمكن مثلاً أن يدير المسألة التربوية المدرسية من لا يعرف شيئاً في المدارس ولا يكون مختصاً في هذا الأمر ، وعليه في حزب الله يوجد مجموعة من الكوادر الأساسيين الذين يبلغون المئات هؤلاء يجتمعون مرة كل ثلاث سنوات من أجل انتخاب قيادة منهم اسمها الشورى ومؤلفة من سبعة أعضاء ويترشح لهذه القيادة من توفرت فيه بعض المواصفات التنظيمية الداخلية التي تنطبق عادة على حوالي سبعين أو ثمانين شخص من مجموع هؤلاء الكوادر ومن يترشح منهم هو الذي يخضع للاختيار والانتخاب ،فقد يترشح عشرة والمطلوب اختيار سبعة عندها تجري عملية انتخابية كاملة لاختيار السبعة،وقد يترشح عشرون وبالتالي يتم اختيار السبعة من العشرين ولا يكون التوزيع توزيعاً مناطقياً أو رتبياً ، إنما المطلوب اختيار سبعة كأعضاء للشورى من يترشح من المؤهلين ضمن المواصفات المذكورة في نظامنا الداخلي يستطيع ان يترشح ويتم الانتخاب على هذا الأساس ،فإذا تم اختيار السبعة يوزع هؤلاء السبعة الأعمال عليهم ، فهم الذين ينتخبون الأمين العام منهم ونائب الأمين العام ويوزعون الأدوار الأخرى في المهمات الموجودة في قيادة الشورى .
هل سيبقى العمل في ولاية الفقيه قائماً على الرغم من دخول حزب الله في التركيبة السياسية اللبنانية ؟ وإذا كان الجواب بنعم نرجو التفضل بشرح الجواب ؟
من الطبيعي ان يبقى العمل بولاية الفقيه قائماً ، لأني كما ذكرت ان ولاية الفقيه هي ولاية شرعية ، هي التي تعطي الشرعية لعمل حزب الله وهي ترسم القواعد العامة وتقول ما هو شرعي وما هو غير شرعي ،أما أداء حزب الله السياسي على المستوى اللبناني هذا أمر تفصيلي له علاقة بحزب الله ،نعم أصل تعاطي حزب الله مع الساحة اللبنانية ،هل يجوز هذا التعاطي مع الحكم أم لا يجوز ؟ هل يصح أن يعمل في انفتاح على الأطراف أو لا يصح ؟ هي قواعد عامة يوافق عليها الولي الفقيه عادة وهو الذي يعطي شرعية لها والشرعية موجودة في هذا الاتجاه ،ولكن إذا تقدم حزب الله في أدائه وفي عمله وتوسع في داخل الحياة السياسية اللبنانية وأفلح في مواطن وأخفق في مواطن فهذا له علاقة بإدارة حزب الله المباشرة لأن الولي الفقيه لا يتدخل في هذه التفاصيل ويرسم القواعد العامة .
هل الدخول في النظام السياسي يجب ان ينحصر في البرلمان والمجالس المحلية أي لا يتعداها الى الوزارات والعمل التنفيذي ؟
لا يوجد مانع شرعي من الدخول في النظام السياسي اللبناني بكامله سواء كان في الوزارات او البرلمان او المجالس المحلية ، ولكن هناك تشدد للدخول الى الوزارات أكثر من التشدد في البرلمان والمجالس المحلية ، اذ ان البرلمان والمجالس المحلية هي مجالس تمثيلية للناس ، وبالتالي يبقى الإنسان حراً للتعبير عن رأيه وقناعاته وهو ليس في موقع السلطة الذي يتحمل مسؤولية العمل الإجرائي فلا يتورط في مخالفات شرعية ،بينما في الوزارة هذا عمل تنفيذي يجب ان يكون الدخول مدروساً جيداً وفي ظرف واداء يضمن معه الإنسان ان لا يضطر الى ارتكاب مخالفات شرعية ، فدقة الدخول الى الوزارة أصعب من التعاطي مع البرلمان والمجالس المحلية ودراسة موضوع الوزارة يأخذ منا عادة نقاشاً كبيراً قبل ان نحسم كل حكومة بحكومتها ، والى الآن لم ندخل في أي حكومة لأننا شعرنا بأنه قد توجد مخالفات شرعية من ناحية ومن ناحية أخرى لن يكون لنا قدرة تنفيذية كافية للتعبير عن القناعات التي نحملها دون ان نتورط في حمل سلبيات أداء هذه الحكومات بسبب طريقة التسويات المعتمدة في لبنان وانعدام القواعد الحاكمة للمنهج العام .
هل الانخراط الكامل في النظام السياسي على المدى الطويل وليس على المدى القصير يتعارض مع ولاية الفقيه لا بل لا يعني ضرب أحد الأسس العقائدية التي يقوم عليها حزب الله ؟
الانخراط في النظام اللبناني هو انخراط منسجم مع القناعات التي نحملها ،أي أننا في المجال الذي نشعر فيه بوجود محرم او انحراف عن المسار الذي يسمح به الشرع فنحن لا نقدم وإذا شعرنا أن الأداء لا يتضارب مع موضوعنا الشرعي فإننا نقدم ،وبالتالي طريقة تعاطينا مع النظام اللبناني طريقة تأخذ بعين الاعتبار ضوابطنا ولا نسلم بالكامل لكل النظام بكل تركيبته،بل نعتبر ان هناك عناصر فساد في هذا النظام وعناصر يجب تغيريها وتبديلها وتعديلها ،نعم قد نتمكن وقد لا نتمكن ،نحن نقوم بجهدنا وما علينا ونحاول ان نقنع الآخرين بعملية التغيير ،ولكن إذا لم يقتنعوا نكون معذورين عملنا ما علينا ولكن لا نشارك ولا نقدم على عمل لا ينسجم مع إيماننا وقناعاتنا ،من هنا طالما ان هذا الخط هو الخط المعتمد فلا إشكال في ضرب أي أساس من الأسس العقائدية ، لأننا في الواقع لا نتبنى النظام اللبناني على علاّته بالكامل وندافع عنه بالمطلق ، إنما نحن نتبنى العمل ضمن هذا النظام ضمن لا ينسجم مع القناعات التي نحملها فنحجم تارة ونقبل أخرى بحسب القدرة على إنجاز العمل الإيجابي والبناء وهذا يعني في النهاية بقائنا تحت سقف ولاية الفقيه والمسائل الشرعية ولا تعارض في هذا الأمر طالما أننا لن نقدم على أي عمل فيه حرام، أذكر مثلا نحن نؤمن بأن القمار محرم ولا يجوز اللعب فيه ومع أننا موجودون داخل المجلس النيابي أحيانا تأتي تشريعات لتتحدث عن كازينو لبنان وتتحدث عن شروط المقامرة أو ما شابه نحن نقف بوجه هذا القانون ولا نؤيده ولا نساهم فيه ولا نشجعه لكن لا نستطيع ان نغيره هذا أمر آخر ،الا أننا لا نشارك في إخراجه بصيغته المرتبطة في دعهم القمار .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
تابعوا الجزء 3 والأخير من الحوار