بسمه تعالى
تواصلا مع هذا الموضوع الحساس ، ورغبة منا في إيجاد عبارات سهلة لمعنى الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه ، والفرق بين المرجعية وولاية الفقيه وعلاقة حزب الله بولي أمر المسلمين بحزب الله ، والكثير الكثير من الأسئلة التي يجيب عليها ثلة من علماء الدين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حوار مع سماحة العلامة الشيخ نعيم قاسم (حفظة الله) نائب الأمين العام لحزب الله لبنان
[ما هي ولاية الفقيه ؟
ولاية الفقيه هي المسؤولية التي يتصدى لها أحد الفقهاء الذي يكون عالما عادلا ومجتهدا يستطيع استنباط الأحكام الشرعية من الشريعة المقدسة ، وهو يتصدى لشؤون المسلمين بحيث يدير قضاياهم العامة التي ترتبط بشؤون الأمة والحكومة بشكل عام ، أي بمعني آخر الفقيه هو الذي يتحمل المسؤولية في الإدارة السياسية والمالية وادارة الشؤون العامة للدولة والأمة معاً ، وهذا الأمر يختص بشخص واحد في زمان واحد أو في بلد واحد وعليه ذكر الإمام الخميني (قدس ) في كتاب البيع في الجزء الثاني عن هذا الموضوع في ما لو تعدد وجود المجتهدين العدول الذين يصلح كل واحد منهم أن يكون ولياً للفقيه فقال : فان وفق أحدهم بتشكيل الحكومة يجب على غيره الاتباع وان لم يتيسر إلا باجتماعهم ، يجب عليهم القيام اجتماعاً، ولو لم يمكن لهم ذلك أصلا لم يسقط منصبهم أي أنهم يكونوا صالحين للولاية وان كانوا معذورين في تأسيس الحكومة ، لان الظروف الموضوعية طبعاً لا تساعدهم على تأسيسها ، ومع ذلك كان لكل منهم الولاية على أمور المسلمين من بيت المال الى إجراء الحدود أي نظام العقوبات بل على نفوس المسلمين ،إذا اقتضت الحكومة التصرف فيها فيجب عليهم إجراء الحدود مع الإمكان وأخذ الصدقات والخراج والأخماس والصرف في مصالح المسلمين وفقراء السادة وغيرهم وسائر حوائج المسلمين والإسلام فيكون لهم في الجهات المربوطة بالحكومة ما كان لرسول الله (ص) والأمة من بعدهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ،
هل هي ولاية تكوينية أم ولاية محددة ؟
في الواقع الولاية التكوينية هي من مختصات النبي (ص)الأئمة (ع) كما ورد عندنا، لان المقصود بها ان يجري الله تعالى على أيديهم قدرة في التصرف الإعجازي في بعض الأمور الكونية التي تكون خلاف المألوف بحسب القوانين الطبيعية والتي يراها الناس ، ولكن بالنسبة للفقيه لا تكون له هذه الولاية التكوينية ، وانما تكون له الولاية التشريعية والمقصود بها ما ذكرناه في الإجابة على السؤال الأول وهي التي تشمل كل شؤون الدولة والأمة التي ترتبط بقضاياه السياسية والاجتماعية والمالية والثقافية العامة .
إذا وجد أكثر من مرجع تقليد في عصر واحد ما هي علاقتهم بولي الفقيه الجامع لشرائط التقليد هل يتبعون مرجعيته ؟هل لهم الحق في الخروج عن طاعته ؟
هنا يجب ان نميز بين مرجع التقليد والولي الفقيه ، فمرجع التقليد هو الذي تتوفر فيه الشروط من أجل استنباط الأحكام الشرعية ويشعر بنفسه انه الأعلم ، حسب رأي اغلب الفقهاء حول شرط الاعلمية فيتصدى لشؤون المرجعية والإفتاء ويجتمع حوله عدد من العلماء والناس فيكون مرجعاً للتقليد ، في كل زمان يوجد عدد من مراجع التقليد وليس مرجع واحد ،نعم قد يبرز شخص على أشخاص آخرين قد يكون لشخص عدد من المقلدين أكثر بكثير من الشخص الآخر ، لكن يمكن أن يتواجد في زمان واحد عدد كبير من مراجع التقليد كما يمكن ان يوجد في بلد واحد عدد قليل أو كثير من مراجع التقليد ، ولاحظنا في الفترة الأخيرة منذ 20 سنة أو 30 سنة ان عدد مراجع التقليد كانوا يصلون في بعض الحالات الى 15 مرجعا في مختلف البلدان الإسلامية ، بل كان يوجد في بلد واحد أكثر من أربعة أو خمسة مراجع خاصة في إيران او في العراق ،وبالتالي لم يكن هناك مشكلة في هذا الأمر على المستوى الفقهي ،نعم بعضهم له عدد قليل من المقلدين وبعضهم له عدد كثير من المقلدين ،يوجد من هؤلاء شخص أو اثنان أو ثلاث هم الأبرز عادة .
أما موضوع الولي الفقيه ،فهو المتصدي لأمور الحكومة والإدارة ومتابعة الشأن السياسي والاجتماعي أي بمعنى آخر هو حاكم على الأمة ليس فقط على الدولة ، وبالتالي لا يمكن ان يكون هناك أكثر من ولي فقيه واحد على الأقل في دولة واحدة ، لو قلنا كما يذكر بعضهم انه يمكن مع تعدد البلدان أن يوجد عدة أولياء ، ولكن هناك رأي آخر يقول انه حتى ومع تعدد البلدان لا يمكن آن يوجد إلا ولي واحد ، وولي الفقيه ليس مشترط فيه أن يكون مرجعاً ، نعم يمكن أن يكون مرجع تقليد وهذا عنصر إضافي ويمكن أن لا يكون كذلك ، المهم أن يكون مجتهداً أي أن يكون قادراً على استنباط الأحكام الشرعية مثلاً الإمام الخميني (قده) من اللحظة الأولى كان مرجع تقليد وكان ولياً للفقيه، الإمام الخامنئي حفظه الله ورعاه كان ولياً للفقيه ولم يكن مرجعاً في بداية استلامه للولاية إنما كان مجتهداً ، ولكن بعد سنوات وصل الى رتبة المرجعية فأصبح مرجعاً وولياً للفقيه في آن معاً ، على هذا الأساس يوجد عندنا ولي للفقيه ويوجد عندنا مراجع للتقليد،و ليس مطلوباً من المراجع ان يتبع بعضهم البعض الآخر في مسألة المرجعية ، لكن في مسألة الولاية على جميع المراجع في بلد واحد( أو على القول بوجود ولي فقيه واحد مع تعدد البلدان)فعلى جميع المراجع عدم الخروج عن طاعة الولي الفقيه الواحد وأوامره ملزمة لان الأمر يرتبط بالإدارة العامة والسياسة العامة وحكومة المسلمين والقضايا الكبرى التي تتابع وهذه لا يمكن ان تخضع لأراء متعددة بل يجب ان يكون هناك مركزية في هذا الأمر ،نعم في شؤون المرجعية هناك أمور فقهيه تفصيلية وصغيرة وفردية وبسيطة لا يضر التعدد فيها لأنها عبادات ومعاملات على مستوى الأفراد .
هل يجب على التنظيم او الحزب أن يأخذ إجازة من الفقيه ولي الأمر بصفته صاحب الحق الشرعي بإدارة الشؤون السياسية للمسلمين هل هذا ما اتبعه حزب الله منذ نشأته في الحصول على إجازة من الإمام الخميني ـ(قدس) ؟
نعم،يجب على التنظيم أو الحزب ان يأخذ إجازة من الفقيه ولي الأمر والسبب في ذلك هو حصوله على مشروعية عمله ،إذ انه سيقوم بأعمال ونشاطات وسيأخذ قرارات بمعاداة جهات ومصادقة جهات أخرى وهذه كلها تخضع للاعتبارات الشرعية ،أين يجوز لنا ان تكون لنا علاقات مع جهات معينة أو أين لا يجوز ، أين يجب ان نقاتل ونواجه الأعداء وأين لا يجوز القتال ،فالدم مسؤولية هذه كلها يقوم بها التنظيم عادة وبالتالي لا يستطيع ان يخوض في هذه الأمور التي تمس الأمة دون أخذ إجازة من الولي الفقيه ، أما حزب الله فقد انشأ وأخذ إجازة من الإمام الخميني (قدس) في القواعد العامة لعمله وهكذا يكون تدخل الولي الفقيه عادة ، أي انه يعطي المبادئ والقواعد ولكن لا يدخل في التفاصيل بطبيعة الحال مثلا الإمام الخميني (قدس ) قال يجب ان تزول إسرائيل من الوجود،وأعتبر أن مواجهة الصهيونية بعد احتلالها للبنان أمر شرعي وواجب وان الدماء التي تسقط هي دماء شهادة ومأجورة عند الله تعالى ولكن كيف يتم هذا وكيف ينظم حزب الله شؤونه وكيف يهيء المقومات اللازمة وكيف يعد عناصره ويعبئهم وكيف تكون الأولويات في طريقة أدائه هذه أمور تفصيلية لقيادة الحزب مسؤولية متابعتها ولا يتدخل الولي الفقيه في هذه التفاصيل فهو يرسم الخط العام عادة
– هل حزب الله تحت قيادة الولي الفقيه الإمام الخامنئي ؟
طبعاً بعد وفاة الإمام الخميني (قدس) انتقلت ولاية الفقيه الى الإمام الخامنئي حفظه الله تعالى ورعاه ،وعليه نحن نعتبر ان القيادة لنا هي قيادة الإمام الخامنئي ولكن كما ذكرت بأنها قيادة تعطي الخطوط العامة بشكل عام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
للحوار بقيه نرجوا المتابعة والتواصل معنا .
المصدر / موقع دار الولاية