المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
في زمننا الحديث ونتيجة لكثرة التيارات والطوائف التي تعصف بالمسلم والمسلمة في شتى المجالات ونتيجة للحملة الشرسة والإعلام المُضلل ضد الإسلام تأتي الحاجة للحديث حول الإسلام كدين سماوي قادر على قيادة الحياة وإيصال الإنسان إلى السعادة الحقيقة ،لذا سوف أبدأ معكم وضمن سلسلة من المواضيع- بإذن الله تعالى- في الحديث حول الإسلام ودوره الكبير في بناء الإنسان وقيادة الأمة .
أولى هذه المواضيع هو المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام ، كثر الكلام عن الإسلام من هنا وهناك وأنه دين يكبت الحريات ويهضم ويُنقص من حق المرأة ويجعل الأفضلية دائماً للرجل ويُظهر المرأة بمظهر الخادم المطيع للرجل ويجعلها دون أدنى الدرجات من الأهمية والقيمة ،لكن هذا الكلام كله مغالطات فمن يتعرف ويقرأ عن الإسلام يجد أن الإسلام على العكس من ذلك ،وهذا ماسأبينه وبالبراهين والأدلة -بإذن الله تعالى- في هذا الموضوع المتواضع.
المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام تعني إعطاء المرأة والرجل حقوقهما وتكليفهما بمايتناسب وطبيعتهما وتكوينهما الجسدي ولاتعني بحال من الأحوال أن تُعطى المرأة مايشبه حق الرجل حتى ولو كان لايتناسب مع طبيعتها وتكوينها الجسدي والروحي.
في واقعنا المعاصر نرى أن الصيحات من هنا وهناك حول المساواة لاتعني ماذكر آنفاً وإنما تعني المشابهه في الحقوق بين الجنسين دون مراعاة للطبيعة التكوينية لهما.
من منطلق وجود الإختلاف في تكوين الرجل والمرأة سوف أتحدث عن بعض الفوارق في تكوين الرجل والمرأة وإليكم بعضها نقلاً عن كتاب "المرأة في ظل الإسلام":
1-القلب:تختلف المرأة عن الرجل في وزن القلب،فهو عند المرأة أصغر وأخف منه عند الرجل بمقدار 60غراماً، ودقات قلب الرجل 72 ضربة في الدقيقة بينما عند المرأة تزيد بواحدة.
2-الجمجمة والدماغ:يختلف دماغ المرأة عن دماغ الرجل في الحجم والوزن.أما الحجم فمعدله عند الرجال 1480سم مكعب وفي النساء 1300 سم مكعب،وأما وزن دماغ الجل 1360غم بينما عند المرأة 1210غم.أما الجمجمة-فكما قرر:غوستاف لبون –يتراوح وزنها في المرأة بين 1100و1300غرام،وفي الرجل بين 1200و1400غرام وبالتالي فإن حجم المخ أصغر في المرأة وأخف وزناً.
3-الإدراك والإحساس:نقل البحاثة الأستاذ فريد وجدي عن دائرة المعارف الكبرى الفرنسية:إن العلم أثبت بأن مخ الرجل يزيد على مخ المرأة بقدر 100غرام في المتوسط،وكذلك يوجد اختلاف بين مخ الرجل ومخ المرأة في الجوهر السنجابي الذي هو النقطة المدركة من المخ،فهو عند النساء أقل منه عند الرجال.ونقل وجدي أيضاً عن(دفاريني):إن الرجل أكثر ذكاءً وإدراكاً ،وأما المرأة فأكثر انفعالاً وتهيجاً.
وغيرها من الفروقات الكثيرة التي تجعل من المستحيل أن تتشابه المسؤوليات والتكاليف بين الرجل والمرأة .
حان الوقت للحديث عن بعض الأمور التي أصبحت شعارات ينادي بها البعض من الغربيين والشرقيين ضد الإسلام وأنها مدعاة لبخس المرأة حقها :-
أ- قوامة الرجل على المرأة:قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} النساء-34 ، يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في معنى هذه الآية:"إن القرآن يصرح-هنا- بأن مقام القوامة والقيادة للعائلة لابد أن يُعطى للرجل(ويجب أن لايُساء فهم هذا الكلام ،فليس المقصود من هذا التعبير هو الإِستبداد والإِجحاف والعدوان، بل المقصود هو أن تكون القيادة واحدة ومنظمة تتحمل مسؤولياتها مع أخذ مبدأ الشورى والتشاور بنظر الإِعتبار).
ويقول أيضاً:إنّ جملة (بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) إِشارة أيضاً إِلى هذه الحقيقة، لأنّ القسم الأوّل من هذه الفقرة يقول: إن هذه القوامة إنّما هولأجل التفاوت الذي أوجده الله بين أفراد البشر من ناحية الخلق لمصلحة تقتضيها حياة النوع البشري، بينما يقول في القسم الثاني منها: وأيضاً لأجل أن الرجال كلفوا بالقيام بتعهدات مالية تجاه الزوجات والأولاد في مجال الإِنفاق والبذل.
ولكن غير خفي أن إِناطة مثل هذه الوظيفة والمكانة إِلى الرجل لا تدل على أفضلية شخصية الرّجل من الناحية البشرية، ولا يبرر تميزه في العالم الآخر (أي يوم القيامة) لأنّ التميز والأفضيلة في عالم الآخرة يدور مدار التقوى فقط، كما أنّ شخصية المعاونة الإِنسانية قد تترجح في بعض الجهات المختلفة على شخصية الرئيس، ولكن الرئيس يتفوق على معاونه في الإِرادة التي أنيطت إليه، فيكون أليق من المعاون في هذا المجال".
ب- إرث الرجل ضعف إرث المرأة:يقول الشهيد مطهري:"ترجع العلة في جعل سهم إرث المرأة نصف سهم إرث الرجل في الإسلام إلى الوضع الخاص الذي تتمتع به المرأة من ناحية المهر والنفقة والقتال وبعض القوانين الجزائية.يعني أن وضع المرأة من ناحية الإرث معلول لوضعها الخاص من ناحية المهر والنفقة.
يرى الإسلام المهر والنفقة أموراً ضرورية في إحكام أواصر الزواج ، وتأمين سعادة الأسرة ،وتحكيم الوحدة بين الزوج والزوجة.وإلغاء المهر والنفقة من وجهة نظر الإسلام –والنفقة على الخصوص يفضي إلى تزلزل أساس الأسرة وينتهي إلى جر المرأة نحو الفساد.وحيث أن الإسلام يجد المهر والنفقة ضرورتين مما يؤدي إلى انخفاض مستوى حاجة المرأة إلى المال،جراء تحمل الزوج مسؤولية النفقات،أراد الإسلام أن يجبر هذا التحميل عن طرق الإرث ؛فجعل سهم الرجل ضعف سهم إرث المرأة.إذن؛المهر والنفقة هما اللذان أديا إلى هبوط سهم إرث الزوجة".
يتبع.....................