هنا حيث يوجد البحر.. وأمواجه المتلاطمة التي تزمجر في حين وتهدأ في حين آخر.. أجلس على رمال الشاطئ أوجه نظري صوب التقاء الشمس والبحر عند الغروب فكلاهما يمد يده ليصافح الآخر. كل يوم لتجديد الموعد.
في نفس الوقت... أغمض عينتي لأبتعد عن الضوضاء المحيطة بي ، لا أسمع سوى صوت الأمواج كأنها موسيقى كلاسيكية هادئة .. فتعود بي الذاكرة إلى أعوام مضت حيث التقيت بها أول مره.. بادلتني نظرات الإعجاب امسكنا ببعضنا وانطلقنا نلهو ونلعب ونمرح. والرمال تتبعثر بين أرجلنا حتى تكاد تصل إلى أعيننا ولا أنسى كيف كانت كل واحدة منا تتسابق لإبعاد التراب عن الأخرى.. وضحكاتنا المجلجلة للأصداء
ومن اليابسة انتقلنا إلى الماء عند الخط الفاصل.. الذي يدل على عظمة الخالق .. مشينا فيه حتى غطانا البحر بمائه .. مشينا . مشينا ولم نصل لنهايته.. و اكتشفنا عندها أن لانهاية له.حينها رفعنا أيدينا إلى المولى عز شأنه . ندعوه أن يجعل علاقتنا هي أيضا بلا نهاية والبحر شاهد على ذلك حيث تعاهدنا ...
وسرعان ما أقبل الليل ... وارتمينا على الرمال الباردة نتأمل النجوم في كبد السماء تلمع .. نتسابق في عدها فنراها هي الأخرى لا تحصى.
ومع مرور الوقت.. أقبلت ساعة الرحيل.. افترقنا عن بعضنا وودعت كلتانا الأخرى بقبلة وداع ودمعة فراق
افترقنا وقلبينا على يقين بأن لقاء قريب سيجمعنا إن شاء الله.
كان كل هذا بمثابة أحرف أسطرها عن الماضي القريب ... أنقشها على سحابة بيضاء ولكن سرعان ما يهطل المطر ليمحو كل ما كتبت.. إنها دمعة الحنين لتلك الأيام..
استمرت صداقتنا.. وفجأة وعلى حين غرة وبدون سابق إنذار.......... فقدتها....... وانقطعت عني أخبارها.
فكتبت..
صديقتي:
كل الذكرى التي خطَطتِها على الورق هل أحرقتها وجعلتها تتطاير كالرماد؟
وهل كل كلمات الصدق التي انسابت لك سكبتها من نهر الصداقة؟ وجففت ذلك النهر الجاري بحبنا.
صديقتي:
أبهذه السهولة وعندما غضبت مني.. تتنازلين عما كان بيننا
عتاب أبثه مع نسمات الهواء لك.
عتاب المودة، عناب الصداقة..، عتاب.... عتاب......... عتاب.
دموع الأسى التي اغرورقت في عيني .. تساقطت.. وكل الحروف التي أحاول أن أسطرها؛ لأوضح براءتي فيها تناثرت هاربة من الأسطر، مخافة أن تكون في سلة المهملات.. كمصير السابقات
دون أن تقرأها عينيك
وتنطقها شفتيك
أو حتى يفهمها عقلك.. الذي أبى أن يصدقني.
صديقتي:
لماذا كل هذا الجفاء؟ ماذا تعني لك الصداقة؟!
هل تعني التوقف، الشك.. عند العثرة وعدم الاستمرار؟؟
وهل كل فتاة تمر في طريقك.. تتقربين منها لمصلحتك ثم تبتعدين.... دون أدنى مراعاة لمشاعرها؟
وااا أسفـــــــــــــــــــاه!
صديقتي:
قبل أن تظني بي الظنون، اعلمي أنني مخلصة لك، وأن ما أفعله هو تضحية أقدمها لك؛ لترضي عني.
صديقتك أو لمن كنتُ صديقتها.....
سلامي للجميع
لحونـ 1ـه