السلام عليكم
وجدت هذا الموضوع بشيكة هجر -فنقلته للفائدة به
النار وما ادراك ما النار
يقول تعالى
وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا : مريم - 72فما معنى الورود عليها ؟؟
وهل يحس المؤمن بالاذى منها؟
يقول الطبرسي عليه الرحمة
المعنى : ثم بين سبحانه أحوالهم يوم الحشر ، فقال : * ( وإن منكم إلا واردها ) *
أي : ما منكم أحد إلا واردها . والهاء في * ( واردها ) * راجعة إلى جهنم . واختلف العلماء في معنى الورود على قولين
أحدهما : إن ورودها هو الوصول إليها ، والإشراف عليها ، لا الدخول فيها ، وهو قول ابن مسعود ، والحسن ، وقتادة ، واختاره أبو مسلم ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى * ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ) * وقوله تعالى * ( فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه ) * وبأنك تقول : وردت بلد كذا ، وماء كذا أي : أشرفت عليه ، دخلته أو لم تدخله . وفي أمثال العرب : ( إن ترد الماء بماء أكيس )
وقال زهير :
فلما وردن الماء زرقا جمامه ، وضعن عصى الحاضر المتخيم
أراد : فلما بلغن الماء أقمن عليه . قال الزجاج : والحجة القاطعة في ذلك قوله سبحانه * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ) * فهذا يدل على أن أهل الحسنى لا يدخلونها . قالوا : فمعناه انهم واردون حول جهنم للمحاسبة ، ويدل عليه قوله : * ( ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ) * . ثم يدخل النار من هو أهلها .
وقال بعضهم :
معناه إنهم واردون عرصة القيامة التي تجمع كل بر وفاجر والآخر : إن ورودها بمعنى دخولها بدلالة قوله تعالى : * ( فأوردهم النار ) * وقوله : * ( وأنتم لها واردون ) * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ، وهو قول ابن عباس ، وجابر ، وأكثر المفسرين ، ويدل عليه قوله * ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) * ، ولم يقل وندخل الظالمين ، وإنما يقال نذر ونترك للشئ الذي قد حصل في مكانه .
ثم اختلف هؤلاء ، فقال بعضهم : إنه للمشركين خاصة ، ويكون قوله * ( وإن منكم ) * المراد به منهم ، كما قال سبحانه * ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) *
إن هذا كان لكم جزاء أي : لهم .
وروي في الشواذ عن ابن عباس أنه قرأ : * ( وإن منهم ) * .
وقال الأكثرون : إنه خطاب لجميع المكلفين ، فلا يبقى بر ولا فاجر ، إلا ويدخلها ، فيكون بردا وسلاما على المؤمنين ، وعذابا لازما للكافرين
قال السدي : سألت مرة الهمداني عن هذه الآية ، فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
يرد الناس النار ، ثم يصدرون بأعمالهم ، فأولهم كلمع البرق ، ثم كمر الريح ، ثم كحضر الفرس ، ثم كالراكب ، ثم كشد الرجل ، ثم كمشيه .
وروى أبو صالح غالب بن سليمان ، عن كثير بن زياد ، عن أبي سمينة ، قال : اختلفا في الورود ، فقال قوم : لا يدخلها مؤمن . وقال آخرون : يدخلونها جميعا ، ثم ينجي الله الذين اتقوا . فلقيت جابر بن عبد الله ، فسألته ، فأومى بإصبعيه إلى أذنيه ، وقال : صمتا ان لم أكن
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا يدخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما ، كما كانت على إبراهيم ، حتى ان للنار ، أو قال لجهنم ضجيجا من بردها * ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) * وروي مرفوعا عن يعلى بن منبه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جز يا مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبي .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن معنى الآية ، فقال : إن الله تعالى يجعل النار كالسمن الجامد ، ويجمع عليها الخلق ، ثم ينادي المنادي أن خذي أصحابك ، وذري أصحابي . قال صلى الله عليه وآله وسلم : فوالذي نفسي بيده لهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها . وروي عن الحسن أنه رأى رجلا يضحك ، فقال : هل علمت أنك وارد النار ؟ قال : نعم . قال : وهل علمت أنك خارج منها ؟ قال : لا . قال : فبم هذا الضحك ؟ وكان الحسن لم ير ضاحكا قط حتى مات . وقيل :
إن الفائدة في ذلك ما روي في بعض الأخبار أن الله تعالى لا يدخل أحدا الجنة حتى يطلعه على النار ، وما فيها من العذاب ، ليعلم تمام فضل الله عليه ، وكمال لطفه وإحسانه إليه ، فيزداد لذلك فرحا وسرورا بالجنة ونعيمها ، ولا يدخل أحد النار حتى يطلعه على الجنة ، وما فيها من أنواع النعيم والثواب ، ليكون ذلك زيادة عقوبة له ، حسرة على ما فاته من الجنة ونعيمها . وقال مجاهد : الحمى حظ كل مؤمن من النار ، ثم قرأ * ( وإن منكم إلا واردها ) * . فعلى هذا من حم من المؤمنين ، فقد وردها . وقد ورد في الخبر أن الحمى من قيح جهنم . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عاد مريضا ، فقال : أبشر إن الله عزوجل يقول : الحمى هي ناري ، أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا ، لتكون حظه من النار . وقوله : * ( كان على ربك حتما مقضيا ) * أي : كائنا واقعا لا محالة ، قد قضى بأنه يكون . و * ( على ) * كلمة وجوب ، فمعناه أوجب الله ذلك على نفسه . وفيه دلالة على أنه يجب عليه سبحانه أشياء من طريق الحكمة ، خلافا لما يذهب إليه أهل الجبر . * ( ثم ننجي الذين اتقوا ) * الشرك ، وصدقوا ، عن ابن عباس . * ( ونذر الظالمين ) * أي : ونقر المشركين والكفار على حالهم * ( فيها ) * أي : في جهنم * ( جثيا ) * أي : باركين على ركبهم . وقيل : جماعات على ما مر تفسيره . وقيل : المراد بالظالمين كل ظالم وعاص .
تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 6 ص