سلام الرحمة
نكمل
زواجه بخديجة
أول زواج لرسول الله محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان بـ خديجة بنت خويلد , إمرأة تاجرة ذات شرف و مال , تستأجر الرجال فى مالها , و تضاربهم بشىء تجعله لهم , و كانت قريش قوماً تجاراً , فلما بلغها عن محمد بن عبد الله ما بلغها من صدق حديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , بعثت إليه واستأجرته , وكانت تعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار , و لما رجع إلى مكة بتجارتها و رأت فى مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا , وجدت ضالتها المنشودة . و كان الرؤساء و السادات يحرصون على زواجها فترفض ، فتحدثت بما فى نفسها إلى صديقتها فذهبت تفاتحه أن يتزوج خديجة فرضى بذلك , و تم الزواج و كان سنها آن ذاك أربعين سنة ( رضي الله عنها ) وهو في الخامسة والعشرين , و هى أول إمرأة تزوجها و لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت و كل أولاده منها سوى إبراهيم و مات البنين كلهم فى صغرهم , أما البنات فكلهن أدركن الاسلام فأسلمن و هاجرن , إلا أنهن أدركتهن الوفاة فى حياته سوى فاطمة الزهراء - عليها السلام فقد ماتت بعده بستة أشهر من وفاته .
النبوة والعهد المكي
كان الشرك و عبادة الاصنام أكبر مظهر من مظاهر دين أهل الجاهلية من قريش و الجزيرة العربية قبل بعثة النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث كانوا يعبدونها ويعكفون عليها و يلتجئون إليها و يستغيثون فى الشدائد ويدعونها لحاجتهم معتقدين أنها تحقق لهم ما يريدون بالاضافة إلى إنتشار الرذائل مثل الزنا و شرب الخمر ، كما أن الجزيرة العربية قبل بعثة النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت مجموعة من القبائل المتناحرة و المتباغضة يأكل القوى فيهم الضعيف .
غار حراء
لما قارب النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سن الأربعين كانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه و بين قومه , و حبب إليه الخلاء , فكان يذهب إلى غار حراء في جبل النور على بعد نحو ميلين من مكة فيقيم فيه شهر رمضان و يقضى وقته فى العبادة و التفكر والتأمل فيما حوله من مشاهد الكون و فيما وراءها من قدرة مبدعة , وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك , و لكن ليس لديه طريق واضح , ولا منهج محدد ولا طريق قاصد يطمئن إليه و يرضاه و كان إختياره لهذه العزلة تدبير الله له ، و ليكون إنقطاعه عن شواغل الأرض و ضَجَّة الحياة و هموم الناس التي تشغل الحياة ، وكانت نقطة تحول وإستعداد لما ينتظره من الأمر العظيم ، لحمل الأمانة الكبرى و تغيير وجه الأرض ، و تعديل مسار التاريخ ... قدّر الله له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات ، ينطلق في هذه العزلة شهراً من الزمان يتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون ، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله .
أسوار البقيع