الموضوع
:
في المهدوية الخـتام . . . كلمة للأستاذ باقر الرستم في ذكرى مولد الإمام الحجة(ع)
عرض مشاركة واحدة
24-09-2007, 12:27 PM
رقم المشاركة :
2
قميص يوسف
إداري
رد: في المهدوية الخـتام . . . كلمة للأستاذ باقر الرستم في ذكرى مولد الإمام الحجة(ع)
في المهدوية الختام
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين..
أخوتي الأعزاء.. آبائي الكرام.. بهذه المناسبة أبارك لكم ميلاد إمام الزمان أرواحنا فداه وعجل الله فرجه، ونسأل الله تعالى أن يعيدها الله علينا بحضوره، وأن يجعلنا ممن ارتضاه لدينه واستعملنا في دولته لدولته.
مفهوم الفرج في المهدوية:
قال الله تعالى:
((
ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين
))
في البدء لا بد من الإشارة إلى أننا هنا في صدد المحاولة للإسهام ما أمكن في تقديم قراءة جديدة في المسألة المهدوية بما ينسجم وجديد الوعي المعاصر وآلياته.. لنتحرك من موقع المراوحة التي اعتدنا عليها أو ألفناها دون أن نجد دفعاً إلى الأمام لاستجلاء كنه ذلك الجديد وفتوحاته..
هناك قراءات عديدة قدمت في هذا الصدد، أكثر القراءات إثارة هي تلك التي برزت في الساحة بشكل ملفت على مرحلتين:
المرحلة الأولى:
كانت من خلال موسوعة الإمام المهدي للمرجع الشهيد الصدر الثاني، والتي عالجت الكثير من الإثارات والأسئلة، فيما كانت المقدمة التي كتبها الإمام الشهيد الصدر الأول بمثابة مناقشة لونٍ آخر من الأسئلة المثارة والجديدة في الساحة، فأصبح لا يُستنغنى عن تلك المقدمة لتكون على صغر حجمها فتحاً ثقافياً ، وعلامة على هوية تلك المرحلة.
المرحلة الثانية:
والتي لبست ثوباً جديدأً في الجدل العقدي، وتمترس الناس في جبهتين هي ما أثاره كتاب أحمد الكاتب، الذي أتبع أسلوباً جديداً في طرح السؤال، الذي يختزن الخبث والعبث الفكري، وليس بناءً على قواعد علمية مدروسة، قد انتهى الكاتب بعد جهد إليها..حيث اعتمد الإلغاء وسن ا لسنن الخاصة لمشروع الإلغاء والتأسيس اللا عملي في عملية نقض الآراء والأفكار.
هذه المرحلة بغض النظر عن إسهام الكاتب في توليدها إلا أنها أنتجت جدلية جديدة في الحوار، فكان الكاتب بمثابة مدير الحوار الذي يبحث عن السؤال من شقق الجدران.. ليبذل الطرف الآخر جهوداً مضنية ليعيش جو السؤال ومحنة المبتلى بتلك الإثارات.
هنا محاولة منا وإسهامة في قراءة الظاهرة المهدوية على أمل أن نجد وسيلة أخرى للتواصل أكثر وللحضور أقوى لمعالجة ما يبحث أهلنا عن جوابٍ له..
قراءة المسألة ومعالجة القضايا المثارة بشأنه بحاجة إلى البحث عن قرآءة القرآن لها من زاوية تأصيلية لمعرفة مدى ارتباط المسألة بالقرآن مباشرة، وهي خاتمة على أساس وعدٍ منه كما تشير آية الافتتاح حيث نقرأ في الآية عنوانين يمثلان المفهوم العقدي للمسألة، والخاتمة المتولدة عن ذلك المفهوم..فالمفهوم متعلق بالوراثة المتولدة من المعاناة والاستضعاف في قوله تعالى((
الذين استضعفوا
))، فيما الخاتمة في قوله تعالى((
فنجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين
)).. وهي إشارة إلى إعطاء الخاتمة المتولدة من ذلك الاستضعاف وتلك المعاناة معنىً سعيداً يتضمن البشر في نهاية الشوط.
يتحدث القرآن عن تلك المعاناة بمفهوم استحقاقيٍ، وذلك بعد أن أسهب وأطال في الحديث بشأن معاناة المظلومين والمستضعفين الذين أُثخِنوا طيلة تاريخهم معاناة ومظلومية.. ، حيث يعطي القرآن المفهوم العقدي للفرج الكبير، والذي يقضي في ثورته الكبرى على كل جذور المعاناة والطاغوتية المتسببة لها..
وهذا يعني أن المسألة مرتبطة برمتها مباشرة بتنظير وقراءة الوحي لها، ومن هنا تجد المأثور بشأنها ضخم جداً، قد تجاوز آلاف الأحاديث والروايات في كل مصادر الرواية عند المسلمين بغض النظر عن الملاحظة على دلالات وأسناد الكثير منها، إلا أن ما هو قطعي منها أيضاً يتجاوز الآلاف ما بين متعلق مباشر بها، وبين ما هو متعلق بمسائل وعلامات التمهيد لبعض مقدماتها.
وهنا تأتي مسألة الفرج في مفهوم المهدوية كونه مسألة حتمية.. حيث يقرأ ذلك كل البشرية بكافة انتماءاتهم العقدية والفكرية والثقافية.. ولكن مفهومهم له ساذج وبسيطٍ.. وهو لا بد أن يأتي الفرج.. ولكن القرآن يستعرض تلك الأحاسيس كما يعيشونها، وذلك قوله تعالى((
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
)).
في موقعٍ آخر من القرآن نجده يستعرض حالة الضعف التي تتملك الطواغيت نتيجة في حالة ما لو ثبت المضطهدون والواقعون تحت نير ظلمهم بالمفهوم الإيجابي للثبات، وليس الاستسلام الذي لا يقرر نتيجة.. حيث يعيشون حالة من التهاوي إلى أن تتملكهم روح الاستسلام كما في قوله تعالى((
إن كنتم تألمون فإنهم يألمون، وترجون من الله مالا يرجون
)) وقوله تعالى((
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ
)).. وهذا يعني أن الحالة الطاغوتية نظراً إلى أنها لا تملك رؤية أخروية لمواجهة حالة القرح والألم فإنها تتهاوى أمام الذين يملكون تلك الرؤيا.. وهذا ما يجعل الحالة الطاغوتية تتآكل وتتهاوى، فيما لو ظل المأزومون على ثباتهم؛ لأن استسلامهم يعني إعطاء الحالة الطاغوتية مدداً جديداً ونفساً جديداً يعطيها القابلية للحياة من جديد..
وهنا تأتي الآية الشريفة لتقول لهم: ((
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّ
ثْلُهُ)).. هذا القرح يأكل من ثباتهم وصلابتهم، لأنه غير موعود بمنطق أخروي.. حيث المنطق الطاغوتي لا يعيش إلا منطق الثمن المباشر لطاغوتيته؛ فيما الصالحون يعيشون حالتين، كلاهما تحت نظارة الله تعال.. حيث في الأولى الأجر والثواب والخاتمة السعيدة، وفي الثانية التمكين والنصر.
فإذن.. نفاد كلمة الباطل والطغيان أو قل استنفاد كلمتها وقدرتها على الحياة، هو في ذاته يعني أن ثبات كلمة الحق ومواجهتها لمرحلة الاستحقاق تلك تجعلها بلا شك الكلمة العليا، ومن خلال ذلك يتحقق ذلك الانتصار الموعود.
ولكن هنا لا يفوتنا التنويه إلى مسألة مهمة، وهي أن هذه العملية التي هي سنة الله التي فرضها على التاريخ والأمم، للخروج من أزماتها، لا يعني تسليم المؤمنين إلى الحالات الطاغوتية التي لا تستسلم لمفهوم الثبات عند المضطهدين في مسألة الختام.. وإنما تعني أن هذه الصورة لا تخلق نفسها بنفسها، وهي تعني أولئك الوارثون بشكل مباشر.. أي عليهم أن يشاركوا في صنع واقع وراثة الأرض لهم بشكل مباشر..
من جانب آخر نرى أن هناك من أخضع المهدوية للقياسات الذهنية التي ألفها العقل واعتاد عليها من خلال قوانين الطبيعة والبعيدة كل البعد عن قراءة الوحي لها، مع أن ما هو مجمع عليه أن تلك الشخصية لها جوانب كثيرة تتجاوز تلك القوانين، مع الاختلاف في تحديد تلك الصور، فمن لا يرى طول العمر يرى ولادته ونموه في ليلة خروجه، فيما الآيات المصاحبة لخروجه المقبولة لديه تكاد تحظى بالإجماع عليها.. ومن هنا يصعب فصل قراءة الوحي والنص عنها.. إلا إذا أخرجنا الفكرة من أساسها من ارتباطها بالوحي، وهذا غير منطقي أو صحيح، تحت أي ظرف.
وفي قراءة المفهوم الخاص لمفردة(( الخاتمة)) المتولدة فإنها في المفهوم القرآن تخص فقط الملتزمين بقيم ورسالة السماء، والمسماة في الخطاب المهدوي بـ(( الفرج)) كما فقي قوله تعالى((
والعاقبة للمتقين
))، وذلك من خلال مفردة ((النصر:
ولينصرن الله من ينصره
))، ومرة بـ(( وراثة الأرض))، ومرة بـ(( الغلبة))، ومرة بالتمكين((
وليمكنن لهم دينهم الذين ارتضى
))، وأخرى بالاستخلاف((
وليستخلفنهم في الأرض
))، وتتولد هذه الخواتيم بصورها المختلفة بما ينسجم وحجم ولون وغايات الكفاح الذي يُسعى إليه من أجل تلك الخواتيم.
فنقرأ من ذلك أن الكدح والكفاح أنهما مصدر تلك الخواتيم، فيما تلك الخواتيم لا تتساوى في طبيعتها، وهذا ما يعني الاختلاف في الكدح والكفاح وحالاتهما، وبالتالي يمكننا القول بأنه بقدر الكدح والكفاح ووعي طبيعتهما تكون طبيعة الخواتيم..
من جهة أخرى لا تنحصر صور العواقب أو ما أسميناه هنا بالخواتيم في الكدح والكفاح في حدود القراءة ما استعرضته الرؤية الإسلامية لهما، وإنما هي حالة إنسانية لكل حالة كدح وكفاح، حيث كل كادحٍ ومكافحٍ يضع لنفسه سقفاً ينتظر فيها خواتيم كدحه وكفاحه، ولن تجد أحداً يكدح ويكافح دون أن ينتظر خاتمة لذلك الكدح والكفاح، ولذلك جاء في المثل: الصبر مفتاح الفرج، وقال تعالى: ((
فإن مع العسر يسراً* إن مع العسر يسراً
*)) ليؤكدها بصورة ملفتة ومثيرة للانتباه، كما قال ابن عباس في تفسير هاتين الآيتين، بأنه لا يغلب العسر يسرين، وذلك أن العسر في الآيتين واحداً واليسر يسرين.
توقيع قميص يوسف
:
http://www.fdaey.us/vb/forumdisplay.php?f=32
قميص يوسف
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كل مشاركات قميص يوسف