عرض مشاركة واحدة
قديم 11-06-2003, 01:27 PM   رقم المشاركة : 4
ترانيم
مشرف سابق







افتراضي

<b>أحسنت مولانا (ديك الإنس) على كل صيحة من صياحك المغدودق بعبق التاريخ والتراث،
وأنت تبعث بكل صيحة شاعرا نسيته الأيام هنا، أو رمزا طواه الدهر هناك.

وكم أثلجت قلب مولانا الشيخ الوائلي (حفظه الله من كل سوء) وأثلجت صدري على خبرية: الإبداع الشعري
الدورة السابعة ، في الجزائر ، عام 1421هـ/2000م بمسمى (دورة أبي فراس الحمْداني)، حيث استمعت له
في إحدى محاضراته وهو يهتظم مكانة الشاعر في واقعنا المعاصر، ويشكو من عدم إعطاء هذا العملاق حقه
في تسنم سدة الشعر كحالة شعرية كغيره من كبّار الشعراء العظام.

ويبقى الأمير الجليل ، و القائد الكبير ، و الشاعر الشهير خالدا بإبداعه. نعم إنه أبو فراس الحارث بن سعيد بن
حمدان، الذي سمّاه والده الحارث ، و كنّاه أبا فراس أي الأسد ، و لم يخيب ظن والده ـ رغم أنه لم يبلغ الثالثة
من عمره حتى قُتل والده ـ وكان فارساً من الفرسان المعدودين في زمانه .

ولمّا استولى سيف الدولة على سرير الملك في حلب حمل معه أبا فراس ، فتخرّج هناك في العلم و الأدب و
تمرّس بالفروسية ، فخرج شاعراً فارساً ، و كان سيف الدولة يحبه لشجاعته و كرم أخلاقه ، فقلّده إمارة منبج .

أتى الروم إلى " منبج " سنة 351 فأسروا أبا فراس، و في شهر رجب من العام 355 الهجري فادى سيف
الدولة الروم و ارتجع أبا فراس منهم.

مات سيف الدولة بعد عودة أبي فراس بسنة ، و تولّى بعده أبو المعالي ابن أخت أبي فراس ، و تسلّم الحكم بالوصاية عليه غلامه التركي قرغويه ، فأبى أبو فراس أن يطيع هذا الغلام ، فأوغر قرغويه صدر أبي
المعالي على خاله فأرسله بجيش إلى محاربته فغلب أبا فراس فقطع قرغويه رأسه و حمله إلى أبي المعالي ،
و ترك جثته ملاقاة في الفلاة ، و كان ذلك سنة : 357 هجرية .

قال الثعالبي في يتيمة الدهر ج 1 ص 27 :

كان فرد دهره، وشمس عصره، أدبا وفضلا، وكرما ونبلا، ومجدا وبلاغة وبراعة، وفروسية وشجاعة، وشعره مشهور سائر بين الحسن والجودة، والسهولة والجزالة، والعذوبة والفخامة، والحلاوة والمتانة، ومعه
رواء الطبع، وسمة الظرف، وعزة الملك، ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلا في شعر عبد الله بن المعتز، وأبو فراس يعد أشعر منه عند أهل الصنعة، ونقدة الكلام، وكان الصاحب يقول :

(بدئ الشعر بملك وختم بملك) يعني امرؤ القيس وأبا فراس، وكان المتنبي يشهد له بالتقدم والتبريز، ويتحامى
جانبه، فلا يتبري لمباراته، ولا يجترئ على مجاراته، وإنما لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدان تهيبا له
وإجلالا، لا إغفالا وإخلالا، وكان سيف الدولة يعجب جدا بمحاسن أبي فراس، ويميزه بالإكرام عن ساير قومه، ويصطنعه لنفسه، ويصطحبه في غزواته، ويستخلفه على أعماله، وأبو فراس ينثر الدر الثمين في مكاتباته
إياه، ويوافيه حق سؤدده ويجمع بين أدبي السيف والقلم في خدمته. ا ه‍

و كان أبو فراس من الموالين لآل البيت ( عليهم السَّلام ) و له فيهم ثلاث قصائد هي من أروع شعره ، يُعرب
عن إخلاصه لهم و صدق تعلّقه بهم ، و تألّمهم لما نابهم من حيف و أذى .

و من جملة قصائده الرائعة ـ والتي أشار إليها آنفا ديك الإنس ـ والتي أنشدها في أهل البيت ( عليهم السَّلام )
قصيدة تسمى بالشافية ، جاء فيها :

[poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
الحَقُ مُهتضمٌ و الدِّينُ مُختَرمُ =
و فَيء رَسولِ اللهِ مُقْتَسَمُ
وَ الناسُ عندكَ لاناسٌ فيحفظَهُم =
سَومُ الرُّعاةِ و لا شاءٌ و لا نِعَمُ
إني أبيتُ قَليلُ النومِ أرَّقَني =
قَلبٌ تَصارعَ فيهِ الهَمُّ و الهِمَمُ
يا للرجالِ أما للهِ مُنْتَصِرٌ =
من الطُّغاةِ ؟ أما للهِ مُنتَقِمُ ؟
بَنُو عليٍ رَعايا في دِيارِهُمُ =
و الأمرَ تَملِكُهُ النِسوانُ و الخَدمُ
مُحَلَّئونَ فأصفى شربَهُمُ وشَل =
عَندَ الوُرُودِ و أوفى ودَهم لممُ
أتفخَرونَ عَليهم لا أباً لكُمُ =
حَّتى كأنَّ رَسولُ اللهِ جَدَّكُمُ !
و لا تَوازَن فيما بينكُمْ شَرَفٌ =
و لا تَساوَتْ لَكُمْ في موطنٍ قَدَمٌ
بِئسَ الجَزاءُ جَزَيْتُم في بَني حَسَنٍ =
أباهُمُ العَلَمُ الهادي و أمَّهُمُ
يا بَاعَةَ الخَمْرِ كُفُّوا عن مَفاخِرِكُمْ =
لِمَعْشَرٍ بَيْعَهُمْ يَومَ الهياجِ دَمُ
الرُكْنُ و البيتُ و الأستارُ مَنْزِلَهُمْ =
و زَمْزَمُ و الصَّفا و الحِجْرُ و الحَرَمُ

[/poet]


هررح: مينا،،،ــــــرت.
</b>

 

 

 توقيع ترانيم :
ترانيم غير متصل   رد مع اقتباس