الإحــــراج
تلاعبت عيناي كالعادة في تلك الورقات التي تقبع على طاولتي لترى قلم الاكسير قد خط تلك الكلمة فرحت ازفها همسة لكم بزج بعض الكلمات بينها فتقبلوها .
هو أحد الأمراض الاجتماعية المستعصية , حيث كثير من الناس يحرجون غيرهم دون أدنى شعور , والإحراج أحد مسبباته البغضاء و الكراهية بين أفراد المجتمع , ولكن كيف نعرف الإحراج ؟ و ما هي المواقف التي يجب تجنبها لكي لا تحصل هذه المواقف المشينة ؟ . .
1- عندما يشترى صديقك أو صاحبك سلعة من السوق , وأنت قمت بتفحص هذه السلعة و تبين مثلا أنها ليست من النوع الجيد , في هذا الموقف نري كثير من الناس يقومون برد جارح حيث يقولون لفلان صاحب السلعة إن سلعتك سيئة و نقودك قد خسرتها , فهنا يصاب ذلك الشخص بالإحباط و الحرج في نفسه وهذا ما يسمى الشعور بعد الشراء عند علماء التسويق , فإذا يجب تجنب هذه التصرفات و أن نقول له مثلا وفقك الله في سلعتك أو نبارك له و هذا ليس فيه كذب أو تغطية على عيوب السلعة , وما قيل في السلعة هو تشجيع و رفع معنويات ذلك الشخص . .
* و كان الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري ( رضوان الله عليه ) يقول: يا مبتغي العلم إن اللسان مفتاح خير ومفتاح شر فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك وورقك . .
2- حاول دائما عندما يطول الحديث مع شخص ما في الهاتف أو في مقر عملك , فإذا أردت أن تختم النقاش فإن من المستحسن أن تختمه بشيء من اللطف أو بقصة أو بطرفة سريعة , وذلك حتى ينتهي الحديث دون أي إحراج . . .
3- حاول دائما أن تحسن التصرف في إبداء رأيك في أي شئ , فإذا كان تصريح رأيك فيه شئ من الفضول و التجريح حاول أن لا تتحدث و لا تبدى أي كلام , فمثلا كأن تقول لفلان إن سيارتك من النوع الغير مرغوب فيه على الرغم من أن صاحب السيارة قد دفع ثمنها قبل أيام قلائل , أو تقول لفلان إن ابنك غير مرتب في لباسه , أو تقول لفلان أنت أمي اذهب و تعلم الكتابة و بعدها ارجع إلينا , وغيرها من هذه المواقف . .
وقال الإمام علي ( عليه السلام) :
" من عقل الرجل أن لا يتكلم بجميع ما أحاط به علمه "
4- حاول عندما تكون عندك معلومات أعلى من غيرك , وحدثت لك فرصة بالنقاش مع أحد الأشخاص كأن نقول شخص مسن فيه شئ من العصبية أو شخص فيه شئ من التطفل , فهنا حاول عدم الخوض في نقاش مع مثل هؤلاء خصوصا إذا عرفت أن ردهم فيه شئ من التطفل و الإحراج , فإذا بدأت بالنقاش مع أولئك فإن من الممكن أن يحدث إحراج لك من هؤلاء بسبب قلة وعيهم و عدم حسن تصرفاتهم . .
وقال الإمام علي ( علية السلام ) :
" لكل مقال مقام "
5- حاول ان يكون كلامك في محلة و حاول أن يكون كلامك واضح سريع الفهم للآخرين , ونرى أن هذه النقطة مهمة جدا , حيث أن كثير من الناس يتكلمون مع غيرهم بصورة ربما تكون فيها شئ من الغموض ولو كان ذلك غير مقصود , فإنه قد يتعرض المتحدث لبعض الإحراج وذلك لربما يسأله شخص عن صحة كلامة أو يقول له أحدهم ما هذا أو ماذا تقصد أو غيره من هذه الإحراجات . .
وقال الإمام علي ( عليه السلام ) :
" أحسن الكلام ما لا تمجه الآذان ولا يتعب فهمه الأفهام "
و الخلاصة يجب على الفرد منا أن يحافظ على لسانة فإن تصرفات الإحراج و التجريح وكل ما هو مسيء صادر من لسان يعود للسان الإنسان نفسه و يجب علينا أن نزن الكلام قبل أن نخرجه من ألسنتنا
وفي الختام , إليكم ما قاله الإمام علي ( عليه السلام ) :
" اللسان ميزان الإنسان "
أريد تعقيبكم على الموضوع بما يثريه ...