عرض مشاركة واحدة
قديم 25-03-2008, 03:28 PM   رقم المشاركة : 1
ولد البلد
طرفاوي فائق النشاط







افتراضي القصيدة الكوثرية

القصيدة الكوثرية


أمُفلّـجُ ثَغركَ أم جوهـرْ ورحيقُ رضابـِك أم سُكّرْ
قَـد قال لثغرِكَ صانِعـهُ إنّــا أعطينـاكَ الكَـوّثَرْ
والخالُ بخـدكَ أم مِسكٌ نقطتَ بـهِ الـوَردَ الأحمرْ
أم ذاكَ الخالُ بِذاكَ الخَـدُ فتيـتُ النـّدّ على مَجمـرْ
عجباً من جَمـرتِهِ تَذكو وبـها لا يحتـرقُ العنـبرُ
يا مَن تبـدو لي وَفـرَتُهُ في صُبحِ محَيـاهُ الأزهـرْ
فأجـنُّ بـه بالليـل إذا يغشـى والصُّبحِ إذا أسفرْ

إرحَمْ أرِقاً لو لم يَمـرَض بنُعـاسِ جُفونكَ لم يَسهرْ
تَبيـضُ لهَجْـرِكَ عَينـاهُ حُـزناً ومـدامِعُـهُ تحمَرْ
يا للعُشّــاقِ لمفتــونٍ يَهــوى رَشَأً أحوى أحورْ
إنّ يَبْـدُ لَذي طرَبٍ غنّى أو لاح لذي نُسُـكٍ كبّـرْ
أمنــتُ هـوىً بنُبّوتِهِ وبعينيهِ ســحرُ يُؤثَــرْ
أصْفيتُ الـوُدُّ لِذي مَللٍ عَيـشـي بقطيعِتِه كـدّرْ
يا مـن قَـد آثَرَ هجْراني وعَـلَيَّ بلقُيـاهُ استأثـرْ

أقسمتُ عليكَ بما أوْلتْـكَ النّضرَةُ من حُسنِ المَنـظَرْ
وبوجهِـك إذْ يحمَـرُّ حياً وبـوجهِ محبّـك إذّ يصفّرْ
وبِلُـؤلؤِ مَبْسَمِـك المنظومِ ولـؤلُؤِ دَمـعي إذّ يُنثَـرْ
أنّ تترُكَ هذا الهَجـرَ فليسَ يَليـقُ بمِثـلي أن يُهجَـرْ
فأجْل الأقداحَ بصرفِ الرّاحِ عسـى الأفراحُ بها تنشَرْ
وأشغَل يَمناكَ بصَبّ الكأسِ وَخَـلِّ يَسـاركَ للمِزهَرْ
فَدَمُ الُعنقودِ ولحـنُ العـودِ يُعيـدُ الخـيرَ ويَنفي الشّرْ

بّكّر للسُّكرِ قُبَيـلَ الفجـرِ فصَفـوُ الدَّهـر لِمَن بَكّرْ
هذا عَمَلي فاسـلُكْ سُبُلي إن كُنـتَ تَقِرُّ على المُنكرْ
فلقد أسرفتُ وما أسـلفتُ لنفـســي ما فيـه أعّرْ
سـوَّدْتُ صحيفةَ أعمـالي ووكلـتُ الأمر إلى حَيدرْ
هو كَهفي من نُوبِ الدّنيا وشَـفيعي في يومِ المَحشرْ
قـد تَمَّـت لـي بوَلايَتِه نِعَـمٌ جَمَّت عن أن تُشكرْ
لأُصيبَ بهـا الحظَّ الأوفى وأُخصَّصَ بالسهم الأوفـرْ

بالحفـظِ مِن النارِ الكُبرى والأمـنِ مِن الفَزَعِ الأكبرْ
هل يَمنعُني وهو السـاقي أن أشرَبَ من حَوضِ الكوثَرْ
أمْ يطـرُدني عـن مائدةٍ وُضعَـت للقانعِ والمُعتَـرْ
يا مَـن قد أنكرَ من آياتِ أبي حِسَنٍ مـا لا يُنـكرْ
إن كًنـتَ لِجًهِكَ بالأيامِ جَحـدتَ مَقـامَ أبي شُـبّرْ
فأسـألْ بدراً وأسألْ أُحداً وسَـلِ الأحزابَ وسَلْ خَيبَرْ
مَنْ دَبّر فيها الأمرَ ومـنَ أردى الأبطـالَ ومَـن دمَّرْ

مَن هَدَّ حُصونَ الشِركِ ومَنْ شادَ الإسلامَ ومَـنْ عَمَّـرْ
مَـنْ قَدَّمَـه طــه وعلى أهـل الإسـلامِ لـه أمَّـرْ
قاسُوكَ أبا حسنٍ بِسِـواكَ وهـل بالطّـودِ يُقاسُ الذَّرْ
أنّى سـاوَوْكَ بمَـن ناوَوْك وهـل سـاوَوْ نَعْـلَي قَنبَرْ
مَنْ غيرُكَ يُدعى للحَـرب وللمِــحرابِ وللـمِنبـرْ
أفعالُ الخـيرِ إذا انتَشَرَت في الناسِ فأنتَ لها مصـدرْ
وإذا ذُكِرَ المَعـروفُ فمـا لِسواكَ بـه شـيءٌ يُذكـرْ

أحيَيْتَ الديـنَ بأبيَضَ قد أودَعـتَ به الموتَ الأحمَـرْ
قُطباً للحربِ يُديرُ الضربَ ويَجلُو الكَـرْب بيومِ الكَرْ
فأصْـدَعْ بالأمرِ فناصِرُك البَتّـارُ وشـانئُـك الأبتَرْ
ولو لمْ تُؤٌمَرْ بالصبَّرَ وكظمِ الغَيـظِ ولَيـتَك لَم تُـؤْمَرْ
ما نـالَ الأمـرَ أخو تيمٍ وتنـاوَلَـه منـه حـبـتَرْ
لكن أعـراضُ العاجلِ ما عَـلِقتْ بردئِـكَ يا جَوْهَرْ
أنت المُهتمُّ بحفـظِ الدينِ وغـيرُك بالـدنيـا يَعْتـَرْ

أفعـالُك مـا كانتْ فيها إلا ذكــرى لمَـن اذَّكَّـرْ
حُجَجاً ألزمتَ بها الخُصماءَ وتبصِـرةً لمَـن استبصـَرْ
آياتُ جـلالِك لا تُحصى وصفـات كمالِك لا تُحصَرْ
ما آل الأمـر إلى التحكيمِ وزايَـلَ مـوقفَه الأشتـرْ
مَنْ طَـوَّلَ فيـك مَدائحَه عن أدنى واجِبِـهـا قَصًّـرْ
فأقْبـل يا كعبـةَ آمـالي من هدْى مَديحي ما استَيْسَرْ

للسيد رضا الهندي

 

 

ولد البلد غير متصل   رد مع اقتباس