عرض مشاركة واحدة
قديم 04-05-2003, 02:31 AM   رقم المشاركة : 6
ابن المقرب
كاتب قدير







افتراضي

تحية طيبة إلى : أحدهم .. وإلى الأعضاء الذين شاركوا في الزاوية ..
أتصوّر أن المفردة إذا أردنا أن نحكم على شعريتها أو عدم شعريتها ليس بالمفردة نفسها ...
أي أن المفردة لا تمتلك شعرية من ذاتها .. إنما في طريقة توظيف الأديب لها في سياق الصورة الفنية ...
فعندما نذكر مفردة ( وردة ) فإن البعض قد يحمل أن لهذه المفردة الكثير من الشاعرية والجمال .. لكن المحكم في القضية ليس هذا ... إنما : كيف وظّف الأديب هذه المفردة في جمل النص ...
فعندما يقول :
(( وردة تطير بنسائمها في حدائق الذكرى ))
فإن الأديب هنا أدخل صوراً أخرى للمفردة وركبها ليخرج بصورة شاعرية ..
وحينما يقول :
(( سيّاف الزهور )) .. كتاب للأديب : محمد الماغوط
فإن المفردة هنا تتنامى فنياً وجمالياً بأعمق من الصورة الأولى .. فهو هنا قد استعار صورة الناس وشبههم بالزهور ، واستعار رمزية التسلط للحكام بمفردة ( السيف ) وركب من المفرديتن هذا التركيب الجميل .
قد تتداخل في القضية عناصر أدبيية ، مثل : الرمز ، الاسطورة ، الخيال ، الموضوعات البلاغية ، , ... كل هذه مؤثرة في إعطاء المفردة الكثير من الحق في الشاعرية ..
ثم إن هناك خصائص في المفردة الأدبية ، قد لا تتقبلها بعض الفنون :
فأنت مثلاً لا تستطيع أن تقول :
(( لقد أرسلت للقمر رسالة الدموع ))
وتريد بهذا المعنى أن تخبر لجنة علمية بخبر واقعي ..
فهنا الجملة تعطي مدلولات أدبية لا علمية .. فالجملة العلمية والواقعية تفترض الماديات والمحسوسات ، بينما الأدبية فإنها تحلّق بالخيال ...
لذلك فإننا بالحب قد نكتب الآلاف من التعابير رغم ذلك .. لا تنفد المفردات ؛ لأننا نفجّر منها عدة تراكيب وتضادات وصور وخيالات لا تخضع للموازيين الواقعية والمادية .
نقطة أخيرة :
قد نرى مفردات من ظاهره الجمالية والشاعرية ، لكن بسبب سوء توظيف الأديب لها ، تشوّه المفردة ، مثل أن نقول :
(( زهرة تمشي على الدراجة وانكسرت نسائمها ))
هذه الجملة فيها من التكلف والتراكيب المحشودة دون هدف جمالي ، ودون فكرة مسبقة ..
وهذه الحالة عادة تحدث للمبتدئين في عالم الأدب ...
أكتفي بهذا .. ولي وقفة فيما بعد حول مصطلح ( الشاعرية ) ...
وعذراً للإطالة ...
وللموضوع تتمة ..
تحياتي لكم : ابن المقرب :D:orose_f

 

 

 توقيع ابن المقرب :
ابن المقرب غير متصل   رد مع اقتباس