عرض مشاركة واحدة
قديم 23-03-2008, 08:22 PM   رقم المشاركة : 9
قميص يوسف
إداري






افتراضي

اقتباس
لماذا يتصرف الشيعي الأحسائي في وطنه كما لو كان ضيف عليه ويتصرف مع الآخر كما لو أنه المالك له ؟
هل هو الخوف على هذه الخصوصية (الذات) ونوعاً من المحافظة عليها بتجنيبها مواطن الإحتكاك مع الآخر ولو كانت بمقدار ثوب أسود يلبسه أيام عاشوراء ؟

أو هي القناعة الساكنة في منطقة الـ"لا شعور" في داخل الفرد منا تدفعه إلى انكار الذات إلى الحد الذي لا يجيز لنفسه ممارسة أي حق من حقوقه والتعامل مع الوطن (وطنه) كوطن معار يستخدمه ساعة ثم يرجعه إلى اصحابه ليس من حقه أن يزاحم غيره فيه حتى في ابسط الامور ؟

أو هو وضع مرحلي (طارئ) تفرضه طبيعة الزمان والمكان وموضوعاته وظروفه سرعان ما يتلاشى حين ترتفع اسبابه؟

جميع ما ذكرته أخي الكريم وأكثر . .

دراستنا للواقع الأحسائي المعاصر سيأخذنا للعديد من الشواهد ؛ وجمعها وتحليلها للخروج بفهم لدوافعها أمر نحتاجه لنحدد موقعنا في مستقبل منطقتنا ، وخاصة حفاظنا على حقوقنا التي تكفلها لنا كل المواثيق السماوية والأرضية .

هذا بشكل عام . . .

طبعاً ما ذكرته في تساؤلاتك من احتمالات لسبب هذا السلوك الأحسائي فيها قدر كبير من المصداقية ، وربما ذلك يعود لأسباب منها :

1- السلوك العام للأقليات يفرض أداء معيناً عادة ؛ وذلك الأداء يغلب عليه الخشية من فقد الخصوصية؛ وبالتالي يضطره لمهادنة محيطه لكسب اعترافه بحقه في ممارسة الحد الأدنى من طقوسه التي يخشى خسرانها إذا ما رفع صوته في مقابل الأغلبية بمطالب واستعراضات خاصة.

أقصد من هذه الجزئية ؛ أن علينا المرور على تجارب الأقليات في العالم كله حتى نفهم أن سلوكياتها في المجمل العام فيها تشابه نسبي طبعاً ! وكما لو كانت تسير على قواعد مشتركة بشكل عام في أدائها.



2- الجو السياسي العام بالبلد ! وهو جو يمنع التعددية بقوة . ويُـضاف لذلك أن الدولة السعودية الحديثة تـتبنى طرحاً سلفياً يغلب عليه الحساسية مع السلوك الشيعي الخاص! وهو ما يجعل من قرار الصدام معه يحتاج مراجعة جدية . . . ! هذا كله وغيره أسهم في قتل أي إمكانية لانبعاث قيادات شعبية من رحم الجماهير الأحسائية ترفع مطالبها بمصداقية أمام الدولة نفسها .

نعم . . فشل أي مجتمع في بعث قيادات من رحمه يعني فشله في خلق نماذج يمكن محاكاتها من الجيل المعاصر والذي يليه.


3- بصراحة ولا أحد يزعل من الصراحة . . الفقه الجعفري ( الاجتماعي السياسي ) ليس كما نتصور بحماسنا الذاتي أنه فكر حسيني كربلائي ! بل . . فيه من الفكري السلبي الكثير . . استغفر الله من هذه الصراحة.

أقصد بذلك ؛ أن فكرة الانتظار السلبي تعشعش بقوة في السلوك الشيعي العام ! وتفعيل التقية والتذكير بها تأصل كثيراً في الذات الشيعية على مدى قرون وقرون.



4- التاريخ الأحسائي منذ عصور وهو متعود على الحكم السني المخالف! وبالتالي التجاوب النسبي معه ؛ وكما لو كان أمراً موروثاً في قناعات هذا الأحسائي.


5- هناك ظروف موضوعية ساهمت في ذلك؛ ومنها : الطفرة النفطية التي طوقت المنطقة! وهي طفرة أدت لتحسن الوضع المعيشي للناس بشكل ملحوظ ، وهكذا ظروف اجتماعية اقتصادية جيدة نسبياً تؤدي بالجماهير إلى التكاسل عن المواجهات التي تراها غير ضرورية ويمكن التأقلم معها.


6- هناك أسئلة من قبيل : حين يفخر أحدنا بأنه شيعي ! كيف يقرأها الآخر الذي يشاركنا في التأثير على مستقبلنا ؟ هل يقرأها من زاوية أنها في مقابله كسني فقط ؟ أم يقرأها من زوايا متعددة كلها سلبية ؟

مهم جداً تشخيص الأمر لتجنب الإضرار بأتباع المذهب وحضورهم في وطنهم.


7- أيضاً هناك سلوك طبيعي للأحداث؛ مثلاً : الحضور القوي للسلوك الثقافي الاجتماعي التجاري في المحيط الشيعي بالسعودية؛ يكون من نتائجه أن نرى تأثراً به ! ويبرز ذلك في الملبس وأسلوب الكلام . . . إلخ.

حين يذهب أحدنا لمسجد في قرية الطرف المختلطة يرى بنفسه كيف أنه يستحيل عليه رؤية طفل بلباس غربي هناك؛ فضلاً عن رؤية الرجال بذلك.

لنعترف . . بأن جزء من أسباب ذلك يعود لعيشنا في بيئة يغلب عليها التوجه السلفي الذي في بعض ملامحه الخارجية هي التركيز على مظهر معين والتأكيد على أهمية تفعيله ! وكلما اتجهنا إلى قرى غير مختلطة كلما وجدنا أن ذلك السلوك يضعف تفعيله . . وقد وصل الأمر في المجتمع الخليجي البحريني الذي يغلب عليه التشيع إلى أن يكون الزواج باللباس الغربي؛ أما في المجتمعات الخليجية الأخرى؛ فنجد تأثراً واضحاً بالهجمة الثقافية الاجتماعية الاقتصادية والحضور المكثف لثقافة السلفيين في بعض تجلياتها .

صدقوني . . بعض الأمور طبيعية في سياق اقتصادي تجاري ثقافي! ويمكن أن تضعف أو تقوى نتيجة حضور بدائل تنافسها أو تحل مكانها في حركة الشعوب المعيشية.



8- تـركز القوة عند طرف معين؛ مدعاة لأن يشعر الآخرون بقوته وتميزه والرغبة في محاكاته وتقليده! هذا حصل مع قارون ؛ ويحصل مع غيره على مر العصور .

في البحرين مثلاً ؛ حيث الحضور الشيعي لافتاً ؛ ربما تساؤلات الأخ بوشهيد تطرح هناك أيضاً بدرجة أو أخرى ! وربما أقول مازحاً أو جاداً وأنا كلي وجع لهذه النقطة : ( أن الحديث عن الجرائم الأخلاقية في مجتمعنا يكثر فيه الحديث عن إقامة فتيات شيعيات علاقات بشباب من إخواننا أهل السنة والجماعة! والعكس نادر نسبياً ). والسبب الذي يتبادر لذلك ربما يعود لشعور الفتاة الشيعية بتميز السني؛ وكما لوكان الأفضل من الشيعي لتأصل شعورها بالدونية لأتباع مذهبها ( والعياذ بالله من الفجور وأهله ومن هكذا شعور ).


هذه نقاط سريعة تبادرت لي هذه اللحظة ، وربما أعود لأواصل معكم إن تبادرت لي أفكار أخرى ذات صلة.



وفقكم الله تعالى

 

 

 توقيع قميص يوسف :
قميص يوسف غير متصل   رد مع اقتباس