طيب لنكمل
......
نظرت من حولي أتأكد من أن أحدا لم ير هذا ... قد يكون موقفا عاديا لكنني شعرت بغيط و خيبة لحظتها ... ما الذي يشغل رغد عني ؟؟
لحقت بالاثنين ، فرأيتهما يركبان دراجة سامر التي يبدو أن خللا كان قد أصابها مؤخرا و أصلحه سامر قبل قليل ...
كان رغد في غاية السرور و هي تجلس على مقعد خلفي ، و سامر ينطلق بدراجته الهوائية مسرعا ...
ذهبت إلى غرفتي و استلقيت على سريري و أخذت أفكر ...
مؤخرا ، ظهرت أمور عدة تشغل الصغيرة ... كالمدرسة و الواجبات المدرسية و صديقاتها الجدد ... و دفاتر تلوينها الكثيرة ... و اللعب مع سامر !
طردت الأفكار التي استتفهتها فورا من رأسي و انصرفت إلى أمور أخرى ...
إنها السنة الأخيرة لي في المدرسة الإعدادية و والدتي تعمدت إبعاد رغد عني قدر الإمكان لأتفرغ لدراستي .
رغد ... رغد ... رغد !
لماذا لا أستطيع طردها الآن من رأسي ؟؟ إنها طفلة مزعجة لا تحب غير اللعب و العناية بها كانت مسؤولة كبيرة و مضجرة ألقيت على عاتقي و ها أنا حر أخيرا !
في الواقع ، ظل التفكير بهذه الصغيرة يشغلني طوال ذلك اليوم ... لم أستطع التركيز في الدراسة ، و قبيل غروب الشمس قررت القيام بجولة في الشارع على الأقدام ، علني أطرد رغد من دماغي ...
الجو كان لطيفا و نسماته عليلة و قد استمتعت بنزهتي الصغيرة ...
التقيت في طريقي بشخص أبغضه كثيرا ! إنه عمّار ...
عمار هذا هو الابن الوحيد لأحد الأثرياء ، و هو زميلي في المدرسة ، ولد بغيض
مستهتر سيئ الخلق ، معروف و مشهور بين الجميع بانحرافه و فساده ... و كان آخر شيء أتمنى أن ألتقي به و أنا في مزاجي العكر هذا اليوم !
" وليد ؟ تتسكع في الشوارع عوضا عن الدراسة !؟ لسوف أفضحك غدا في المدرسة "
قال لي هذا و أطلق ضحكة قوية و بغيضة ، أوليته ظهري و ابتعدت متجاهلا إياه
قال :
" انتظر ! لم لا تأت معي نلهو قليلا ؟ و أعدك بأن تنجح رغم انف الجميع ! مثلي "
استدرت إلى عمّار و قلت بغضب :
" حلّ عني أيها البغيض ! لا يشرفني التحدث إلى شخص مثلك ! أيها المنحرف الفاسد "
لا ادري ما الذي دفعني لقول ذلك ، فأنا لم أعتد توجيه مثل هذا الكلام لأي كان ...
و لكني كنت مستاءا ...
عمار شعر بغيظ ، و سدد نحوي لكمة قوية موجعة و تعاركنا !
منذ ذلك اليوم ، و أنا و هو في خصام مستمر ، هو لا يفتأ يستفزني كلما وجد الفرصة السانحة لذلك ، و أنا أتجاهله حينا و أتعارك معه حينا آخر ...
و الأمر بيننا انتهى أسوا نهاية ... كما سترون ...
في طريق عودتي للبيت ، مررت بإحدى المكتبات ، و وجدت نفسي أدخلها و أفتش بين دفاتر تلوين الأطفال ، و أشتري مجموعة جديدة ... من أجل رغد
إنني سأعترف ، بأنني فشلت في إزاحتها بعيدا عن تفكيري ذلك اليوم ... لقد كانت المرة الأولى التي تترك فيها ذراعي ّ معلقين في الهواء ... و تذهب بعيدا
حين وصلت إلى البيت ، كانت رغد في حديقة المنزل ، مع سامر و دانة ، كانوا يراقبون العصفورين الحبيسين في القفص ، و اللذين أحضرهما والدي قبل أيام ...
كانت ضحكاتها تملأ الأجواء ...
كم هي رائعة هذه الطفلة حين تضحك !
و كم هي مزعجة حين تبكي !